المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سلوى كتاو أكسوي Headshot

هل تعود العلاقات المصرية التركية؟

تم النشر: تم التحديث:

بحلول الذكرى الخامسة لثورة يناير، يعيد الثوار المصريون حساباتهم ليكملوا ثورتهم مطمئنين للمسارات الثورية التي يسلكونها باعتبارها أفضل المسارات التي يمكن أن تحقق النجاح لثورتهم في أقصر وقت ممكن، وبأقل التضحيات الممكنة.

ومما يدعم هذه المسارات تعزيز الدول المؤيدة لعودة مكتسبات ثورة يناير وعودة المسار الديمقراطي للحياة السياسية، وتأتي تركيا على رأس هذه الدول المؤيدة.

تعد تركيا حتى الآن الداعم الأكبر لعودة المسار الديمقراطي لمصر، وذلك بعد أن جمّدت علاقتها مع مصر عقب أحداث الثلاثين من يوليو/تموز عام ٢٠١٣ والتي وصفتها تركيا بأنها انقلاب عسكري وليس ثورة شعبية.

ولكن السؤال الذي غدا يطرح نفسه بقوة: إلى متى يمكن أن تظل العلاقات التركية المصرية مجمدة؟ وهل يمكن أن تعود العلاقات بين تركيا والنظام الحاكم في مصر الآن؟

هناك محددات يمكن أن تساعد على إجابة هذا السؤال الذي سيظل مطروحاً في الأيام القادمة.
رغم أن موقف تركيا موقف أخلاقي ينبع من الظرف السياسي الذي عاشته تركيا في الماضي القريب وهو رفض الانقلاب العسكري بأي شكل في أي دولة، وعلى الرغم من التقارب والتناغم بين الرئيس أردوغان والرئيس محمد مرسي والذي كان أوشك أن ينتج عنه واقع جديد للمنطقة، إلا أنه في المقابل هناك واقع يجب التعاطي معه حتى يتم تقييم الموقف التركي من عودة العلاقات بشكل صحيح.

هناك محددات أربعة تساعد في رسم الخريطة السياسية بين مصر وتركيا يأتي على رأسها الوضع الإقليمي.

المحدد الأول: فمن الواضح أن غياب الدور الإيجابي المصري في القضايا العربية والذي يتناسب مع حجمها في المنطقة، كان له أسوأ الأثر على كل القضايا الساخنة. بدءاً من القضية الفلسطينية وغزة المحاصرة نهاية بالأزمة السورية مروراً بليبيا واليمن والعراق. فغياب الدور المصري جعل الحل في هذه الملفات أكثر صعوبة.

فضلاً عن ذلك التقارب الأمريكي الإيراني الذي رفع من درجة الحرارة السياسية لمنطقة الخليج ووضعها دائماً في حالة الترقب، مما دفع المملكة العربية السعودية لإنشاء التحالف السني الذي لا يمكن أن يجمع بين مصر وتركيا وبينهما هذا القدر من الخلاف.

وفي الوقت نفسه لا يمكن أن يكون هناك محور سني قوي في غياب إحدى الدولتين الكبريين مصر أو تركيا. الأخطر من ذلك التقارب الإيراني المصري الذي يتعارض مع المحور السعودي التركي، خاصة في الشأن السوري واليمني والعراقي، وهو تقارب لا يمكن منعه دون عودة العلاقات التركية المصرية.

المحدد الثاني: هو المسار السياسي المتمثل في اتخاذ النظام المصري مواقف عدائية من باب النكاية في تركيا، حتى وإن أضر بالمصالح المصرية، مثل الزيارات المتبادلة والمتكررة مع قبرص اليونانية وعقد الاتفاقات التي من شأنها أن تضر بالمصالح التركية.

المحدد الثالث : الملف الاقتصادي والتبادل التجاري بين تركيا ومصر ،الذي زاد - طبقاً لتقرير البنك المركزي المصري - بنسبة ٤٩٪‏ بين يوليو/تموز وديسمبر/كانون الأول من العام المالي ٢٠١٤/٢٠١٥ ليصل إلى ١.٨٤٢ مليار دولار مقابل ١.٢٤٣ مليار دولار في نفس الفترة من العام المالي ٢٠١٣ /٢٠١٤.

وتركيا، طبقاً لتصريحات وزير الاقتصاد التركي آنذاك نهاد زيبكجي عام ٢٠١٥ تتمنى أن يرتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من ٥ مليارات دولار إلى ١٠ مليارات دولار، وإلى زيادة الاستثمارات التركية في مصر من ملياري دولار إلى ٥ مليارات دولار.

ومن المؤكد أن هذا الطموح الاقتصادي لن يتحقق دون إعادة العلاقات بين البلدين.

رابع هذه المحددات وآخرها: مسار الثورة المصرية التي تسير بخطى بطيئة خاصة بعد الانقسام الحاد في جماعة الإخوان المسلمين، الفصيل الأكبر المتصدر للثورة في مصر دون وجود أفق واضح للمسار الثوري، ومتى يمكن أن يحقق النجاح.
وبهذا وضع الرئيس أردوغان الشروط الأربعة لعودة العلاقات مع مصر بحسب وكالة ترك برس والمتمثلة في إطلاق سراح الدكتور محمد مرسي وإلغاء أحكام الإعدام التي صدرت بحق المعارضين السّياسيين، وإطلاق سراح كل السجناء السياسيين، ورفع الحظر عن كل الأحزاب السياسية.

في المقابل أعربت مصر عن طريق وزير خارجيتها سامح شكري عن تمني الحكومة المصرية أن تعيد تركيا علاقاتها مع مصر المبنية على الاحترام المتبادل.

كما أن مصر تحت الضغط الاقتصادي المتزايد بحاجة إلى ترميم العلاقات مع منطقة الخليج، الداعم الاقتصادي الأكبر للنظام الحاكم، وهذا لن يحدث إلا بتحقيق الرغبة السعودية في بناء المحور السني الذي يجمع بين مصر وتركيا.

وأخيراً بعد كل ما تقدم هل يمكن عودة العلاقات المصرية التركية؟

أرى أن الإجابة ننتظرها الآن بعد مرور ذكرى ٢٥ يناير/كانون الثاني وما يترتب عليها من أحداث. فإن استطاع أهل مصر تغيير المعادلة السياسية في الداخل وعودة مصر إلى مسارها الديمقراطي، ستكون تركيا أول الداعمين والمؤيدين له. أما إذا سارت الثورة بنفس وتيرتها فإن قمة منظمة التعاون الإسلامي التي تعقد في تركيا في أبريل/نيسان القادم ستكون بمثابة السطر الأول في الصفحة الجديدة لعودة العلاقات التركية المصرية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.