المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سعود حافظ Headshot

الأموال السوداء تلغي العملة الهندية

تم النشر: تم التحديث:

في زمن سابق لأوانه أوراق النقود تفقد قيمتها بين ليلة وضحاها، وتصبح ورقة عادية لا يمكن التبضع بها فقط وضعها في رف الذكريات؛ لتصبح منالاً جيداً لهواة جمع العملات القديمة، كل ذلك بسبب قرار حكومي يدعو للتطهير والقضاء على الفساد من خلال إلغاء تلك العملات الورقية، حتماً هو قرار بمثابة انتحار لقيمة النقود في زمن المال والأعمال!

قد يعتقد البعض أن ذلك القرار افتعالي، أو أنه محض خيال، ولكنه للأسف نفّذ على أرض الواقع من خلال إصدار الحكومة الهندية، متمثلة في رئيس الوزراء ناريندرا مودي، قراراً مفاجئاً بإلغاء العملات الورقية من فئتَي "1000 و500"، واستبدالهما بعملتين جديدتين تحمل فئتَي "2000 و500"، صحيح أن ذلك القرار قد شمل مهلة شهر واحد للاستبدال، ولكن المشكلة الكبرى أنه بعد تلك الفترة تصبح جميع الأوراق التي تحمل العملة القديمة ملغاة ولا يتم التداول بها.

في اعتقادي أن القرار جيد، خصوصاً أنه يهدف للقضاء على الفساد وغسيل الأموال، الذي من خلاله يتم إظهار الثروات المخفية التي تقدر بمليارات بعيدة عن الرقابة الرسمية بما يعرف بـ"الأموال السوداء"، ولكن بالمنطق لا يمكن معالجة الخلل بخلل أكبر؛ لأنه بكل إيجاز صعب جداً تطبيق ذلك القرار على عدد سكان يزيد عن مليار وربع المليار نسمة في غضون شهر، وبلا شك حتى يتم تطبيق القرار وإلغاء العملة القديمة على أرض الواقع يتطلب الأمر جهداً حكومياً ومجتمعياً كبيراً بمدة لا تقل عن خمس سنوات يتم من خلالها القضاء على العملة القديمة، وضخ العدد المناسب من العملة الجديدة، مما يغطي احتياجات البنك المركزي والاحتياطي للدولة.

ومما أرى أن المتضرر الوحيد من ذلك القرار هو الشعب، ذلك المواطن الهندي البسيط الذي يمثل 80% من سكان الهند، وهذا مؤشر خطير جداً، مما قد يؤدي لشلل الاقتصاد وضرر ملحق بالشعب، ولا يمكننا أن ننسى المواطنين الهنود المغتربين في الخارج في أنحاء العالم، كيف يتم تحويل عملاتهم، بعدما أوقفت البنوك العالمية والمصارف تحويل الصرف بالروبية، بعد قرار الحكومة الهندية، مما يجعل المغترب في حيرة من أمره، وأخص هنا المغتربين بالخليج، وخاصة بالمملكة العربية السعودية، الذين يشكلون عدداً كبيراً أصبح ذلك القرار بمثابة معاناة لهم، في ظل توقف البنوك والمصارف عن التحويل، وغياب دور السفارة في إيجاد حل لمواطنيها من خلال توفير منافذ لاستبدال العملات في مقرها تجاوباً مع المهلة المقررة.

وفي الختام أسجل إعجابي بسلاسة تحويل العملة الجديدة في السعودية، النابع من الحكومة الرشيدة، التي أصدرت العملة الجديدة بكامل الفئات دون إلغاء العملة القديمة، مع وضع خطة انسيابية لسحبها وفق مدة زمنية تقدر بخمس سنوات، للحفاظ على مصلحة المواطن والاقتصاد السعودي؛ حيث أكد المسؤول السعودي أن خطة "رؤية 2030" لتنويع اقتصاد المملكة تتطلب "قطاعاً نقدياً فاعلاً وحديثاً، وعملة وطنية مستقرة"، واصفا الريال السعودي بأنه "رمز وطني" يرسم كل إصدار من إصداراته صورة مشرقة للتنمية الاقتصادية السعودية التي تمت في عهد كل ملك من الملوك الذين تعاقبوا على الحكم.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.