المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سارة المحمد Headshot

هلع أوروبا.. "Europe who should panic"

تم النشر: تم التحديث:

"أيضحك مأسور، وتبكي طليقة، ويسكت محزون، ويندب سالِ؟
لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة، ولكن دمعي في الحوادث غالِ!"

الشاعر أبو فراس الحمداني

مَن الأولى بالبكاء والدموع؟ مَن فر هرباً من براميل الرعب والموت.. أم من صدع رؤوسنا بالإنسانية وحقوق الإنسان! من يا أوروبا؟ من أيها الغرب؟

خمس سنوات وهم يناشدون إنسانيتكم المزعومة، لكن للأسف دماءهم وأشلاءهم المتناثرة لم تحرك إنسانيتكم. نحن السذج الذين صدقنا شعاراتكم ودفاعكم عن حقوق الإنسان.

جثث الأطفال المقطعة الأوصال والأجساد المدفونة تحت ركام المنازل والمدارس والمستشفيات التي دمرتها طائرات وصواريخ الحقد، لم تحرك لا هيئة حقوق الإنسان ولا حتى الحيوان. ولا حتى الأجساد الصغيرة الملقاة على شواطئ المتوسط حركتكم، شيء واحد حرككم.. أعداد الفارين من الموت!

زمن الْخِزْي يطحنهم، في هذه الحقبة المظلمة..

خمس سنوات وهم يصرخون أنقذونا من الموت لكن لا مجيب، عندما يأسوا من تحرّك ضمائركم، تحركوا هرباً من الموت العاجل إلى الموت البطيء.. هربوا من الموت المؤكد احتمال الحياة.

وَيْل أقلامنا إن صمتت على جرائمكم أيها الأوروبيون. إذا نسيتم شاحنة العار فنحن لم ننسَ، وإذا نسيتم الطفل إيلان نحن لم ننسَ، وإذا نسيتم مئات القوارب الغارقة على شواطئكم نحن نمتلك ذاكرة من الألم. نحن المعتادون على الصمت أمام إنسانيتكم اليوم، نضع ألف إشارة تعجب(!) وإشارة استفهام(؟) على قوارب الموت والدروب المحفوفة بالخطر، وممنوع العبور، ممنوع مرور الفارين من الموت. ممنوع الوقوف على أرصفة السياحة من قبل اللاجئين كي تبقى شوارعكم نظيفة من الإنسانية.

ونحن أيضاً لدينا طلب أغلقوا أفواهكم قبل إغلاق حدود أرض الله.

توقفوا عن الكذب. ما طرقوا أبوابكم المغلقة كما ضمائركم إلا بحثاً عن الحياة التي جعلها الله حقًّا لكافة الكائنات. من حقهم أن يهربوا من الموت، حيث وطنهم ينزلق إلى العنف والفوضى وإنسايتكم تنزلق معه،

لم يتحرك إعلامكم لأجلهم وهم يقتلون في ديارهم، لكن أول ما طرقوا أبوابكم تحرك إعلامكم الزائف لترويج الشائعات والأكاذيب حول حقيقة من هربوا، وبدل استيقاظ ضمائركم وإنسايتكم استيقظت أحقادكم.

أعزائي الأوروبيون، دعونا نذكركم.. لم يطرق السوريون أبوابكم قبل أزمتهم هذه، لم يأتوا لدياركم بحثاً عن أوضاع اقتصادية أفضل، بل أتوا بحثاً عن الحياة، الحياة التي فقدوها في ديارهم.

بلغوا "فيكتور أوربان" أن يخفف من حقده قليلاً لأجل صحته، فما جاءوا إلى دياركم طمعاً في أموالكم، بل في إنسانيتكم المزعومة التي سمعوا عنها كثيراً، لكنهم وجدوا قسوتكم في استقبالهم.

ما تَرَكُوا دول الجوار وركبوا قوارب الموت لو وجدوا أبسط حقوق الحياة، لكن الجوار غارق بالأعداء والأحقاد من ناحية، ومن ناحية أخرى لا أحد يعتب على دول الجوار؛ لأنهم لم يرفعوا شعارات الإنسانية وحقوق الإنسان عالياً. لم يستحِ معارضو الهجرة ودوّل أوروبا المتباكية من تدفق اللاجئين، عنداً ذهبوا يقيّمون ثمن ملابس اللاجئين وجزمهم والهواتف النقالة التي يحملونها.

هل تريدونهم حفاة عراة معدمين كي تفتحوا لهم أبواب قلاعكم؟

هذا الشعب عظيم لم يرضَ بالذل يوماً، خرج مطالباً بحريته رغم علمه المسبق بالديكتاتور الذي يحكمه، والعظماء يا أسياد أوروبا لا يرضون بالذل والعبودية، يلبسون وهم فقراء معدمون، لأنهم أعرق شعوب الأرض وأكثرها كبرياء.

هل رأيتم شعباً جباراً كهكذا الشعب؟ خمس سنوات والموت يطاردهم في داخل وخارج ديارهم وما كلّوا ولا ملّوا.

للأسف كان تعامل أوروبا والعالم أجمع مع اللاجئين وقضيتهم أكثر خزياً من تعاملهم مع الثورة السورية، فقد فشلوا في دعم واحتواء من أتاهم هرباً من الموت، وبدل تقديم العون والمساعدة، شاركت أوروبا بقتلهم وتركهم فريسة للذئاب البشرية. ليس هذا وحسب، بل وجه قبيح لأوروبا يطل، فهنغاريا قامت ببناء سُور جديد لحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، أما سلوفاكيا فاقترحت أنها لا تقبل إلا اللاجئين المسيحيين، وهذه تستحق الوقوف عندها كثيراً! والجارة مقدونيا نشرت الجيش لمنع المهاجرين من العبور. هل أزيدكم من الإنسانية الأوروبية؟

لم تفرّق أوروبا بين المهاجرين واللاجئين الذين تَرَكُوا بلدانهم خوفاً على حياتهم وحياة عوائلهم، هربوا من القصف والموت والدمار، وتشمل حقوق اللاجئين حمايتهم، واحترام حقوقهم الإنسانية وهذه ليست منّة وفضلاً من دول أوروبا التي صدعت رؤوسنا باستقبالهم، بل هذا واجب وحق من حقوقهم ضمن اتفاقية 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين.

لذلك نقول اخرسوا!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.