المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 شاكر الأشول Headshot

كيف تعرف قيمة حياتك؟

تم النشر: تم التحديث:

نحن بالعادة لا نفكر ولا نخطط عند اختيارنا الأصدقاء وعندما نصطفي الزملاء ونقرّبهم منا. في الغالب، ندع الأمور تمضي ونمضي مع أحاسيسنا، فترانا اليوم نقرّب فلاناً؛ ربما لأنه اقترب بأسراره وحكاياته، وربما بكرمه حتى يكون قريباً إما للزمان وإما حتى نكتشف حقيقة عنه تجعلنا ننفر منه ونبتعد عنه.

كثيرة هي الدراما، وكثيرة هي الحكايات، وكثيرة هي الدروس التي تعلمناها من مصاحبة والتقارب مع الأشخاص الخطأ، ومع كل تجربة نظن أننا أصبحنا أكثر خبرة، يتأكد لنا ذلك أحياناً وننفيه لأنفسنا عندما نكتشف أننا وقعنا في فخ صداقة فاشلة أو خادعة.

أعجبتني بالأمس حكاية سمعتها ووجدت فيها اختباراً إضافياً يساعدنا على اختيار أصدقائنا واختيار من نقربهم منا. من الطبيعي؛ بل من الواجب، أن تربطنا علاقات طيبة بكل من حولنا، لكن ذلك لا يعني أن نقربهم أو أنهم حتى يستحقوا أن نقربهم إلينا بالدرجة نفسها؛ فهناك الصادق، وهناك الكاذب، وهناك الانتهازي، وهناك الخائن، وهناك عديم الوفاء وهكذا.. ولذا، وجدت أن هذه الحكاية يمكن أن توصل المقصود.

تقول الحكاية إنه جاء ابن إلى أبيه يسأله: "ما قيمة حياتي؟"، وبدلاً من إجابته أعطاه حجراً وطلب منه أن يذهب إلى السوق ويعرضه للبيع وإذا سأله أحد عن ثمنه يرفع أصبعين فقط ويرى ما يقولون.

ذهب الابن إلى السوق وعرض حجره للبيع، فجاء أحدهم وسأله عن ثمنه فرفع الولد أصبعين، فردَّ الرجل: بدينارين؟ فعاد الابن لأبيه ليخبره بأن أحدهم عرض عليه دينارين، فطلب منه الأب أن يأخذ الحجر في اليوم التالي إلى المتحف ويعرض عليهم الحجر وإذا سأله أحد عن الثمن يرفع له أصبعين، ففعل، ولما رآه أحدهم بالمتحف وسأله عن الثمن رفع الابن الأصبعين، فقال للابن: سأدفع 200 دينار.

فعاد الابن لأبيه فرحاً بالعرض الجديد، فابتسم الأب وطلب منه أن يذهب بها إلى محل المجوهرات الثمينة وإذا سأله عن ثمنها يجيب بالطريقة نفسها، فلما ذهب إلى محل المجوهرات وسأله صاحب المحل عن ثمن الحجر فرفع الابن أصبعيه، فقال له صاحب المحل لإنه سيدفع قيمتها 200 ألف دينار.

عاد الابن إلى أبيه بآخر سعر حصل عليه، عندها قال له الأب: هل عرفت الآن قيمتك؟ يمكن أن تكون في السوق وتكون قيمتك بدينارين أو تحيط نفسك بمن يعرف الجوهرة التي بداخلك فيقدرها؛ ولذلك فقيمتنا بمن نحيط أنفسنا بهم.

ترجمة ذلك، أن عليك أن تحيط نفسك بمن يقّدر قيمتك ويرى الجوهرة بداخلك، ويساعدك، ويحفزك على اكتشاف إمكاناتك، ويكون دافعاً ومشجعاً لك على النمو والتقدم. والعكس، عليك الابتعاد عن الأشخاص المحبطين، الذين لا يقدرون قيمتك ولا يساعدونك على اكتشاف إمكاناتك وتطوير ذاتك.

إذن، قيمتك من قيمة الناس من حولك، ويقولون أيضاً إنك لو أخذت أقرب خمسة من أصدقائك لكنت أنت المتوسط بينهم بالخواص؛ ولذلك كلما كان أصدقاؤك أفضل كنت أنت أفضل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.