المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شمسان عبدالله  Headshot

هل يساهم التحطيب في تدمير البيئة؟

تم النشر: تم التحديث:

في مطلع تسعينيات القرن الماضي كانت هناك أغنية لمجموعة من الأطفال تظهر دوماً في القناة الوحيدة آنذاك للتلفزيون اليمني الرسمي تشجع الفتيات الصغيرات على الالتحاق بالمدارس، حيث تظهر في هذه الأغنية فتاة اسمها "سلمى" تقوم بجمع وإشعال الحطب وتساعد أمها في أعمال المنزل.. وأثناء ذلك تمر عليها فتاة أخرى اسمها "هند" تسلم عليها وهي تحمل حقيبتها المدرسية ومتوجهة للمدرسة..
"ســلمى فــي البــيت تقيــد حطــب ... وصــديقتها هنــد تـــدرس"..
هكذا كانت افتتاحية هذه الأغنية التي لاقت رواجاً كبيراً في حينها وساهمت في تشجيع الآباء على تدريس بناتهن وخصوصاً في المناطق الريفية..

في وقتنا الحالي انتشرت طرفة في مجتمعنا اليمني تقول إن الفتاة "سلمى" التي ظهرت في تلك الأغنية قد كبرت وأصبحت ثرية من خلال جمعها وبيعها للحطب، وأن صديقتها "هند" هي الأخرى كبرت وأصبحت تشتري الحطب من "سلمى"..
المجتمع اليمني لم يطلق تلك الطرفة إلا من خلال الواقع الذي فرضته ظروف الحرب الحالية، والتي تسببت في توقف محطات الكهرباء لشهور عديدة وانعدام المشتقات النفطية وزيادة أسعارها، وانعدام الغاز المنزلي المستخدم للطهي، مما حدا بالمواطنين للعودة مجدداً إلى تقطيع الأشجار وجمع الحطب
واستخدامه كبديل للغاز المنزلي في طهي الطعام، وكبديل أيضا للسخانات وأجهزة التدفئة المنزلية، وبالتالي فإن الحرب الحالية شكلت ضربة قاصمة للاقتصاد الوطني وأحيت عادة "التحطيب الجائر" التي كانت تتواجد فقط في الأرياف وجعلتها تشمل المدن أيضاً، مما ساهم ذلك في إهدار الموارد البيئية، وتدهور الأراضي الزراعية بدلاً عن استصلاحها وتحسين وسائل الزراعة فيها.

يدخل وصف الشكل العام للأراضي اليمنية في إطار ما يسمى بالأراضي الجافة، وهي تلك الأراضي ذات الغطاء النباتي الضئيل، ولا يوجد فيه إلا عدد قليل من الأشجار، بالتالي فإن ظاهرة التحطيب الجائر وجمع الأخشاب ساعدت على تدمير ذلك الغطاء النباتي وقد لا يدرك المواطن العادي خطورة عملية التحطيب الجائر المستمرة للأراضي والمسطحات الخضراء على المدى الطويل وخصوصًا في المناطق ذات البيئة الصحراوية؛ لأنها تساعد في المقام الأول على حماية الإنسان من حرارة الشمس، وخصوصًا في فصل الصيف، وتعمل على حماية المدن من الرياح الشديدة المحملة بالأتربة عندما يتم تنظيمها كأحزمة خضراء حول المدن، وهذه الخطوة تساعد في تخفيف زحف الرمال نحو المناطق السكنية، ولعلنا نستشهد بأهمية مثل هذه الأحزمة بالناشطة الإفريقية "ونفاري ماتي" التي فازت بجائزة نوبل للسلام عام 2004م من خلال تأسيسها لحركة السلام الأخضر التي زرعت أكثر من 35 مليون شجرة حول المدن لتكوين بيئة نظيفة وسليمة.

ولا ننسى أن الأشجار هي العامل الأساسي في تشكيل منتزهاتنا وحدائقنا، وهي التي تضفي بهاءً وجمالاً عليها يوحي بالهدوء والطمأنينة، لأنها تعمل على تنقية الجو وتخفيف الضوضاء، وربما تحمل معها ذكرياتنا من الطفولة مرورًا بعنفوان الشباب وانتهاء بهرم الشيخوخة بسبب نشأتها في موضع ثابت على مدار العام لا تتبدل وإنما تنمو بشكل أجمل.

لكي نحافظ على أشجارنا من التحطيب والتدمير لا بد من التركيز على نقاط مهمة يأتي على رأسها احترام الشجرة وزرع المفاهيم التي تشجع على تربيتها في ثقافة مجتمعاتنا، وتشجيع الحركات والمبادرات التي تنادي بالحفاظ على البيئة والأشجار، وأيضًا تشجيع المزارعين للعودة إلى استصلاح أراضيهم وزراعتها بعد انتهاء الحرب، ودعم الأنشطة والجهود الرامية إلى تكثيف المحميات الطبيعية والحدائق والمنتزهات العامة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.