المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سارة بوكبوية Headshot

لاجئ سوري يسأل: لماذا صار كل العالم لا يحبّنا؟

تم النشر: تم التحديث:

نشر أحد السّوريين على حسابه منشوراً تطرق فيه إلى المعاناة التي يعيشها السّوري في الدّاخل نتيجة الحرب الطاحنة من جهة وتزايد الأصوات الرافضة في الخارج إلى استقباله كلاجئ من جهة ثانية وعنون منشوره بتساؤل: لماذا صار كل العالم لا يحبّنا؟
أجابه أحد السّوريين بالقول: بعض اللّاجئات خلعن حجابهن وتركن أزواجهن من أجل الجنسية، والبعض بدّل دينه والبعض تحول للمثلية، وهناك مَن صار يمثل أفلاماً إباحية ويروج لها، وأغلبكم تركتم البلد من أجل حرية وحدائق أوروبا... وتريدون من العالم أن يحبنا ويتعاطف معنا؟

أحد الإخوة الفلسطينيين في رده على السؤال راح يسرد حادثة وقعت له مع أحد الأتراك والذي يملك مطعماً بعدما ظنه سورياً فرفض تواجده في مطعمه نتيجة حصول شجار مع بعض السوريين والأتراك بنفس المطعم؛ حيث أعلن عن عدم استقبال أي سوري، لكن عندما عرف أنه فلسطيني اعتذر منه قائلاً: تعتبر تركيا الدولة الأولى التي وقفت مع السوريين في محنتهم وفتحنا لهم حدودنا وبيوتنا ومنحناهم امتيازات لم نمنحها لأي أجنبي، اليوم رجالنا يستشهدون في الدفاع عن أرضهم سوريا وشبابهم في بلادنا كل همهم السهر والأركيلة والتحرش بنسائنا وبناتنا، وفي كلّ مكان يسببون المشاكل، وإذا تدخلنا يشتموننا ويشتموا رئيسنا وحكومتنا، لم نعد نطيقهم، نريدهم أن يعودوا لبلادهم.

طالبة جزائرية أردنا معرفة رأيها بالموضوع، فأجابت: كنت في البداية متعاطفة جداً معهم كما هو الحال مع أشقائنا الفلسطينيين، لكن عندما لاحظت أنهم فيما بينهم ليسوا متعاطفين مع بعض، وهذا ما بيّنته مجاعة مضايا ومجازر الكيماوي التي جعلت كلّ العالم يستنكر، لكن في المقابل هناك سوريون كانوا يتشفون ويشمتون في إخوانهم، بل قرأت منشوراً مؤخراً لأحد السوريين عن بحث امرأة سورية عن مزرعة في إحدى المدن التركية تتوفر على مسبح لتقضي العطلة مع عائلتها في حين إخوانها يموتون جوعاً وبالقنابل والكيماوي وآخرون مشردون في المخيمات، تقول: هنا بدأت تتغير نظرتي للقضية السّورية، وفي إحدى المناسبات الوطنية السّورية الرّئيس الجزائري بعث ببرقية تهنئة لنظيره السّوري، فإحدى الصديقات السّوريات والمقيمة بباريس، ولأسبوع تحولت كل منشوراتها إلى سب وشتم ليس للنظام الجزائري فحسب بل للجزائر حكومةً وشعباً، واصفة الجزائريين بأولاد فرنسا، رغم أنّها هي أصبحت تعتبر نفسها فرنسية أكثر منها سورية، وهذا من خلال اهتمامها بكل ما يتعلق بفرنسا، تقول: نعم هي حرّة في ذلك، ومن حقّ أيّ أحد أن ينتقد ويبدي رأيه تجاه سياسة أي دولة لكن ليس من حقه أن يتطاول على شعب بأكمله، ثم هل الجزائريون هم من خربوا سوريا؟ أليست كل الأنظمة العربية والغربية مع نظام بشار؟ فلماذا الانتقادات توجه فقط للحكومة الجزائرية؟ فكيف يريدوننا نبقى نحبهم ونتعاطف معهم ومنهم مَن يتطاول على بلادنا؟

