المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شريف الصيرفي Headshot

الشيخ اللي خلع؟!

تم النشر: تم التحديث:

ذهب الشيخ الجليل ذو العقل العقيم إلى منبر الجامع الجليل.. يدعو إلى الجهاد العظيم..

فقال.. هيا بنا إلى ‏الجهاد.. قاتلوهم.. إن الاستشهاد أسمي أمانينا، فسال العرق من رأسه من شدة التصميم على الدعوة للجهاد.. أخذ الشيخ الجليل يدعو إلى الجهاد أينما ذهب وعلى كل منبر واستشهد ببعض آيات القرآن الكريم.

فقال الشيخ: أنا الجليل أدعوكم للجهاد.. هيا إلى الاستشهاد..

ولكن.. ولكن.. ولكن

هذه المرة ككل مرة.. لم يذهب إلى الجهاد معهم.. لم يخرج إلى الجهاد معهم.. فخرج بفعله المألوف..

خرج من المسجد وكأنه حبيب الله المختار.. وكأنه البطل الهمام..

خرج الشيخ الجليل من الجامع وقد ظهرت علامات التعب والإرهاق على وجهه فخرج مسرعًا وسط هتافات.. "إسلامية إسلامية" من محبيه، فحياهم وكرر دعوتهم إلى الجهاد من ثم ركب الشيخ الجليل سيارته الفارهة وجلس على الكرسي المصنوع من الجلد الطبيعي الناعم، وأمر السائق بتشغيل "التكييف" وما زالت الهتافات تتعالى "إسلامية إسلامية" فخرج من شباك سيارته وحياهم وكرر دعوتهم إلي الجهاد مجددًا، بعد ذلك أمر السائق أن يسرع إلى قصره ودخلت السيارة إلى حديقة القصر، فخرج من سيارته الفارهة وأسرع إلى الداخل وطلب من خادمه إحضار زجاجة المياة المعدنية، وأخذ رشفة وأرسل لطلب ابنه، فقال له: اذهب يا ولدي إلى الجامعة الخاصة وتعلم.. فالتعليم هو الأساس ولم يدعُه إلى الجهاد.. ثم بعد ذلك دخل إلى غرفة نومه ونام على الحرير بعد أن تسبب في إرسال الشباب المتحمس إلى ميادين القتال وتسبب في قتلهم وخلع..

ولكنه بعد ذلك في أعماق قلبه لم ينزلق إلى قبر الكذب الذي حفره بنفسه ودفن فيه من صدقه وإنما.. اعترف بينه وبين نفسه بكذبه.. بنفاقه.. بجهله..

"أنا بكذب بظلم بستعبد بنافق وأسجد وأقتل وكله باسم الدين"..