المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شمس الدين النقاز Headshot

حيرة تونسي: لماذا قرّر المصريون بيع "السيسي" بجنيه يتيم؟

تم النشر: تم التحديث:

2016-03-01-1456864910-9488875-2030600194AbdelFattahelSissiEgypt.jpg

"هاقول تعبير صعب جدًّا.. جدًّا.. والله العظيم أنا لو أنفع أتباع لأتباع"، بهذه الكلمات الرنانة والشعارات الطنانة "مؤتمر رؤية مصر 2030"، "إطلاق استراتيجية مصر للتنمية المستدامة"، دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي عموم المصريين، إلى التبرع من أجل مستقبل أفضل لمصر.
وبمشاركة ممثلين عن شباب مصر وعدد من الشخصيات العامة والمتخصصين في المجالات المختلفة، إلى جانب مشاركة عدد كبير من الوزراء وكبار رجال الدولة في هذا الملتقى الّذي يهدف إلى جعل مصر ضمن أفضل ثلاثين دولة على مستوى العالم في التنمية الاقتصادية، نجح "السيسي" في تحقيق حلمه وحلم بلاده في أقلّ من 24 ساعة، بعدما أصبح المهرّج الأشهر في العالم.
دعوة السيسي إلى التبرع من أجل مصر، عن طريق قوله "صبّح على مصر بجنيه من موبايلك "وتثنيته بالتأكيد على أنّه "لو ينفع يتباع لتباع"، جعلت منه الشخصيّة الكوميديّة الأبرز، بعد أن تصدّر كبرى وسائل الإعلام بمختلف لغاتها في أكثر من دولة.
السيسي الّذي أثار خطابه زوبعة من السخرية والاستهزاء على وسائل التواصل الاجتماعي، نسي أنّ مكانه الطبيعي خشبة المسرح القومي المصري، لأنّ التمثيل والتهريج يليق به وبأمثاله من الطغاة الّذين عثوا في الأرض فساداً وإفساداً وحوّلوا حياة المصريين والسياح الزائرين إلى كوابيس مرعبة.
الرئيس المصري الّذي حثّ وحضّ المصريين في كلمته على التبرع لدعم اقتصاد البلاد قائلاً "لو أن 10 ملايين مصري ممن يمتلكون موبيلات.. صبحوا على مصر بجنيه واحد.. يعني في الشهر 300 مليون جنيه وفي السنة 4 مليار جنيه"، نسي ربّما أو تناسى أنّ "الجيش" المصري الّذي يسيطر على أكثر من 40% من اقتصاد البلاد، منع المصريّين من التصبيح على مصر حتّى بـ"ربع جنيه" بعد أن أرهب الأبرياء وقتل واعتقل المعارضين وسرق قوت الشعب الّذي أصبح يتساءل.. أين الأرز بعد فقدان المواد التموينية في الأسواق.
يعلم جيّدا عبد الفتاح السيسي أنّه وكبار الجنرالات والقيادات في جيشه، العائق الوحيد لكي تصبح مصر ضمن أفضل ثلاثين دولة على مستوى العالم في التنمية الاقتصادية، لأنّ هذا الحيش الّذي كشف تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأميركية في شهر مارس/آذار 2014 أنّه يسيطر على 60% من اقتصاد البلاد، لن يسمح إلّا بتذيّل بلاده قائمة البلدان المتطوّرة ما دامت النزاهة والشفافية غائبتين في الدولة المصريّة الّتي يحكمها المهرّج الأكبر الّذي لا يدّخر جهدا في الكذب على شعبه.

2016-03-01-1456865060-4211653-assetversion7dbb966356alsissi_.jpg

ففي مقابلة مع وكالة رويترز جرت في 15 أيار/مايو 2014، حاول السيسي، المرشح الرئاسي آنذاك، التقليل من هذه الأرقام، مؤكّداً أن "هناك كلام عن أن الجيش يملك 40 في المائة من الاقتصاد. هذا ليس صحيحاً. النسبة لا تتجاوز اثنين في المائة" في أكبر مغالطة يعلم كذبها القاصي والداني.
من كثرة حبّهم لرئيسهم، وبعد أن رفض جزء منهم التصبيح على مصر بجنيه، لم ينتظر المصريون انتهاء خطاب رئيسهم حتّى عرضوه "للبيع" على موقعي "أمازون" و"إي باي" للتسوق عبر شبكة الإنترنت، لكنّ عمليّة البيع ألغيت بعد أن رفض الموقعين مواصلة المزاد الّذي وصل إلى 100 ألف دولار كثمن يبدو مرتفعاً جدًّا لمن خرّب مصر، وإن رأت الكاتبة بمجلّة فوريس بوليسي الأميركية الشهيرة "سيوبهان أوغردي" أنّ السعر ليس سيئاً للرأس المخرب للدولة المصرية على حدّ وصفها.
المجلة الأميركية الّتي تناولت الموضوع بسخرية تحت عنوان "ألا أون، ألا دو.. السيسي للبيع على موقع "ebay"، أحدثت ضجّة كبيرة في العالم وفي شبكات التواصل الاجتماعي حتّى أنّ عدد المشاركات للتقرير من موقع المجلة بلغ أكثر من 47 ألف مشاركة في 48 ساعة.
البائع الّذي عرض الرئيس المصري للبيع، صنّفه على أنه من فئة الـ"أشياء غريبة للغاية"، وللـ"استعمال خفيف" وأنه "طبيب الفلاسفة بخلفية عسكرية"، في إشارة إلى تصريحات سابقة للسيسي العام الماضي، مفادها أن الله خلقه باعتباره الطبيب الذي ينصح قادة العالم والسياسيين، وأنه أعظم الفلاسفة، ساهم في كشف سخط العالم والعالمين ووسائل الإعلام الغربية في الوقت نفسه، عن هذا المهرّج والكوميدي الّذي يحكم مصر بالحديد والنار و"الرز".
إنّنا متأكّدون مثلما تأكّد المصريّون بعد نحو سنتين من الحكم، أنّ رئيسهم عبد الفتاح السيسي يمرّ بظروف جدّ صعبة؛ لأنّه يعلم جيّدا أنّ اللعبة أكبر منه وأنّ مصر مقبلة على كارثة مستقبليّة على كلّ المستويات والأصعدة مادام هو وحاشيته في الحكم، خاصّة بعد أن خلص "الرز" الخليجي بالإضافة إلى تضاؤل الدعم الدولي الّذي يتلقّاه من حلفائه العرب والعجم.
صدق السيسي وهو الكذوب، عندما قال "هقول تعبير صعب جدًّا.. جدًّا.. والله العظيم أنا لو أنفع أتباع لأتباع"، لأنّه يصعب على أيّ شريف بل وعلى أيّ مافيا تتاجر بالبشر أن تقبل بشراء قاتل وسفّاح ودكتاتور وقامع لشعبه وقاتل للأجانب ومنكّل بمعارضيه وسجّان للصحفيين ومعذّب لهم.. وغيرها من الصفات السلبية.
مستقبل مصر يبدو غامضاً ومجهولاً، ولا أحد يعرف ماذا سيحصل سوى أنّ الحاضر أسوأ بكثير من الماضي، لكنّنا نراقب بخوف وبحذر ما سيحدث، كما نرتقب بشوق الخطابات الكوميديّة للرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي الّتي ربّما تأهّله لنيل لقب نجم المسرح وسلطان الكوميديا والكوميديين المصريين في التاريخ القديم والحديث.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.