المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شمسان عبدالله  Headshot

موسم الشجب العربي

تم النشر: تم التحديث:

ساعات قليلة وتطوى صفحات الرئيس أوباما؛ ليدخل العالم صفحات سياسية جديدة، وربما مجلدات متخمة، سيسطرها ترامب القادم بقوة إلى البيت الأبيض.

آخر صفحة في حكم أوباما كانت تحوي تعبيرات رفض وتنديد من وزير خارجيته جون كيري، حول تصريحات ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، وتكتمل هذه القصة الحزينة بالتصريحات البائسة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي عبَّر عن رفضه لهذا الوعد، وكأن تلك التصريحات سوف تجبر ترامب على التراجع عن وعده، الذي لن يعيرها أي اهتمام، وقد يسخر منها علناً، كون فلسطين في نظره مجرد اسم على خريطة ورقية.

ويبدو أن رجل رياضة المصارعة ترامب سوف يتجاوز كل الخطوط الحمراء، ويهيئ المسرح الدولي عامة ومسرح المنطقة بشكل خاص لسيناريوهات مستحدثة للسياسة الخشنة التي كان ينهجها الرئيس السابق جورج بوش الابن، الذي كثَّف كل جهوده لخدمة كيان الاحتلال الإسرائيلي، وقاد حربين متتاليتين في أفغانستان وفي العراق، من أجل إلهاء العالم عما يقوم به هذا الاحتلال.

والمتتبع للسياسة الخارجية الأميركية تجاه منطقة الشرق الأوسط سيجد أنها تعتمد على أمرين هما أولاً مصالح الولايات المتحدة الاقتصادية والعسكرية والأمنية، وتتمثل في النفط والسلاح والاستخبارات وغيرها، وثانياً أمن إسرائيل والدور الكبير الذي تلعبه الصهيونية في التدخل في مفاصل صناع القرار الأميركي.

وربما من إيجابيات ترامب أنه صريح للغاية، ويضرب بكل المواثيق الدولية عرض الحائط، فقد قال في تغريدة يعبر فيها عن غضبه من التصويت للقرار 2334 الذي طالب بوقف الاستيطان الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة: "لا يمكن أن نواصل السماح بمعاملة إسرائيل بمثل هذا الازدراء وعدم الاحترام.. ابق قوية يا إسرائيل فالعشرون من يناير/كانون الثاني يقترب" في إشارة منه إلى موعد توليه السلطة في الأيام القادمة.

وأمام ذلك السيناريو المتسارع فنحن كما يبدو سنكون على موعد مع موسم للشجب العربي على تلك الأحداث، فالعرب ما زالوا يغطّون في نوم عميق أمام ما يجري على الساحة الفلسطينية، وتبدلت أحوالهم بعد أن كانت أصواتهم رادعة تدافع عن مصيرهم الوطني إلى أن أصبحوا مشغولين بإصلاح أنظمتهم، فالحلول لم تأتِ بعد، والموت العربي وتدمير المدن هو الباقي وإبادة طفولة أجيال المستقبل، ووضع لن يخرجوا من تبعاته إلا بعد عشرات السنين.

وبما أنه قد أصبح لدينا أمين عام جديد للأمم المتحدة، فإنه هو الآخر سيستقبل أول موسم للشجب العربي منذ توليه منصبه الأممي في حال نفَّذ ترامب وعده بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، وربما قد يصاب بحالة القلق مبكراً كالتي كانت تصيب سلفه السابق بان كي مون، الذي اشتهر بقلقه المتواصل عن كل قضية تواجهه، حتى أصبحت قضية الشرق الأوسط صداع يؤرقه في منامه.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.