المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سيد أمين Headshot

أمصال سياسية مصرية مميتة

تم النشر: تم التحديث:

على طريقة المصل الطبي "حقن الميكروبات الحية بأخرى ميتة" مما يسبب وفاتها.. هكذا فعل مبارك؛ حيث حقن الاتجاهات الحزبية والسياسية بالأمصال الميتة، فظهرت زعامات وأحزاب سياسية "تمتد من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال في ألوانها الفكرية"، وكلها زعامات فشنك مصنوعة في لاظوغلي؛ حيث مقر أمن الدولة، فظهر في التيار الإسلامي "إسلاميون يؤيدون ذبح الإسلاميين"،

وظهر "ناصريون يؤمنون بضرب غزة والتحالف مع الصهيونية والولاء للنظم الملكية"، وظهر "اشتراكيون يؤمنون بالإقطاع ويتحالفون معه"، وظهر أيضاً "ليبراليون يؤمنون بقمع الحرية وينتشون لقتل المتظاهرين وسرقة الحكم".

وللأسف امتد سرطان الأمصال إلى كل مناحي الحياة.. فهناك صحفيون وما هم بصحفيين ولا يجمعهم سوى الولاء للبيادة، وهناك منظمات حقوق إنسان لا يعنيها حقوق الإنسان أساساً، وهناك رجال قانون وقضاة مهمتهم الوحيدة هي طمس أدلة الإدانة ضد الفلول وإثباتها ضد خصومهم، وهناك أيضاً إعلاميون مهمتهم تجاهل نقل الحقيقة والاجتهاد لصنع واقع مغاير ليتم نقله، وهناك فنانون مهمتهم محو كل ذوق رفيع لدى الناس وليس السمو بمشاعرهم وأحاسيسهم.

في مصر مجتمعان: مجتمع نشأ نتيجة النمو الطبيعي للمجتمع، وهناك مجتمع آخر يشبه مجتمع الصوبات، زراعاته تمتلك كل مقومات المزروعات الأصلية فخياره يشبه الخيار، وبطيخه يشبه البطيخ، وعنبه يشبه العنب، ولكن لا علاقة بين الاثنين، لا في الطعم ولا المذاق، ولا حتى المعادن التي يمد أيهما بها الجسم، بل إن أحدهما يشفي مريضاً، والآخر يسبب له سرطاناً.

من عجائب المرحلة "السيسية" في تاريخ مصر الحديث، أن كل من تعتبرهم خارجين على القانون يحملون لقب "دكتور"؛ بل "أستاذ دكتور" أو "مهندس" أو "صحفي" أو "محامٍ"، ولم نجد بينهم شخصاً واحداً ينخفض مؤهلة إلى أقل من الجامعي، ويبدو أن "السيسيين" مصابون بالحول، فيعتقدون أن الجامعات المصرية هي "غرز"، بينما "الغرز" هي مفرخة "المواطنين الشرفاء".

من يقول إنه ناصري الهوى قومي الفكر، وإنه يدعم السيسي ويشبهه بعبد الناصر أطلب منه أن يقرأ الفاتحة على روح عبد الناصر، ويطلب منه العفو والسماح لتلك الإساءة البالغة في حقه، فالحقيقة أن عبد الناصر أمضى حياته في مكافحة مَن هم مثل السيسي من أنصار الرأسمالية المتعفنة، وحماة الإمبريالية والاستبداد، ورعاة الرجعية والتسلط.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.