المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سارة فوزي أحمد   Headshot

التعليم الجامعي وأزمة الطالب في مصر!

تم النشر: تم التحديث:

دعونا نفكر قليلاً في مستقبل مصر العلمي والتعليمي، دعونا نمعن النظر في مستقبل الجامعات المصرية والضحايا الذين يتخرَّجون فيها سنوياً دون عمل أو مصدر رزق أو حتى تعليم أفضل.

الأمر لا يتلخص فقط في المناهج التعليمية العقيمة، أو الإمكانيات الجامعية الضعيفة، أو التكدس الطلابي في المدرجات التي لا تستطيع استيعاب تلك الأعداد، وإنما المشكلة الحقيقية تكمن في الأستاذ الجامعي، وخصوصاً النوعية الرديئة منه.
فإذا لخَّصنا واقع وعقلية بعض النماذج من الأساتذة المصريين الجامعيين، فسوف يقع في عشر خواص يمكن إجمالها فيما يلي:

1- الأستاذ الجامعي الراغب في التغيير: هم قلة مندسة في كل كلية ومنبوذون من كل أستاذ جامعي بيروقراطي، يعشق اللوائح، ويسعد بالقوانين التي تقيد الإبداع؛ لأنه أستاذ فاشل لا يجيد تطوير نفسه أو تطوير مناهجه التي تصيب الطلاب بالسكتة الدماغية، وما أكثر هؤلاء البيروقراطيين! في حين أن هذا الأستاذ الراغب في التغيير يرى أن تطوير العقول لا بد أن يصاحبه تطوير بالمناهج؛ لذا فهو يتطوع من تلقاء نفسه لتقديم أحدث المعلومات والمعارف في المجال الذي يقوم بتدريسه، إيماناً بأن تطويره لمنهجية المقرر سوف يساعده هو الآخر على تطوير نفسه؛ لأنه يبحث عن معلومات جديدة وكل معلومة "بتجرّ" أخرى، فتتسع مداركه هو الآخر.

2- الأستاذ الجامعي الراغب في بيع كتبه: إن أسوأ ما يحدث للطالب الجامعي وللمنظومة التعليمية الجامعية بمصر هو ما يسمى بالكتاب الجامعي، الذي تقوم بشرائه وحفظه ودشه دشاً في ورقة الإجابة، فالأستاذ الذي "يدلل على بيع كتبه" لا يستحق لقب الأستاذ، بل يستحق لقب البياع اللي بيدور على سبوبة.

3- الأستاذ الجامعي المدمن على الترقيات الوظيفية: لذا فهو "مفحوت مفحوت يا ولدي" بين الأبحاث والدراسات، وليتها دراسات جديدة تطور البناء المعرفي، بل هي "نقش فراخ" لأجل الترقية السريعة وتقلد المناصب، والكارثة في منظومة تعليمنا أنها تخرج باحثين حكوميين من ذوي القوالب النمطية، هدفهم الترقي فحسب، دون أن يكون الهدف هو تطوير المعرفة العلمية.

4- الأستاذ الجامعي الباحث عما هو جديد: وهم أيضاً عملة نادرة في سوق العملات الرخيصة، وُضعوا بالخطأ مع النوع السابق، هؤلاء الباحثون يفهمون جيداً أن الأستاذ الجامعي باحث لا تنتهي رحلته بمجرد الحصول على الدكتوراه والوصول إلى لقب دكتور، بل إن الرحلة الشاقة تبدأ في البحث عما هو جديد لتقديمه حتى لا يسقط الدكتور في فخ التكرار.

5- الأستاذ الأكاديمي والأستاذ الممارس: في بلاد برّة التي ليس لنا بها أي علاقة من قريب أو من بعيد، يُخير الطالب بعد مرحلة البكالوريوس فيما إذا كان يرغب في استكمال الدراسة الأكاديمية النظرية أم يرغب في الخروج لسوق العمل، ويصبح ممارساً في مجال دراسته، الحقيقة في مصر لا يوجد ممارسون ولا أكاديميون، والقلة التي تمتاز بالعقول النظيفة تركت البلد وسافرت، وتركتنا مع أصحاب العقول "المصدية".

