المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Sebastian Christ Headshot

لهذا لن أتوقف عن الذهاب إلى متاجر زينة الكريسماس في برلين

تم النشر: تم التحديث:

عزيزي فيسبوك، لقد كانت ليلة الإثنين، تماماً بعد العاشرة مساءً، وأردتَ أن تعرف ما إذا كنتُ بخير. يا له من سؤال غبي.

كانت شاحنة قد اندفعت لتوها داخل سوق الكريسماس عند كنيسة القيصر فيلهلم التذكارية. قالت التقارير الأولية إنَّ أشخاص كثيرين قد أُصيبوا، ومات شخص واحد. ثم أكدت التقارير التالية أنَّ الكثيرين قد قُتلوا.

أسكن بعيداً عن مكان الحادث بما يزيد قليلاً عن كيلومترين. خلال الصيف، أذهب هناك بدراجتي يومياً، إلى المكان ذاته الذي خسر فيه الكثيرون حيواتهم. بالتأكيد انتظرت تصريحات الشرطة. أخبرت نفسي ألا تفزع. لكن مع مرور الساعات، صار واضحاً أنَّ ذلك في الغالب لم يكُن مجرد حادث مأسوَيّ.

عزيزي فيسبوك، لا، بالتأكيد لم أكن بخير.

في الوقت ذاته، تلقيتُ إشعارات من صفحات أصدقائي. في الحادية عشر مساءً، تلقيت قرابة المئة إشعار، يخبرني كل منهم أنَّ أصدقائي قد أكدوا أنهم "آمنين" في برلين. كنت سعيداً لعدم ذهاب أي ممن أعرفهم إلى سوق برلين.

أتمنى أن يتعافى المصابين سريعاً. وأُقدم تعازيَّ لكل من فقدوا من يحبونهم هناك.

لم أستطع التعامل مع معلومة "هذا الشخص آمن" التي أتلقاها من أصدقائي على فيسبوك. اضطر من أحبهم للتأكيد على كونهم آمنين في مدينتي. جعلني هذا الفعل العنيف أشعر بالخطر. لن أرضى بهذا.

عزيزي فيسبوك، أنا لست بخير. هناك الكثير من الكراهية حولنا.

أكتب هذا لشركائي في الوطن الذين قفزوا للَوم العالم الإسلامي بأسره، بعد دقائق قليلة مما حدث في الكنيسة التذكارية. بعيداً عن ذلك، كان هذا اليوم دليلاً على الجنون العالمي.

أمام كاميرات قنوات التلفزيون الإخبارية، قتل شرطيٌّ السفير الروسي في تركيا، أندريه كارلوف، في أنقرة. وبرَّر القاتل هجومه مستشهداً بالأعمال الوحشية التي تُرتكب ضد المدنيين في حلب، وهو واقف وقفة المنتصرين، مشتعلاً بالحماس، وكأنه نسخة عصرية من تشي غيفارا.

وأُطلقت النيران في مسجد في زيوريخ، حيث أُصيب على الأقل ثلاثة أشخاص.

تودُّ الأمم المتحدة أن تُعلق على إجلاء سكان سوريا. لكن فات الأوان. فقد غض المجتمع الدولي طرفه سنواتٍ عن الديكتاتور بشار الأسد، الذي قاد حرباً ضد شعبه، مع أصدقائه في إيران ولبنان وروسيا.

وهناك أيضاً خبر انتخاب "المجمع الانتخابي" لدونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة. لا يعلم أحد إطلاقاً المسار الذي ستتخذه السياسة العالمية مستقبلاً.

كلا، اللعنة، أنا لست مُصاباً، لكني لست بخير إطلاقاً. علينا أن نفعل شيئاً لمحاربة تلك الكراهية قبل أن تبتلع عالمنا بأكمله. ونحن لسنا قليلي الحيلة.

لا يمكن أن نستسلم لأولئك الذين يريدون أن يفرضوا علينا رؤيتهم الكارهة للعالم. علينا أن نجد طريقاً يقودنا للحرية. لا يمكن أن نَدَع أولئك، الذين يريدون تحويل بلدنا إلى قرية "بوتيميكن" (مكان يخدع الناس بأنهَّم في حال جيد مع أنهم ليسوا كذلك) يفوزوا؛ إنهم يطلقون شعارات رنانة تعِد بالأمان، لكن دقق النظر وسترى أن هذا كله كذبة كبيرة. كل ما يريدونه هو أن نُوَدِّع قيَمنا المتمثلة في الانفتاح والتسامح.

فوق كل شيء، علينا أن نتشبث بالحرية لأجل أنفسنا. بالتأكيد سوف سأظل أذهب لأسواق الكريسماس في برلين.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأميركية لهافينغتون بوست. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.