المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سارة لافي Headshot

اختلافنا.. يفسد للود قضية

تم النشر: تم التحديث:

طبع البشر يختلف، وهذا أمر بديهي، والأصل في ذلك أننا خلقنا مختلفين شكلاً، طبعاً، لغة، جنساً ومعتقداً، مختلفين في كل شيء،رغم ما يتداول من أحاديث عن ثقافة الاختلاف وقبول الآخر.

الادعاء بأن الاختلاف لا يفسد للود قضية هذا ما وجدنا عليه آباءنا، وهذا ما توارثته الأجيال مسلماً، غير أن واقعنا يثبت بالحجج الدامغة أن الاختلاف يفسد للود قضية، وإن لم يكن فبمَ تفسر القطيعة والتسفيه؟ وبمَ يفسر التجريم والطعن في صاحب الرسالة؟

نحن للأسف نفسد كل القضايا بالصراع ومتشبثون بالقاع، لا نفوت أي فرصة للادعاء بأننا وحدنا نملك الحقيقة كاملة على عكس غيرنا، ونحن أمة يقول إحدى مناراتها: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب، ونحن أمة يدعو دين نبيها للمحبة والتسامح والتعايش.

وبما أننا اتفقنا على ألا نتفق، فاختلافاتنا وخلافاتنا نحن العرب لا تخلو من التعدد والتنوع؛ حيث نشأت أغلبية مجتمعاتنا العربية على ثقافة يسود فيها الخلاف، الخلاف بمعنى مخالفة كل ما هو يعارض أفكارنا وتفكيرنا وميولنا.

وثقافة الاختلاف تلك متجذرة فينا فترسخت في اللاشعور العربي نتيجة للتخلف والتأخر الذي عرفته مجتمعاتنا على مختلف المجالات في العقود الأخيرة.

ثقافة الخلاف التي نعاني منها كشعوب عربية هي نتاج للأنظمة القبلية التي سادت، ولا تزال سائدة، في بعض الدول العربية، بالإضافة إلى الزعامات السياسية الأحادية والمهيمنة والديكتاتورية التي حكمت ولا يزال معظمها يحكم دولنا.

ثم إن الساسة يختلفون من أجل الاختلاف، فلا حكومات مقنعة ولا معارضات صادقة، وبين هذا وذاك ضاعت شعوب وهوية وسفكت دماء واندثر تاريخ وحضارة.

حتى داخل الأسر نجد هيمنة كبير العائلة على بقية أفراد الأسرة في اتخاد القرارات وإصدار الأحكام وحتى في فرض أفكاره وجعلهم يتبنوها دون السماح بمناقشتها وإبداء الرأي فيها، وهكذا يقلد الأب الجد في السير على منوال والده، والابن مع ابنه حتى انتشرت العدوى في المجتمع كانتشار النار في الهشيم.

لشدة وهننا الود بيننا يمكن أن تفسده مباراة كرة قدم كانت النتيجة فيها كالآتي تعادل الفريقين، خسارة الروح الرياضية، فوز العنف، تهشيم الملعب وبعض الجروح والكسور متفاوتة الخطورة في صفوف جماهير الشقين لعدم اقتناعهم بنتيجة المباريات.

في ظل هذه الأوضاع السوداوية التي نعيشها لا بد من ثورة نغير بها أنفسنا حتى يغير الله ما بنا، فعلينا أن نربي أنفسنا وأبناءنا على ثقافة الاختلاف.

باحترام كل وجهة نظر ورأي واختيار مخالف لآرائنا وأفكارنا واختياراتنا وسماعه ومناقشته في أجواء يسود فيها الاحترام والهدوء وسعة صدر، وذلك بفسح المجال لصاحبها للتعبير عنها وشرحها.

فكما هو معروف، اختلاف الآراء والأذواق والأفكار رحمة، وقد يكون سبب ازدهار المجتمعات واغتنائها.

أما الخلاف فهو يتسبب في تحجر المجتمعات وتخلفها، وجر الويلات عليها.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.