المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شريف منصور Headshot

علي عزت بيغوفيتش.. سلام عليك

تم النشر: تم التحديث:

في التاسع عشر من أكتوبر عام 2003 ارتقى إلى جوار ربه راضياً مرضياً المناضل والمجاهد والفيلسوف الكبير د. علي عزت بيغوفيتش رئيس جمهورية البوسنة والهرسك, بعد حياة حافلة بالجهاد والتضحيات في سبيل دينه ووطنه, ثلاثة عشر عاماً خلت على وفاة بيغوفيتش ولاتزال سيرته ملهمة لكل باحث عن الحرية والكرامة والعدالة في هذا العالم الذي لايعرف إلا لغة القوة.

وُلد علي عزت بيغوفيتش في مدينة "بوساكروبا" شمال غربي البوسنة لأسرة عريقة بإسلامها, وحصل على الشهادة العليا في القانون عام 1950 ثم نال شهادة الدكتوراه عام 1962 شارك في تأسيس (جمعية الشبان المسلمين) وهي جماعة دينية وسياسية تم تأسيسها في سراييفو عام 1941 وعمره 16 عاماً وفي عام 1946 قامت الحكومة الشيوعية في يوغوسلافيا باعتقاله هو وصديقه "نجيب شاكر بيه" بسبب مساعدتهما في إصدار جريدة (المجاهد) وبعد خروجه من المعتقل شن الشيوعيون حملة أخرى من حملاتهم الضارية ضد جمعية الشبان المسلمين ففي عام 1949 قدموا 4 من أعضائها للمحاكمة التي قضت في النهاية بإعدامهم فضلاً عن اعتقال عدد أكبر منهم من بينهم علي عزت بيغوفيتش بسبب نشاطهم الإسلامي الملحوظ, وتم اعتقاله مرة أخرى عام 1983 مع 12 مثقفاً بتهمة (الأصولية) بعد تأليفه كتاب "البيان الإسلامي" وحُكم عليه بالسجن 14 عاما ثم أُطلق سراحه في نهاية عام 1988..

بعد تصدع الأنظمة الشيوعية وانهيارها وعلى رأسها قبلتهم الاتحاد السوفيتي عام 1990 اضطر الحزب الشيوعي اليوغسلافي إلى السماح بالتعددية السياسية فاستغل الدكتور علي عزت بيغوفيتش الفرصة وبادر إلى تأسيس "حزب العمل الديمقراطي" وشارك في الانتخابات الرئاسية وفاز فيها وصار رئيساً لجمهورية البوسنة والهرسك في نوفمبر عام 1990, وأجرى استفتاءً شعبياً على الاستقلال عن الاتحاد اليوغسلافي كما استقلت كرواتيا وسلوفينيا, وصوت الشعب المسلم على الاستقلال بأكثرية بلغت 63%, ولكن الغرب الصليبي الحاقد لم يرض بهذه النتيجة, فشن الصرب حرباً عرقية دينية دموية, حرب إبادة جماعية شاملة على الدولة البوسنية الوليدة وكادوا يُجهزون على شعبها الأعزل على مرأى ومسمع من العالم الذي وقف متفرجاً وكذلك الأمم المتحدة والتي كانت قد اعترفت بجمهورية البوسنة والهرسك,

ولكن علي عزت بيغوفيتش رفض الاستسلام وقاد شعبه طوال سنوات الحرب العدوانية بكل ثقة وجرأة وإيمان بمبادئه الإسلامية وقضيته العادلة في آن واحد, واستطاع قيادة شعبه في أحلك الظروف وأقساها من أجل الحرية مما أكسبه احترام العالم, وبعد أن حققت قواته تفوقاً ملحوظاً على عصابات الصرب والكروات تدخلت أميركا وأوروبا والأمم المتحدة لوقف القتال, ووقع علي عزت بيغوفيتش اتفاق دايتون للسلام في نوفمبر عام 1995 حقناً لدماء شعبه الذي قُتل منه أكثر من 150 ألفاً طوال سنوات الحرب, واختاره شعبه مرة أخرى في انتخابات مجلس الرئاسة عام 1996,

اعتزل د. علي عزت بيغوفيتش منصبه السياسي الرفيع مختاراً كرئيس لجمهورية البوسنة والهرسك بعد أن اختاره الشعب لفترتين رئاسيتين, وكان اعتزاله لهذا المنصب الرفيع ظاهرة سياسية فريدة في بلاد المسلمين تستحق الكثير من التأمل والتحليل..
من أقواله..

"القرآن الكريم يحتاج من المسلمين أن يقرؤوه بعناية, وكل إنسان يجد في القرآن من المعاني بقدر منزلته وإيمانه, ونحن إذا أخذنا القرآن الكريم كاملاً سوف يعطينا الحق كاملاً"
"إن تقدم الإسلام مثل أي تقدم آخر سيتحقق على أيدي الشجعان الثائرين لا على أيدي الوديعين المطيعين"
"كل ثورة حقيقية تتميز بسمات معينة تشتمل على الإيمان والرغبة العارمة في التضحية والموت, كل هذه المشاعر أبعد ما تكون عن المصلحة"
"المسلم بين خيارين لا ثالث لهما, إما أن يغير العالم وإما أن يستسلم للتغيير"
"لكي نفهم العالم فهماً صحيحاً لابد أن نعرف المصادر الحقيقية للأفكار التي تحكم هذا العالم وأن نعرف معانيها"
"لايمكن العيش بشرف دون حرية"
"إنني سوف أموت عندما أفقد كل الأسباب التي تجعلني على قيد الحياة"

من مؤلفاته..

"هروبي إلى الحرية" كتبه في السجن عندما اعتقله الشيوعيون عام 1949
"عوائق النهضة الإسلامية"
"الأقليات الإسلامية في الدول الشيوعية"
"البيان الإسلامي"
"الإسلام بين الشرق والغرب"

لم يكن علي عزت بيغوفيتش شخصية عادية, فقد كان زعيماً وسياسياً وعالماً ومفكراً وفيلسوفاً قلَّ أن يجود الزمان بمثله, رحم الله الزعيم علي عزت بيغوفيتش..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.