المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شادي فتحي Headshot

محو الأمية أم محو العقول؟

تم النشر: تم التحديث:

عند قيام ثوره 25 يناير، وعند خلع نظام مبارك من السلطة كان الحديث في جميع وسائل الإعلام عن الديمقراطية، ربما هي المرة الأولى التي يتم الحديث عنها بلا خوف.

وهل الشعب المصري مؤهل لأن يحصل على ديمقراطية؟ أجاب حينها اللواء عمر سليمان، في حديث تليفزيوني، أن الشعب غير مؤهل للديمقراطية، وحينها تمت المناقشة في جميع وسائل الإعلام كيف يحصل الشعب على الديمقراطية ويوجد به نسبة أميه تزيد على 40%؟ كيف يحصل على حرية وأغلب الشعب غير مستعد لها؟

بدأ الحديث عن تعليم الشعب، ويجب عليه أن يعلم الحقيقة كاملة دون تغييب للعقول؛ ليصبح مؤهلاً للحرية، ويجب القضاء على الأمية لتأهيل المجتمع للحصول على حرية قراره، صدق الشعب الكلام المرسل من الإعلام ومن الحكومة أنهم يريدون إنهاء الأمية وإنهاء تغييب العقول.

يريدون أن يصبح الشعب المصري قادراً على اتخاذ قراره، واختيار ممثليه من الحكومات، أصبحت الفكرة التي يعتقدها الشعب أن الحكومة تعمل لمصلحته، وأنها أخيراً تريد الإفاقة من الغيبوبة والالتحاق بشعوب العالم الأول، وننهي مرحله شعوب العالم الثالث، فشعب مصر يستحق مكانة له أفضل من ذلك.

منذ تظاهرات 30 يونيو/حزيران يظهر لنا الإعلام والمسؤولون عن المؤامرات الكونية التي تحاك ضد مصر وضد شعبها، ويطالبون بتأجيل جميع الأحلام التي تم وعد الشعب بها، يريدون تأجيل حريتهم، ويريدون تأجيل تشغيل عقولهم، ويظهر لنا الإعلام ليحكي قصصاً إن كان يصدقها فلا قناعة بداخله أن الشعب جاهل ويؤمن بكلامه، أرسل لنا المسؤولون عن طريق الإعلام رسالة واضحة: نحن نريد شعباً جاهلاً نحكمه، شعباً نحكي له الأساطير فيؤمن بها، شعباً يظهر له المسؤولون يحكون له عن أن تقدم مصر لن يحدث إلا بتقدم الشعب، ولكن يظهر لنا الإعلام يحكي لنا صورة المسؤولين الحقيقية التي يريدون عليها الشعب.

يعلم الحكام في مصر أن بقاءهم في الحكم لن يكون إلا بزيادة الأمية في البلاد، كيف يحكمون شعباً متعلماً يستطيع تمييز ما يقوله المسؤولون، يستطيع أن يعلم أن المسؤول يبيع الوهم لهم ولأبنائهم؟ ولا أحد فى الحكم يغار على عقل الشعب من الأوهام المرسلة له، لا أحد يأخد في الاعتبار كمية الحقائق المغلوطة التي تروى للشعب كل يوم في الإعلام، أحد الإعلاميين ظهر وقال إن المسؤولين في أحد الاجتماعات مع الرئيس تحدثوا عن توفير آلاف الوظائف للشباب واستثمارات بمليارات الدولارات وحددوا مهلة للرئيس تنفذ خلال 5 سنوات، وحينها غضب الرئيس وقال لهم إنه يريد تنفيذ كل هذه المشاريع خلال سنة أو سنتين، لم يتحدث الإعلامي عن كيفية تنفيذ هذه المشاريع خلال سنة، وما هي خطه الحكومة لتنفيذ هذه المشاريع؛ لأنه ببساطة يعلم أن كل هذه أحلام مرسلة لشعب أُمي، يتعلق البسطاء منه بأي أحلام مرسلة لهم، ولم يخرج أحد من المسؤولين يغار على الشعب ليسأل المذيع عن كيفية تنفيذ هذه الوعود، فالجميع لا يهتم بالشعب، الجميع يعلم أنه أمام شعب نصفه جاهل، ويتعلق بالأحلام ويستمتع بها، لا أحد يغار على الشعب، جميع صحف العالم تتحدث عن الإعلام المصري، وعن عدم مصداقيته مع الشعب، وعدم عرض الحقيقة لهم، ولا أحد من الحكام يريد تغيير واقع الإعلام.

كيف لهم أن يحكموا شعباً يرسلون له خرافات ربما لن يصدقها، وتظل صورة المسؤولين أمام الشعب أنهم يريدون الرخاء له وتطوير التعليم، وهم في الحقيقة يريدون زيادة الجهل لهم؛ لزيادة بقائهم في الحكم، لا أحد يخاف على الشعب من جهل الإعلام، جهلكم بقاء لنا في حكمنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.