المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شريف منصور Headshot

إسرائيل والسيسي.. علاقة سِفاح مكتملة الأركان!

تم النشر: تم التحديث:

بات الحديث عن حميمية العلاقة بين الكيان الصهيوني ورأس السلطة العسكرية في مصر عبد الفتاح السيسي حديثاً مستهلكاً، فمظاهر العلاقة الدافئة بينهما أصبحت في العلن ولم تعد سراً خافياً على أحد، سواء من ناحية السيسي الذي لا يترك مناسبة في الداخل أو في الخارج إلا ويتحدث فيها عن إسرائيل بكل حب وود، أو من ناحية الكيان الصهيوني الذي يبذل قادته كل ما في وسعهم، ويُسخرون كل طاقاتهم من أجل الحفاظ على نظام السيسي المتهاوي والفاشل بشكل واضح على كل الأصعدة.

ومن خلال متابعة تصريحات قادة الكيان الصهيوني ووسائل إعلامه، يتضح أن هذه العلاقة تسبق الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو/تموز 2013؛ حيث يبدو واضحاً أن الكيان الصهيوني كان ضالعاً بشكل كبير في التخطيط والترتيب لهذا الانقلاب وما تلاه من مذابح وجرائم.

في محاضرة بمعهد دراسات الأمن القومي الصهيوني يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، قالت وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة تسيبي ليفني: إن كل قائد دولة في المنطقة يجب أن يقرر إما أن يكون جزءاً من معسكر التطرف والإرهاب، أو معسكر البراغماتية والاعتدال، وإذا قررت دولة أو قائد دولة ما مساراً آخر، فسيكون هناك ثمن لهذا، بينما شريكها في الحوار برنارد ليفي، الكاتب الفرنسي اليهودي أكد أن الإسرائيليين والغرب لا يمانعون في أن تكون هناك بحور من الدم واضطرابات مستمرة في مصر، مقابل ألا يكون هناك دولة إسلامية، على رأسها الإخوان المسلمون، وأنهم سيُشجّعون النظام العسكري على الاستيلاء على السلطة، كما حدث في الجزائر مهما كانت الفاتورة باهظة، هذا يدلل على أنه كان هناك ترتيب وتنسيق بين الصهاينة والعسكر في الانقلاب العسكري، فيما قال دان حالوتس، رئيس أركان الجيش الصهيوني الأسبق، إن أهم نتيجة لخطوات السيسي الأخيرة هي إضعاف الجيش المصري على المدى البعيد وإسدال الستار على إمكانية تطويره -تابع بدقة ما يحدث في سيناء- بينما جاءت أخطر الشهادات على الإطلاق من المفكر الصهيوني الشهير دان مرغلت، الذي قال في مقالة نشرتها له صحيفة "إسرائيل اليوم":


"سنبكي دماً لأجيال إن سمحنا بفشل الانقلاب وعاد الإخوان للحكم"، وأوضح مرغلت الذي يعد من أقرب المقربين لنتنياهو أن العالم إن سمح بعودة الإخوان للحكم، فإنه يتوجب على إسرائيل فعل المستحيل لضمان عدم حدوث ذلك؛ لأن الإخوان سيتوجهون للانتقام من إسرائيل حال عادوا للحكم لإدراكهم دور إسرائيل في دعم السيسي، إن السيسي يمعن في القتل؛ لأنه يدرك مغزى فشله، وعلينا التجنُّد لإنجاح حكمه، فهذه قصة حياة أو موت، ليست بالنسبة له، بل لنا أيضا"
، في حين قال المستشرق الصهيوني إيل زسر: عندما يكون هناك السيسي فلا حاجة لمبارك.

بدوره كشف المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" أليكس فيشمان، الثلاثاء 18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري أنه "من المرتقب أن تقوم إسرائيل بتنفيذ عدة مشاريع استثمارية في مصر، ولا سيما في مجال بناء وتحسين البنى التحتية مع عودة التعاون بين الطرفين، في ظل مخاوف إسرائيلية جدية من انهيار نظام الانقلاب الذي يقوده عبد الفتاح السيسي بسبب فشل سياساته الاقتصادية وتراجع الأوضاع المعيشية للمصريين تحت حكمه"، وأشار فيشمان في تقريره إلى أن مصر قدمت لإسرائيل قائمة تطلب فيها التعاون لإنجاز مشاريع إنماء وتطوير للبنى التحتية، وذلك بعد سنوات من غياب التعاون الملموس في هذا القطاع، مضيفاً أن وزارة الأمن الإسرائيلية تدرس المشاريع، ومن المشاريع التي تطلب فيها مصر مساعدة إسرائيلية، مشروع لتحلية مياه البحر، وذلك بفعل انخفاض منسوب المياه في نهر النيل، كما تدرس إسرائيل تقديم مساعدات لمصر في مجال الغاز والزراعة وتطوير الطاقة الشمسية وإنتاج الكهرباء، وكذلك تشجيع حركة السياحة العالمية إلى مصر، وذلك بعد فشل مشروع القناة الفرعية في قناة السويس في تحريك عجلة الاقتصاد المصري على الرغم من الاستثمارات الهائلة والمليارات التي تم تخصيصها للمشروع.

ووفقاً للتقرير، فقد جرت -ولا تزال تجري- اتصالات سياسية رفيعة المستوى بين النظام العسكري في مصر وبين إسرائيل وجهات أميركية بعد أن تبين وجود مخاوف جدية على مصير نظام الانقلاب وقدرته على البقاء والصمود لسنة أخرى.

نحن إذاً لسنا أمام علاقة عادية بين الكيان الصهيوني وعبد الفتاح السيسي، رأس السلطة العسكرية، إنها علاقة تفوق الاستيعاب وتتخطى كل حدود العقل والمنطق، إنها علاقة عمالة وخيانة واضحة لا تخطئها عين من جانب السيسي لحليفه الأهم والأقوى الكيان الصهيوني، أو إن شئت قُل إنها علاقة سفاح مكتملة الأركان بين الكيان الصهيوني والسيسي، بالطبع كل ما سينتج عنها سيكون سفاحاً.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.