المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 شامة حلمي عمران Headshot

عزيزتي.. لا تكوي قميص زوجك لكن أحرقيه!

تم النشر: تم التحديث:

تابَعت خبر زواجه باهتمام وهي التي اتخذته رفيقاً لها لتسعة أعوام، تخللتها علاقات عابرة مع رجال آخرين، ولما قرر هو الزواج اتخذ لنفسه زوجة محبة مخلصة أخرى، بينما اكتفى برسالة صوتية لها يخبرها بموعد الزفاف، وطلب منها حضور الحفل كإشبينة لعروسه، الأمر الذي فجّر غضبها وجعلها على أهبة الاستعداد لتدمير هذا الحفل وهذا الزواج بكل طريقة ممكنة.

وبعد محاولات مستميتة للوقيعة بين العروسين باءت كل محاولاتها بالفشل، فما كان منها إلا أن استسلمت للقدر واعترفت بخطئها وباركت الزواج في النهاية.

المفارقة العجيبة هنا أنه لم يشكّ أحدهم أبداً في نوايا جوليان أو "جوليا روبرتس" الصديقة المخلصة لمايكل أو "ديرموت مولروني"، ولم يكتشف أحدهم ألاعيبها الدنيئة لإنهاء زيجة صديقها من حبيبته الجديدة كيمي أو " كاميرون دياز" في فيلم "زواج صديقي العزيز" أو My Best friend's wedding.

هذا الفيلم الذي عُرض في التسعينات من القرن الماضي ولقي نجاحاً ساحقاً، والفيلم يعكس لنا واقعاً نعيشه الآن، والذي أصبح أسهل مع انتشار ورواج الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي التي بدورها لعبت دوراً هاماً في خراب العلاقات الإنسانية أكثر منها أداة هشة للتواصل الحقيقي.

وأصبح الأمر الآن لا يحتاج إلى أن يسافر الصديق "المزعوم" ويقطع مئات الأميال كما فعلت جوليا؛ كي تحاول إفشال زواج صديقها، بل يمكن أن ينتهي الأمر بتعليق أو إعجاب أو صورة على إنستغرام وتنتهي علاقات وتبنى مسارات جديدة.

على موقع "هاف بوست" يخبرنا "جون جروهول" الطبيب النفسي أن التواصل مع الآخرين عبر فيسبوك بشكل غير صحيح قد يدفع البعض لفعل الحماقات وارتكاب أفعال قد تشعرهم بالندم لاحقاً، وأن استخدام فيسبوك لمتابعة ومقارنة أنفسنا بالآخرين قد يضر بعلاقاتنا وبحياتنا؛ لأنك لا شعورياً تجد نفسك وكأنك في سباق مع الآخرين على أهداف سطحية قد لا تفيدك دون حاجة لذلك.


هذا أيضاً ما أيّدته بدورها "آرثر بي" الخبيرة النفسية التي ذكرت قصة طريفة عن ذلك، ففي أحد أيام الشتاء الباردة قامت إلى التريض وهي نشيطة وشعرت بالزهو والفخر والسعادة لما حققته أثناء التدريب، فقررت أن تصور طعامها من البوريتو مكافأة لنفسها بعد ما أحرزته من تقدم في صالة التريض، ونشرت الصورة علي تطبيق إنستغرام تحت رابط هاشتاغ "التريض والحياة مع الرياضة"، ولأن من خواص مواقع التواصل أن يظهر لك كل ما يتعلق بالهاشتاغ ويربط بين كل المنشورات والروابط تلقائياً، فظهرت لها صورة أخرى عليها نفس الهاشتاغ "الحياة مع الرياضة" تتضمن خطاب قبول أحدهم للمشاركة في ماراثون "سباق للعدو لمسافات طويلة" بنيويورك، الأمر الذي أشعرها بالإحباط فور رؤية المنشور، وهذا ما يصيب أغلبنا عند تفقد ما هو مفقود بحثاً عن اللاموجود أو ما أطلقت عليه هي ما يعرف بمتلازمة الخوف من أن ينقصك شيء عن الآخرين أو عقدة النقص أو FOMO.. Fear Of Missing Out.

وبالتالي ودون أن تعلم تتحول علاقتك بمن تتابعهم لإعجابك بهم إلى متابعة من أجل استفزاز نفسك والشعور بالسخط على نفسك وعلى أحلامك وطموحاتك وربما علاقاتك وعائلتك، وعن هذا ذكرت أنه علينا أن نصبح أكثر وعياً بما تفعله بنا مواقع التواصل، ونركز على ما نستطيع أن ننجز فيه، ولنصبح أكثر انحيازاً لمشاريعنا وما نتفوق فيه دون التشتت بين أهداف واهيه هي أقرب إلى عثرات الطريق، إن صحّ التعبير.

تلك الأهداف الوهمية تجلب علينا الشعور بالنقص وعدم الرضا، وكأن "بي آرثر" تخبرنا أنه يتعين علينا أن نراقب أنفسنا، فمن نتابعهم اليوم بعين الانبهار والإعجاب سنتابعهم غداً بعين الحقد ودون قصد.. فقط لتعرف أهدافك.. حدد مشروعك ثم اعمل عليه وكن وفياً له وأخلص قدر المستطاع..نحن لسنا خيولاً والحياة ليست سباقاً.

كذلك تبادل النصائح الزوجية أو التربوية أو سؤال غير المختصين على مواقع التواصل قد يضر أكثر مما يفيد، بل ربما قد يؤثر بالسلب على آرائك وعلاقاتك وقراراتك.. سيصيبك الهول من كم الاستشارات الزوجية في المجموعات الفيسبوكية، أو ما يعرف بالجروبات في أمور خاصة وربما قرارات مصيرية والتي سيصيبك الهول والدهشة حين تطالع التعليقات والتي في الأغلب الأعم هي تعليقات اندفاعية، وبالطبع أغلبها يفتقر إلى الحكمة؛ لأنها من أشخاص لا يهمهم شخص المرسل، ولن يهتموا بما ستترتب عليه أموره لو اتبع نصيحتهم.

وعلى صعيد آخر ونقلاً عن جريدة ديلي ميل البريطانية أنه تم إطلاق تطبيق "أونست Honest" الذي من خلاله تستطيع أن تسأل ما تريد أن تسأله لأي شخص دون أي معلومات عن شخصك أو هويتك أو انتماءاتك، مما سيتيح لك الفرصة لمتابعة كافة الآراء دون عنصرية أو تحيز، ولكن برأيي ليس هناك على الشبكة العنكبوتية ما يحفظ سرية تداول المعلومات أو يحافظ على خصوصية الأشخاص، وإضافة إلى ذلك فإن الآراء السلبية والنصائح الهدامة ستؤثر بالسلب على الأنا اللاشعورية، كما يخبرنا علماء النفس وتُختزن الأفكار السيئة لتحاوطنا بالسلبية والإحباط فيما بعد، كما يخبرنا ستيف هارفي مقدم البرامج الأميركي الشهير في أحد برامجه: "نحن كالمغناطيس نجتذب ما نفكر به فلو فكرنا بالسلبيات والإحباطات والعثرات سنجتذبها ولو فكرنا بالإيجابيات سنجتذبها كذلك، لأننا ببساطة ما نفكر به".

فقط امضِ قُدُماً، جاور الإيجابيين، تفقّد الصالحين، انتزع ذوي الأفكار والطاقات السلبية من حياتك؛ لتنعم بها، فأغلب النقد الهدام من الحسد، وفي الأغلب الأعم الناس يشاركونك ما يريدون أن تراه منهم وليس الحقيقة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.