6- الأستاذ الجامعي الذي لا يمتلك مهارات الاتصال والتواصل والحديث: وما أكثرهم! وعلى رأي عادل إمام "بلد بتاعة شهادات صحيح"، فالنظام المعمول به حالياً هو تعيين الأوائل من كل قسم أو كل دفعة، سواء أكان هؤلاء الأوائل يمتلكون مهارات التدريس والاتصال والتفاعل مع الطلاب أم لا، والحقيقة فإن أغلب من يتم تعيينهم على باب الله لا يجيدون التواصل مع ذبابة حتى.

وهذا النظام البغيض قد أفرز للجامعات المصرية الكثير من الأساتذة "الحفّيظة الدحّيحة الموّيسة" الذين لا يجيدون إيصال معلومة واحدة.

والحقيقة المرة أن هؤلاء الأساتذة ينصحون طلابهم بالنظر في الكتب التي يؤلفونها أو يسرقونها من كتب أجنبية، في دائرة لا تنتهي من إخراج الطلبة الحفيظة الذين لا يفهمون، ولا ينقدون، ولا يبحثون، بل يصمّون، وفي الامتحان يدشون!

7- الأستاذ الجامعي الأصم: وهو الذي يصم آذانه عن سماع آراء الطلاب ووجهات نظرهم، ويكتفي بأن يكون الاتصال أحادياً من جانبه، كما لو كانوا في كُتَاب وليس جامعة مفتوحة للرأي والتعبير والبحث والنقد الواعي، والتفسير الوحيد لهذا النوع من الأساتذة هو خوفهم من أسئلة الطلاب التي تكشف عن قلة حيلتهم في التصرف في المناهج، أو اعتياد هذا الأستاذ على الديكتاتورية في الرأي، لدرجة أن محاضراته ومهاتراته التي يحنّ ويمُن بها على الطلاب تأتي ضمن أسئلة الامتحان، ويكأن آراءه وحي مقدس!

8- الأستاذ الجامعي "بتاع كل المواد": وما أكثرهم! فكم قابلنا جميعاً الدكتور الذي يقوم بتدريس أكثر من 4 أو 5 مواد زي الإفيه اللي بيقول لك: "أنا مدرس تاريخ بس بادرّس علوم لحد أما ميس منى ترجع من إجازة الوضع"، في الواقع الجامعي المصري مفيش ميس منى، فيه دكتور شغال الله ينور في كل المواد بنفس المنهج (هو كتاب ومسستمه على كل المقررات)، وكأن مبدأ التخصص العلمي قد تم محوه من التخطيط المنهجي في مصر.

9- الأستاذ الجامعي "بتاع انتو جيل فاشل": كم قابلنا من الأساتذة من حاولوا قتل أحلامنا وطموحاتنا عبر عباراتهم القاسية الواهية، وكم قابلنا أيضاً نماذج نفتخر بأنها كانت تربت على أكتافنا وتشجعنا لمزيد من النجاحات، وتدفعنا لتحقيق أحلامنا، وتكون مصدر إلهامنا، لكن الغالبية، للأسف الشديد، من فئة الأساتذة الذين يثبطون العزائم عبر أقوالهم وعباراتهم، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: "انتو أسوأ دفعة في مصر، انتو جيل فاشل، انتو مش نافعين، انتو فاكرين نفسكو هتغيروا مصر، انتو شوية عيال مخها فاضي، انتو سيس، انتو..".

10- الأستاذ الجامعي بقى شتيمة: إن النماذج السلبية للأساتذة الجامعيين والسابق عرضها جعلت من الأستاذ الجامعي شتيمة ومحل سخرية واستهزاء، فبدلاً من أن يكون للأستاذ الجامعي وقاره وهيبته واحترامه، بات وجبة سهلة لعمل القفشات والإفيهات.

وفي الختام، إذا أردتم تطوير التعليم الجامعي لا تبدأوا بالبحث عن الإمكانيات التقنية أو تغيير اللوائح أو تطوير المناهج، أو تجديد المباني فحسب، وإنما طوروا عقول الأساتذة الجامعيين، استأصلوا سريعاً النماذج السلبية السابقة؛ لأنهم خلايا سرطانية تنشر وباءها في عقلية الأجيال الجامعية الصاعدة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.