المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شريف منصور Headshot

الحركة الإسلامية والهدف السياسي

تم النشر: تم التحديث:

ظهرت الحركة الإسلامية في عشرينيات القرن الماضي كرد فعل واستجابة طبيعية لسقوط الخلافة الإسلامية العثمانية على يد مصطفى كمال أتاتورك عام 1924 وسيطرة الاحتلال الغربي على معظم بلدان المنطقة منذ نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وحددت الحركة الإسلامية عدة أهداف روحية واجتماعية وثقافية وسياسية سعت لتحقيقها في المجتمع لملء الفراغ الذي تركته الخلافة الإسلامية بعد إسقاطها.

ونجحت الحركة الإسلامية إلى حد بعيد في تحقيق الكثير من أهدافها الروحية والاجتماعية والثقافية التي تربط الأمة بالإسلام الحنيف، ولكنها عجزت حتى الآن عن تحقيق هدفها السياسي المتمثل في الحكومة المسلمة والخلافة الإسلامية ثم أستاذية العالم بعد قرابة قرن على ظهورها.

ولا يستطيع أحد أن ينكر الجهود والتضحيات الهائلة التي قدمتها الحركة الإسلامية في مواجهة الاحتلال الغربي، ثم الأنظمة المستبدة في كل البلاد العربية والإسلامية، ولا شك أن هذه النظم المستبدة المدعومة من الغرب والتي واجهت الحركة الإسلامية بكل أنواع القمع والقتل والإرهاب كانت أكبر عائق أمام تحقيق الحركة الإسلامية لأهدافها، وبشكل أساسي الهدف السياسي المتمثل في إعادة الخلافة الإسلامية.

هذا القمع غير المسبوق ضد الحركة الإسلامية أثر على فاعليتها وجعلها جزءاً من الواقع الذي وجدت لأجل تغييره، فتأثرت به أكثر مما أثرت فيه، خلافاً لبداياتها الأولى التي غيرت فيها كل المعادلات ليس في مصر وحدها ولكن في المنطقة بأسرها، ولعل حرب فلسطين ودور الحركة الإسلامية فيها خير دليل على ذلك.

هذا القمع من الأنظمة المستبدة جعل تركيز الحركة الإسلامية على التنظيم وضرورة الحفاظ عليه وعلى تماسكه ليتحمل الضربات المتلاحقة التي توجه إليه، وهذا أمر لا شك أنه في غاية الأهمية أن تحافظ الحركة الإسلامية على تماسكها وتنظيمها فهو مصدر قوتها ورصيدها الهائل، ولكنها أهملت فاعلية هذا التنظيم وامتلاك أدوات قوته لتحقق الغايات المنشودة، فالتنظيم ليس غاية في ذاته، ولكنه وسيلة لتحقيق الغاية السياسية المنشودة، فأصبح سلم القيادة حكراً على من يجيد العمل داخل التنظيم، وتوترت العلاقة بين المفكرين والمبدعين والسياسيين والتنظيم، وصار التنظيم طارداً لهؤلاء وغير قادر على استيعابهم، فخسرت الحركة الإسلامية كثيراً نتيجة هذا التوتر الحاصل في العلاقة مع هؤلاء القادرين على التأثير والإبداع وإحداث الفارق.

كلامي هذا لا ينكر الدور الكبير الذي قامت به الحركة الإسلامية طوال تاريخها في ربط هذه الأمة بإسلامها، وأستطيع القول إنه لولا الحركة الإسلامية وجهودها وتضحياتها لانحلت عُرى الإسلام عروة عروة، وهذا من باب الحرص على تعديل المسار وتحقيق النجاعة المطلوبة خصوصاً بعد الإخفاقات التي مُنيت بها الحركة الإسلامية بفعل الثورة المضادة المدعومة بالمال والسلاح والإعلام إقليمياً ودولياً.

إن شباب الحركة الإسلامية النقي ورجالاتها الأوفياء هم أمل هذه الأمة في حاضرها ومستقبلها، وعليه فإن تحول الحركة الإسلامية من فقه المحنة الذي لازمها لأكثر من 70 عاماً إلى فقه النصر والتمكين أمر ضروري من وجهة نظري، فالمكان الطبيعي لأبناء الحركة الإسلامية النابغين هو ميادين العمل والنهضة والإبداع وليس السجون والمعتقلات بفعل الأنظمة المستبدة، وإنني على يقين بأن هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها الأمة ستعدل مسار الحركة الإسلامية لتحقق الغايات المنشودة التي وجدت من أجل تحقيقها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.