المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شيماء العروسي Headshot

معك رخصة الزواج!!

تم النشر: تم التحديث:

" البنت مالها إلا بيت زوجها " "بدنا نفرح فيك يا ابني" بهذه الكلمات وغيرها تبدأ مرحلة جديدة في حياة كثير من الشباب العربي, حيث يكون الهم الأكبر لمن حوله من عائلة وأقارب وجيران إقناع الشاب أو الشابة, بطريقة مباشرة بالإيماءات و التلميحات أو بطريقة غير مباشرة, بالتربية والتقاليد والأعراف والجو العام للأسرة والمجتمع, عندها يصبح الشاب أو الشابة لا إراديا طيعاً أمام هذه الرغبات الجماعية, بل وتصبح رغبة شخصية عن سابق إصرار وترصد.

إذن إلى هنا لا هم بعد الإقناع والاقتناع أو السعي نحو فكرة الزواج إلا تفاصيله, فتهتم الفتاة بالفستان وتسريحتها ويترنح الشاب بين مطرقة إرضاء العائلة وسندان العروس و متطلباتها, وينسى الكل أن الزواج ليس تسريحة وكلمتي حب ليلة الدخلة, الزواج يا سادتي بناء مجتمعات ومصنع أجيال, الزواج كأي مشروع يلجه الإنسان في حياته بل والأخطر على الإطلاق, فإذا دخلت تجارة وخسرت يمكنك تعويضها بتجارة أخرى أما بضاعة الزواج فلا ترد ولا تستبدل, ينسى الكل أن المقبل على هذه الخطوة يجب أن يكون في كامل الجهوزية تربوياً وثقافياً ونفسياً, يجب أن يكون على قدر من النضوج الفكري والعاطفي لبناء بيت وتكوين أسرة جديدة تضاف لموكب المجتمع ونقطة على صفحات تاريخ بأكمله, ينسى الكل أن التحضير لهذه اللحظة لا يكون فجائياً بل هو عمر وتكوين شخصية قبل تكوين أسر.

هذه الشروط لا تتحقق إلا بالعودة إلى نقطة البداية, وهي التربية والتعليم, التربية على الاعتماد على النفس وتجهيز الفرد لتحمل المسؤولية في حياته الشخصية و إعداده لتحمل مسؤولية أسرته, ولا ننسى التربية الجنسية إذ لا علاقة ولا أسرة قوية من غير علاقة عاطفية و جنسية متينة, والتربية الدينية فلا أسرة مستقرة بلا عقيدة مستقرة, وقس على ذلك...

قد تحتاج بعض الدول إلى رخص زواج رسمية, كرخصة السياقة مثلاً, لتقييم جهوزية المقبلين على الزواج, وتحضيرهم لذلك بتدريبات مكثفة. فلكي لا تحتاج إلى رخصة يا سيدي, لا تبحث عن الكمال في فتاة أحلامك قبل أن تكمل نفسك وتبنيها من الداخل, ولا تعولي سيدتي على الفارس وفرسه ليبني لك ولأبنائك حياة بين قصور الأحلام, وابني نفسك أولاً لتكوني على قدر المسؤولية جنباً إلى جنب معه, و لتكوني أماً تفتخر بنفسها ويفتخر بها أبناؤها, فأمتنا لا تحتاج لإكثار

السواد بلا أثر محمود يذكر, أمتنا تحتاج لخلافة الأرض بمعناها الصحيح, بالكيف لا بالكم .