المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شمسان عبدالله  Headshot

سامحينا يا بيئة

تم النشر: تم التحديث:

تعج نشراتنا وأخبارنا بالأحداث السياسية الساخنة التي تزداد وتيرتها يوميا في دولنا العربية وتنسينا تلك الأحداث العديد من القضايا الهامة الأخرى, ففي الوقت الذي لا تخلو فيه قناة تلفزيونية أو إذاعة أو صحيفة من تغطيات مكثفة للصراعات القائمة, ولقاءات مع المراسلين و الساسة وصناع القرار, تكاد أخبار البيئة لا تذكر إلا ما تيسر منها أو تم ذكرها بشكل عابر وسريع في الأخبار الخفيفة ..

وفي ذكرى اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية, الذي حددته الجمعية العامة للأمم المتحدة بيوم 6 تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام نجد فداحة المشكلة التي خلفتها الصراعات القائمة في عدد من الدول العربية مثل سوريا وليبيا واليمن و العراق, فتلك الحروب التي يتزامن حدوثها في الوقت الذي اعتمدت فيه بعض الدول العربية مادة التربية البيئية كمادة أساسية مستقلة في مناهجها الدراسية, وأنشأت بعضها وزارات حديثة للبيئة منذ سنوات قريبة, سنلاحظ أن تلك الاهتمامات قد تبخرت مع الحروب و الأحداث وأصبحت مفاهيم الحفاظ على البيئة غير موجودة على الواقع الفعلي وما هي إلا شعارات وجدت في الكتب والملصقات فقط.. و أصبحنا لا نرى إلا الدمار والحطام في كل مكان زحفت إليه تلك الصراعات .
إلى جانب ذلك نجد أيضا أن مفاهيم النظافة العامة وحسن المظهر العام للمواقع والمنشآت والأفراد قد غابت عن أفعالنا وانتشرت المخلفات في الشوارع والطرق وفي الأماكن العامة والساحلية, بل ونتفاجأ بطفح مياه المجاري في الشوارع بسبب انهيار شبكات الصرف الصحي الناتج عن انطفاء الكهرباء بشكل تام ولأشهر طويلة ..

و كما هو معروف بأن الأشجار هي عماد البيئة الصحية, هي الأخرى لم تسلم من هذه الصراعات, فكم من مرفق ومنتزه عام تغطيه الأشجار الباسقة والحدائق الوراقة طالته تلك الصراعات فتم تدميره بما فيه من أشجار, وكم من مزرعة أو بستان تم حرقه وتدميره أو تحويله لقاعدة قتالية ومتارس حربية وغيرها من المآسي التي لحقت بهذه النعمة الربانية ..

وكنا نتحدث عن عوادم وأدخنة السيارات ونصفها بأنها تنفث لنا سموما ضارة في الهواء الذي نستنشقه, وبكل جهد وضعنا القوانين التي تحد من ذلك وتحولها إلى مركبات صديقة للبيئة, أما الآن فماذا عسانا أن نفعل ونحن نرى الحرائق بشكل شبه يومي تندلع من الأماكن والمباني والمنشآت التي تقصف بالأسلحة الثقيلة, ومن مخازن الأسلحة التي تستمر أدخنتها عدة أيام ..

للأسف العواقب وخيمة, فالماء والتربة والهواء هي المكونات الطبيعية لمعيشة الكائنات الحية, وكل ما تعرضت هذه المكونات لإجهادات الحروب كل ما كان تأثيرها أكبر على المدى الطويل ولا يمكننا أن ننظر للحروب إلا أنها دمار وفساد لكل مكونات البيئة البحرية و البرية والجوية .

الوضع تدمى له العين عندما ترى الفرق الواضح كيف كنا وكيف أصبحنا من بلدان ذات بيئة طبيعية جاذبة للسياحة إلى بلدان منفرة لأهلها الأصليين.. ونحن العرب لا ندري إلى متى سنستمر هكذا لا نلقي بالا بما يحيط بنا.

فإذا كنا مستقبلا سنتسامح مع من قادنا لهذه الحروب.. فهل ستسامحنا البيئة على ما فعلناه بها !!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.