المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سيف الله حسين الرّواشدة Headshot

حقبة أوسلو قد انتهت!

تم النشر: تم التحديث:

يبدو أن حقبة أوسلو وحل الدولتين، بمراحله من غزة وأريحا، إلى خارطة مناطق الألف الباء والجيم، وحلم الدولة ذات السيادة في حدود 1967 قد انتهت، والأصح أن نقول إن هذه الحقبة انتهت ساعة اغتيال رابين على يد طالب لإحدى المدارس الدينية اليهودية، في هذه اللحظة بالذات انتهت إسرائيل أوسلو ومن وقعنا معها نحن في الأردن وادي عربة.

وقع الأردن وادي عربة وقبله الفلسطينيون، وقبلهم المصريون معاهدات سلام مع إسرائيل الدولة العلمانية، التي تمنع طلاب المعاهد الدينية من دخول جيشها، واليوم في عهد نتنياهو إسرائيل هي دولة يهودية، وتشترط اعتراف العالم بهذا لتكمل مسيرة السلام مع جيش بلغ عدد المحسوبين على التيار والمعاهد الدينية فيه يتجاوز 70% من أفراده، مما حول عقيدة هذا الجيش من الدفاع عن دولة الكيان، إلى عقيدة دينية ترى في قتلنا وحربنا تقرباً من الله وعبادة.

من قرأ كتاب نتنياهو "مكان تحت الشمس" سيلاحظ هوس الرجل بالأمن ونظرياته المستندة على عدم الثقة بالجانب العربي، واتهامه المبطن والمعلن لنا برغبتنا بقتل كل اليهود على وجه البسيطة، وكرهنا المطلق للغرب وكل ما يمثله، وأن إسرائيل الحمل الوديع في بحر من الكره والتخلف العربي، وقدرته على خلط الأوراق، وتقديم مبررات بهلوانية لأحداث التاريخ، وأنه يرى الدولة الفلسطينية على الأرض الأردنية حلاً طبيعياً يفرضه المنطق والأحوال، وأن الضفة الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية ضرورة أمنية لبقاء إسرائيل، بالذات منطقة الأغوار التي تشكل نحو 30% من مساحة الضفة، ناهيك عن دعمه لمشاريع الاستيطان - التي تحتل من الضفة مع أقواسها الأمنية نحو 30% أيضاً - وتهويد القدس.

نتنياهو اليوم من واشنطن وضع شرط الاعتراف بالدولة الدينية ضرورة للاستمرار في عملية السلام، ونزع من أول رئيس من الحزب الجمهوري الأميركي يتعامل معه، تراجعاً عن ثوابت السياسة الأميركية في الشرق الأوسط - منذ كلينتون - فقد قدم ترامب اليوم حياداً مقلقلاً بين حل الدولة أو الدولتين ما دام توافق الأطراف حاصلاً، مع تراجعه عن نقل السفارة إلى القدس ولو مؤقتاً وانتقاده الخجل لتوسع الاستيطان في الضفة الغربية.

لا بد لنا اليوم من الوقوف خلف الهوية الوطنية الفلسطينية والحفاظ عليها في الداخل الفلسطيني والعالم، فهي خط دفاعنا الأول عن وجودنا، وأن نقف خلف الدولة الأردنية ومؤسساتها وهويتها الوطنية وتاريخها الطويل، ونقطع الألسنة التي توسوس بالدولة الوظيفية وشعب الصدفة، ونذكرهم بتاريخنا من الأنباط ومؤاب وعمون وربتها، والديكابليس والأيوبيين والممالك على أرضنا، وثورات الكرك ومعان والشوبك، وما لا يتسع له المقام من أوراقنا البيضاء في أسفار أخبار البلاد والعباد.

ولا محيد لنا من أن نجهز استراتيجياتنا اليوم لما بعد أوسلو، اقتصادياً وسياسياً ومجتمعياً، وأن نجد الطرق لمد يد المساعدة لأهلنا بالضفة بعدما جردت السلطة هناك من أدواتها وثقة الناس بها، وأن نوظف أهلنا في الداخل الإسرائيلي لمصالحنا المشتركة ونقل صورة واضحة عما يجري في الداخل هناك، قد نتمكن من استغلال فرص سانحة لمقاومة محاولة إجهاض الدولة الفلسطينية، وأن نحصن الداخل الأردني من أي موجات ضغوط اقتصادية، أو محاولات لاستغلال تنوع التركيبة المجتمعية، وقدرة الدبلوماسية الأردنية على مواجهة حكومة نتنياهو، والأهم من كل هذا لا محيد لنا من فهم تغير ملامح الدور الأميركي مع كوشنر وتوليه لملف المنطقة وأسئلة مشروعة حول السلطة التي يمتلكها صهر ترامب، وقدرته على الضغط نحو تطبيق أي قرار.

الشرق الأوسط اليوم على أبواب تسويات كبيرة لقضاياه العالقة، السورية والفلسطينية، والعراقية وتوابعها، في ظل إدارة أميركية تفكر بمنطق كسب الشراكات التجارية، وإرادة روسية تريد نفوذاً واسعاً في المنطقة، وملف تركي وآخر إيراني يريدان ثقلاً في الإقليم للانطلاق منه إلى تحالفات عالمية، ولا ننسَ إسرائيل وخارطة تحالفاتها ومصالحها، والسؤال الكبير: أين نحن العرب من كل هذا؟ وأين هي أجندتنا؟ وما هي معالم استراتيجيتنا؟ وهل نحن مستعدون لهذه المرحلة؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.