المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سبيت نضرة نادرة Headshot

صراع المرأة بين البيت والعمل

تم النشر: تم التحديث:

قبل الإسلام كانت المرأةُ تُعامَل كالحيوان، بل أسوأ، عوملت كسلعة وجسد بلا روح، وكانت تُمثل وصمةَ عارٍ في جبين والدها، ثم جاء الحقُّ المبين ليؤصِّل لها مكانتها ودورها في المجتمع، الذي لا يقل أهمية عن دور الرجل، وقد يفوقه في جوانب، فكانت لها مساحة حرية تُحقِّق فيها ذاتَها، وتُعبِّر عن كينونتها، وما زالت كذلك، باعتبار أن رسالة الإسلام عابرة للأزمان والأمكنة.

غير أن الخطأ الذي اقترفه بعضٌ ممن نَسبوا أنفسهم للدين -البريء منهم براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام- ومَن جزَّأوا النصوص عن سياقاتها، وسطَّحوا المفاهيم؛ غيَّروا نظرة المجتمع، وألصقوا تقاليده وعاداته بالشرع، ولم تكن من الشرع في شيء. فأصبح تعليم المرأة ممنوعاً، ومساهمتها وإطلاعها على قضايا عامة غير مسموح، وخروجها إلى المجتمع محرماً.

واليوم زادت الأوضاع خطورةً، فانحرفت الآراء والتوجهات، وانقلبت الموازين، فبعد الثورة الصناعية جاءت المنظمات والجمعيات الداعية إلى التحرر المطلق، لتدعوها إلى العري الجسدي والفكري، حتى تنسلخ من هويتها وحيائها المتأصل فيها.

فالأنثى تبقى أنثى ولو صعدت إلى الفضاء، فنرى المرأة الأوروبية تتقن عملها، تُبدع، وتُنظِّم وقتَها، وتتعلم، ولكنها منحرفة أخلاقياً، تلبس ما تشاء، وتخرج مع من تشاء من الرجال، دون أدنى حرج، فأرادت العربية تقليدها... نعم نريد أن تنجز المرأة وتحقق ما تريد، لكننا لا نريد نسخ ذلك النموذج الزائغ المنحرف عن الفطرة السليمة، كما قال الإمام الغزالي -رحمة الله عليه- "نريد النجاة من الحضارة الحديثة، لا لنعود لقصورنا الذي انهزمنا به".

هناك تقريباً تغييب وغياب للنموذج الوسطي الذي نبحث عنه، فإما تجد النموذج القاصر المتزمّت المنغلق، وإما المنفلت المنفتح على الإطلاق (المتحضر على لسان البعض civilize).

قد يقول قائل ما علاقة كل هذا بالعنوان، دعوني أخبركم أن له كل العلاقة، فالمرأة ستتصرف تبعاً لخلفيتها، أي تخضع للنماذج التي ذكرناها، وقد تفعل ذلك دون وعي منها، وعليه فإن جميع قضاياها ستكون بين مطرقة التقاليد وسندان الحرية المطلقة، بما فيها البيت والعمل، سواء العمل الوظيفي أو التطوعي... إلخ

ما أريد قوله: ليس لأي أحد أن يُقرِّر للمرأة، ويحكم عليها، ويُخضعها لقانون خاص فيما يخص حياتها وعملها، القانون الوحيد هو قانون الله ورسوله.

هناك من ترى أنها مقتنعة بلعب دورين؛ دور الأم، ودور العاملة. وترى أنها قادرة على التوفيق بين البيت والعمل، وأبنائها وطموحها، وهناك من تميل إلى قرار المكوث بالبيت وترك العمل (أرجو ألا يعرض ذلك عقلها للصدأ فقط).

إذن فالمسألة نسبية، تختلف باختلاف الشخصيات والظروف ومرونة كل واحدة في التعامل مع الأمور، بدءاً بالمهمة جداً، إلى غير المهمة في حياتها؛ فمثلًا ليست كل عاملة ملزمة بالقيام بكل أعمال البيت وحدها، خاصة التربية، فهي مهمة مشتركة بين المرأة والرجل، و ليست كل أُمٍّ ملزمةً بدوام كامل.

كما أن الأمر متعلق أيضاً باختلاف مراحل الحياة، فليست المتزوجة حديثاً كأم الرُّضع، كالأم التي كبر أبناؤها، وغيرها من المتغيرات النسبية...

المهم أنها تُقرِّر ما هي مقتنعة به، وتكون راضية تماماً عن خيارات حياتها، لا لأنها مجبرة على ذلك...

ربما لم أُشر إلى طرف مهم في المعادلة (الرجل)، لقلة خبرتي واطِّلاعي، ربما في تدوينة أخرى بإذن الله.

في النهاية أخاطب مسلمةً معتزةً بدينها، ومتمسكة بهويتها، أطلب منها ألا تنسى أنها تستطيع تحقيق ذاتها وتطويرها، دون الحاجة إلى شعارات المساواة والنداءات النسوية التحررية، تخيلي أن دينك قد اهتمَّ بكل تفصيلة تخصك، ولم يظلمك.

أنقل لك هذا الكلام: "فليس للزوج على زوجته حق الطاعة فيما يختص بخدمته في البيت. وهذا هو رأي جمهور العلماء، أي أنه ليس واجباً على المرأة أن تخدم زوجها وأولادهما في المنزل، وهذا يشمل الطبخ والغسيل والتنظيف وإعداد الطعام. وهذا رأي الحنابلة والأحناف والشافعية في كلتا حالتَي الإعسار واليسر، أي إن كان معسراً لا يستطيع الإتيان بخادم، أو موسراً. أما المالكية فقالوا تجب عليها الخدمة في البيت في حال إعسار الزوج. أما إن كان موسراً يستطيع الإتيان بخادم فلا يجب عليها ذلك، وإن خدمت فهو تفضّل منها ورغبة وحب في لمِّ شمل المنزل والعناية به"...

فتأكدي أنك تحرَّرتِ في عصر الرسالة قبل عصر التنوير.

لسنا مجبرات على خوض معارك لا تعنينا، لتكنَّ طموحات رساليات ومنجزات، قرِّري واختاري حياتك، ولا تستمعي لما يمليه عليك مَن حولك، إن كان لا يمثلك أنت.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.