المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سعود حافظ Headshot

"مسرحية حلب تُباد".. الأكثر مشاهدة عربياً!

تم النشر: تم التحديث:

حينما تجتمع قوى الشر، ممثلة في تحالف (نظام بشار الأسد والحرس الثوري الإيراني والمقاتلات الروسية) على مجموعة ضعفاء معزولين عن السلاح، ويتم حصارهم في منطقة معينة، ويقطعون عنهم سبل الحياة، ويقصفونهم بالبراميل المتفجرة وبأبشع الأسلحة الفتاكة، حتماً وقتها تميل الكفة لصالح قوى الشر، ويتحول الوضع إلى مشاهد مرعبة تحمل قسوة الإجرام، وتلونت بألوان الدماء البريئة ورائحة الموت والدمار تفوح منها! والعالم يتفرج بفرجة مؤلمة صامتة، وكأنه أشبه بمسرحية تمثيلية مرعبة لا علاقة لها بالواقع، ولا تستدعي للنخوة العربية على الشقين السياسي والميداني، وتكتفي فقط بتحويل تلك المسرحية لقائمة الأكثر مشاهدة في العالم العربي!

في اعتقادي أن قضية حلب تمت مناقشتها في أكثر وسائل الإعلام العربي التقليدية المختلفة، وكثر الحديث عنها لدرجة أنه أصبح لها وسم دائم في مواقع التواصل الاجتماعي، والحديث عن قمة الأسى للمناظر الصادرة من حلب وبعض المشاهد الدامية والمؤلمة لنا كمسلمين، وأيضاً مؤلمة للعالم الغربي كونها قضية إنسانية بالمقام الأول.

ولكن ما أريد طرحه هو عين على قضية حلب حتى لا يكون طرحي مستهلكاً ومكرراً، ونجلس فقط نبكي على اللبن المسكوب، يجب علينا التعمق أكثر في حيثيات الحصار والدمار الواقع في شرق حلب، وأيضاً الأطراف المعنية في إبادة حلب بالخصوص، وفي سوريا بالعموم، كلنا نعلم أن قضية سوريا باتت شائكة لكثرة الخلايا والتنظيمات الإرهابية المشاركة في ميدان المعركة، مما جعل الوضع مأساوياً وأكثر تعقيداً، وعرقل كل سبل الحلول السلمية والسياسية، والضحية بلا شك هو الشعب السوري من هذه اللعبة الإرهابية القذرة.

وعندما أذكر القذارة الإرهابية تأتي في المقدمة إيران وجيشها الحرس الثوري الذي يصول ويجول في الفساد وبث الإرهاب عبر الميليشيات الطائفية في المنطقة العربية من خلال الخلايا العنقودية والتنظيمات الإجرامية المدربة لتحقيق المخطط الصفوي وحلم الثورة المزعومة، ولكن دعونا نقف حول لماذا إيران تصب كل جهدها في معركة حلب؟ وأيضاً السؤال بصيغة أخرى: ماذا لو هُزمت حلب؟!

في الواقع الجواب على السؤال الأول مكمِّل لجواب السؤال الثاني، ومرتبط به ارتباطاً عميقاً بوضعية القراءة من بين السطور، ودعونا نستطرد بالإجابة: إيران لا تريد أن تخسر معركة حلب؛ لأنه بكل بساطة هزيمة حلب تعني هزيمة الثورة السورية، ولم يتبقَّ للثوار غير مدينتين حلب وإدلب، وبعدهما يكون نجاح وانتصار للنظام السوري وفرضه بالمنطقة العربية بصوت صفوي يخدم مصالح إيران ومخططها.

وتأتي بعدها الإجابة عن السؤال الثاني: ماذا سيحصل بعد هزيمة حلب؟ بإيجاز الإجابة من وجهة نظري بعدة نقاط:-

* انتهاء الثورة السورية، حيث لم يعد للثوار أي مدن متبقية، كل المدن سقطت في يد النظام، مما يعد انتصاراً لنظام بشار الأسد.
* تحويل سوريا لدولة صفوية تابعة لنظام ملالي طهران لتصبح العراق الثانية من خلال نشر المعسكرات الإرهابية وتدريبها لبدء معركة الزحف نحو الخليج.

* تعزيز العلاقات السورية المصرية بوساطة إيرانية، وهذا ما حدث بالفعل عندما اعترفت الجمهورية المصرية بنظام بشار الأسد كدولة سورية، وفُتحت السفارة السورية في القاهرة.

* سيطرة الحوثي على شمال اليمن، مما سيؤدي للانفصال بين كل من اليمن الجنوبي عن الشمال وتصبح شمال اليمن دولة صفوية.

* إيقاظ الخلايا النائمة التابعة لملالي طهران في كل من البحرين والكويت والقطيف؛ لتكون على أهبة الاستعداد لتنفيذ مرحلة الزحف الصفوي.

* اكتمال السيطرة على الجدار السني المحيط بالخليج من العراق والشام شمالاً، ومن اليمن جنوباً، ومن البحرين والكويت والقطيف شرقاً، ومن مصر غرباً، ويكون الخليج مكشوفاً وقابلاً لتطبيق مخططها.

* إنشاء جيش إيراني جديد يحمل "اسم جيش التحرير الشيعي"، وهو يخص كل المناطق التي سيطرت عليها إيران من أجل الزحف نحو الخليج العربي.

طبعاً وإن كانت تلك النقاط وجهة نظر إلا أنه يعتبر خطراً قادماً على الأمن القومي بمنطقة الخليج بالمقام الأول، ولا يعني أن الأمر يخص حلب فقط، وللأسف فإن في تلك النقاط نوعاً من المنطق لتغيير موازين القوة بالمنطقة، ولا يمكنني أن أنسى الدور الذي تبذله المملكة العربية السعودية، ممثلة في الحملة الوطنية لنصرة الأشقاء في سوريا، وما يقدمه مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية من جهود ملموسة تقدمها المملكة بشكل جيد في جميع المخيمات للاجئين بجميع النواحي الإنسانية، على عكس ما تتنطع به الأمم المتحدة من مساعدات وهدن دون تطبيق أي قرارات دولية تتعلق بنظام الطاغية بشار الأسد الذي أباد الشعب السوري، ولكن بعيداً عن كل ما ذكرت أعجبت بمقولة طريفة تم تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي، معلقين فيها على مقتل السفير الروسي في تركيا قائلين: قمة العدل عندما يواجه الإرهاب بالإرهاب!

وفي الختام.. يبقى التساؤل: متى تنتهي فصول مسرحية حلب ويتم إنزال الستار؟!