المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شريف منصور Headshot

هل ثمة إرهاب يواجهه السيسي حقاً؟

تم النشر: تم التحديث:

تعالت طوال الفترة الماضية تصريحات مطالِبة بإخلاء شبه جزيرة سيناء من السكان، بحجة تسهيل عملية القضاء على الإرهاب، وجاءت هذه التصريحات والمطالبات على لسان عدد من الأذرع الأمنية والإعلامية والبرلمانية الموالية لنظام السيسي العسكري، ويتضح من هذا التتابع والتناسق والتطابق في التصريحات والمطالبات بإخلاء شمال سيناء أن ثمة خطة موضوعة لإخلاء المنطقة يجري التمهيد لها من خلال الإعلام الموالي للعسكر، حتى تدخل حيز التنفيذ.

جدير بالذكر أنه قد سبق إخلاء مدينتي رفح والشيخ زويد والشريط الحدودي بشكل كامل من السكان، بدعوى الحرب على الإرهاب، ورغم ذلك لم يتمكن الجيش من بسط سيطرته على المنطقة، بل زاد التدهور الأمني بشكل غير مسبوق، كما تزايدت العمليات العسكرية ضد الجيش، محاولات نظام السيسي العسكري لإخلاء شمال سيناء من السكان تجعلنا نطرح سؤالاً: هل هناك إرهاب يواجهه السيسي حقاً؟ أم أن الأمر لا يعدو أكثر من كونه غطاءً لمخطط تفكيك يقوده السيسي بحق الدولة المصرية بذريعة الحرب على الإرهاب.

لو افترضنا أن الإرهاب الذي يحاربه السيسي هو تنظيم ولاية سيناء التابع لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، فإن تنظيم ولاية سيناء هو مجموعات مسلحة، بحسب كثير من التقارير الدولية وأجهزة الاستخبارات، ومنها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وجيش الدفاع الإسرائيلي، التي أشارت في تقديرات لها نُشرت في منتصف عام 2016، إلى أن عدد التنظيم يتراوح من بضع مئات إلى ألف مقاتل على أكثر التقديرات، هذه المجموعات تواجه 25 ألف جندي وضابط من الجيش المصري، بحسب تصريحات السيسي نفسه، في مداخلته مع الإعلامي الموالي له عمرو أديب في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهذه المجموعات تتحرك في مناطق معروفة جيداً لدى السيسي، بحكم عمله لفترة طويلة مديراً للمخابرات الحربية، فكيف يدَّعي السيسي أنه يشن حرباً على الإرهاب يسخّر لها إمكانات الدولة المصرية بأسرها، وكأنه يواجه العالم، ضد بضع مئات من المقاتلين، ولم يتمكن حتى من هزيمتهم أو القضاء عليهم؟

ولو افترضنا أن الحرب على الإرهاب المقصود بها جماعة الإخوان المسلمين التي يقبع عشرات الآلاف من أبنائها في سجون السيسي منذ 4 سنوات، والتي انقلب عليها السيسي بانقلابه العسكري الدموي في 3 يوليو/تموز 2013، فالإخوان المسلمون لم يتبنوا ولم يرتكبوا أي عمل إرهابي، وأعلنوا غير مرة نبذهم للعنف وإراقة الدماء، فكيف لجماعة سلكت الطرق الديمقراطية ونجحت في كافة الاستحقاقات الانتخابية التي خاضتها وحصلت على ثقة الشعب المصري وصولاً إلى رئاسة الجمهورية، أن تتحول إلى جماعة إرهابية بين يوم وليلة بقرار من السيسي؟!

وإذا افترضنا أن الإرهاب الذي يحاربه السيسي هم أولئك الشباب الذين يقتلهم السيسي وميليشياته المسلحة كل يوم بدم بارد، وتدَّعي أجهزته الأمنية أنهم إرهابيون تبادلوا إطلاق الرصاص مع ميليشياته، فمعظمهم مختفٍ قسرياً وتعرض للتعذيب الوحشي، بحسب كثير من المنظمات الحقوقية، ويتم قتلهم ووضع الأسلحة بجانب جثثهم، كما شاهدنا جميعاً في فيديو سيناء الشهير.

وإذا افترضنا أن الإرهاب الذي يواجهه السيسي هم أولئك الذين يتظاهرون ضد ظلمه وفساده وتفريطه في تيران وصنافير، وتنازله عن ثروات مصر في شرق المتوسط، وتنازله عن حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، وغيرها من الكوارث التي ورَّط البلاد فيها، فمن حق هؤلاء أن يتظاهروا رفضاً لخيانته وعمالته وفق كل الدساتير والمواثيق الدولية.

وإذا كان السيسي قد جاء لمحاربة الإرهاب المحتمل، فالإرهاب في عهده تحول من محتمل إلى واقع، وبالتالي فقد فشل في مهمته، والذي يفشل عليه أن يرحل غير مأسوف عليه.

وإذا كان الإرهاب هو قتل الأبرياء بدم بارد واعتقالهم والتنكيل بهم، والانقلاب على إرادة الشعب بالدبابة والسلاح وتكميم الأفواه ومصادرة الحريات ونشر الرعب والخوف، وحكم البلاد بالحديد والنار، فلا شكَّ في أن كل هذه الجرائم وأكثر يقوم بها السيسي ونظامه العسكري القمعي.

إن مصر لا تعاني إلا من إرهاب واحد، هو إرهاب هذه السلطة العسكرية الغاشمة التي تتخذ من شعار "الحرب على الإرهاب" ستاراً لتفكيك الدولة المصرية وتقويض مؤسساتها خدمةً للصهاينة ومَن وراءهم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.