المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شريف منصور Headshot

عسكر مصر ومليارات صفقات السلاح

تم النشر: تم التحديث:

على الرغم من الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعيشها مصر تحت حكم الانقلاب العسكري بسبب السياسات الاقتصادية الفاشلة التي يتبناها الحكم العسكري في مصر، والتي أدت إلى انخفاض سعر الجنيه أمام الدولار بشكل غير مسبوق، وارتفاع الدين العام بشكل كارثي، وانهيار السياحة وهروب الاستثمارات، وغيرها من المشكلات الاقتصادية الكارثية التي تسبب فيها حكم العسكر, فإن النظام العسكري يتوجه بين الحين والآخر إلى عقد صفقات سلاح بمليارات الدولارات، وسط تساؤلات حول أهمية تلك الصفقات وجدواها بالنسبة لمصر في الوقت الراهن، وهي التي لم تخُض حروباً منذ 43 عاماً.

ومن الملاحظ زيادة وتيرة عقد تلك الصفقات وبشكل غير مسبوق لم يحدث في أي عهد من العهود السابقة منذ اغتصاب السيسي للسلطة بعد الانقلاب العسكري وتحديداً منذ يوليو/تموز 2014, حيث توجهت مصر نحو شراء صفقات أسلحة من فرنسا كان آخرها صفقة حاملة المروحيات من طراز ميسترال، وتصل التكلفة الإجمالية لهذه الصفقة نحو 451 مليون يورو، بما يعادل 600 مليون دولار أميركي، وأيضاً وقع البلدان اتفاقية لشراء أسلحة تشمل طائرات مقاتلة وسفناً حربية ونظام اتصالات عسكرياً بقيمة 1,1 مليار دولار, وكانت السلطة العسكرية قد اشترت 24 طائرة "رافال" فرنسية في فبراير/شباط 2015، وسفناً حربية وحاملات صواريخ في صفقة تصل قيمتها إلى 2,5 مليار دولار, وبحسب خبراء، فإن قيمة صفقات الأسلحة من فرنسا بلغت نحو 5 مليارات دولار.

وأنفقت مصر على صفقات السلاح من روسيا خلال العامين الماضيين نحو 10 مليارات دولار على أقل تقدير، متمثلة في بطاريات صواريخ مضادة للطائرات من طراز إس 300, وسربين طائرات ميغ 35، وصفقة طائرات ميغ 29، وطائرات عمودية من نوع إم آي 35 وأنواع ذخائر مختلفة وغيرها.

هذا بالإضافة للمساعدات العسكرية من أميركا، وكان أبرزها تسلم 5 أبراج لدبابات من طراز أبرامز إم إيه 1 ومروحيات أباتشي تسلمت مصر منها 10 طائرات، وكذلك طائرات إف 16 وقطاع المراقبة المتحركة, ووقعت مصر على صفقة مع ألمانيا تتيح لها الحصول على 4 غواصات من طراز دولفين, وكذلك أبرمت السلطة العسكرية صفقة على عدد من المقاتلات الصينية من طراز جي - 31 المقاتلة, عدد من الخبراء قالوا إن مصر ليست بحاجة إلى هذا السلاح, وقال السفير إبراهيم يسري، رئيس جبهة الضمير، إن الجيش المصري بلا حروب منذ 43 عاماً, وتساءل هل يمكن استخدام الأسلحة الجديدة في الوقت الذي نتبنى فيه سلاماً دافئاً مع العدو الصهيوني؟ بل ودعونا الدول العربية هي الأخرى لإقامة السلام الدافئ مع العدو الصهيوني؟

وبحسب خبراء عسكريين، فإن أغلب الصفقات العسكرية التي عقدتها السلطة العسكرية مع روسيا وفرنسا هي لأسلحة عفا عليها الزمن ولا قيمة لها في الحروب في ظل التفوق الاستراتيجي للعدو الصهيوني, والاستخدام الوحيد لها هو في قمع الشعوب, وكان موقع "استراتيجي بيغ" الأميركي المتخصص في الشؤون العسكرية، قد أكد في تقرير له أن "مصر أنقذت طائرات "داسو رافال" الفرنسية من البوار، إذ أنتجت فرنسا هذه الطائرات عام 2000، ولم تُوقع أي صفقة لبيعها إلا في عام 2015، وكانت مع السلطة العسكرية في مصر, وكذلك رفض عدد من دول أميركا اللاتينية شراء هذه الطائرات لضعف كفاءتها, والبعض الآخر تحدث عن أن السيسي يشتري شرعيته الدولية التي تمثل له عقدة نقص منذ انقلابه على الرئيس المنتخب بهذه الصفقات لأسلحة عفا عليها الزمن، وكذلك من أجل الظهور في مؤتمرات وقمم رسمية مع قادة ورؤساء العالم، ليلتقط معهم الصور التذكارية من قوت الشعب المصري المطحون.

وبحسب بعض المصادر، فإن كلفة صفقات السلاح التي عقدها السيسي والعسكر في العامين الماضيين تخطت حاجز العشرين مليار دولار، في وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري من انهيار غير مسبوق, مما يطرح أسئلة مهمة عن كيفية تمويل هذه الصفقات الباهظة؟ وأيضاً من المعروف أن هذه الصفقات لها سماسرة، ففي العرف الدولي لصفقات السلاح يتقاضى رئيس الجمهورية عمولة مقابل صفقات السلاح من 5 إلى 15%، وكذلك جنرالات الجيش من القادة الكبار، وبذلك يكون السيسي ووفق هذه الأرقام قد حصل على 1,6 مليار دولار فقط في عامين من وراء السمسرة والعمولات في صفقات السلاح، غير ما حصل عليه الجنرالات من أموال الشعب المنهك المطحون في ظل حالة اقتصادية بائسة، وتردٍّ غير مسبوق على كل الأصعدة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.