لكن وبعيداً عن كلّ هذه المبرّرات.. أليس من الإجحاف أن نحكم على شعب بأكمله أنه سيّئ ولا يستحق التّضامن والتعاطف نتيجة مواقف فردية لأشخاص غير مسؤولين باعوا أصلهم ونسوا مبادئ الشعب السوري الأصيل.. ثم ألا يستحق أولئك الأبرياء العزل الذين خسروا كل شيء بل أبسط متطلبات الحياة منّا التضامن والتآزر وهم الذين أصبحوا أذلة بعدما كانوا أعزة رحماء ففتحوا قلوبهم قبل بيوتهم للفلسطيني الذي اغتصبت ماكينة الغدر الصهيوني أرضه، ولم يشعر الفلسطيني يوماً أنه غريب بسوريا، فمهما اختلفنا مع جبروت النظام السوري، لكنه والشّعب السّوري جسّدوا يوماً أروع صور التّآزر والتضامن، ليس مع الفلسطينيين فحسب بل كرمهم شمل كل هارب من جحيم الحرب والاضطهاد، عراقياً كان أو فلسطينياً أو كويتياً بل لم يقل يوماً سوري امنعوا ذاك اللبناني من دخول أرضنا؛ لأنه سيقطع علينا أرزاقنا، أبداً فاللبناني وعند كل حرب وما أكثرها من حروب مزقت لبنان فكانت سوريا هي الملجأ الآمن الحاضن لكل مشرد بلا وطن ولم يتبعوا كرمهم بمنّ أو أذى.

فهلا رحمنا شعباً عزيزاً أذلته حرب قذرة تحالفت فيها كل قوى الشّر العالمية، وغابت فيها فتاوى وجوب التضامن والتآزر والرحمة وإكرام الضيف والرزق رزق الله، كما غابت فيها شعارات النخوة والقومية العربية والحلم العربي... الخ، ورغم أننا أمام كارثة إنسانية بكل المعايير لكن لم نسمع صوتاً للمتشدقين والمنادين بالحقوق والحريات العالمية وكأن نصوصهم وتشريعاتهم تستثني الإنسان والمرأة والطفل والحيوان والشّجر والحجر السّوري ممّن تسري عليهم قوانينهم تلك.

أمّا لماذا كل العالم أصبح لا يحبكم ولا يتعاطف معكم؟ لأن العالم كله أصبح منافقاً، وواقفاً مع القوي على حساب الضعيف، وهذا ما يفسر التضامن الذي تتلقاه الدول الغربية عند كل هجمة إرهابية مهما قلت الخسائر في حين تخرس هذه الأصوات عندما يتعلق الأمر بضعاف شّعوب سوريا واليمن وفلسطين والعراق وبورما، وفي عالمنا العربي والإسلامي فقد غابت تلك الروابط الدينية والاجتماعية وأصبحت عند البعض منّا مجرد شعارات نرسلها على شكل أدعية أو أغاني الحلم العربي؛ لنشعل وسائل التواصل الاجتماعي لفترة من الزّمن أمام سخرية وضحك أصحاب القرار، أمّا بعضنا الآخر فخدّروه ببرامج تافهة أصبح يعبدها طيلة المواسم، فلم يعد له الوقت ليحب وطنه فكيف تريده يحب شعباً لا حول ولا قوة له؟

وحتى لو أحبكم العالم أيها السّوريون، فإن حبهم لن يغنيكم ولن يسمنكم من جوع، ولكم في القضية الفلسطينية عبرة، جلّ العالم متعاطف مع القضية الفلسطينية، لكن هل عاد ملايين الفلسطينيين المشتتين إلى وطنهم؟ وهل انتصرت فلسطين وتحررت بحب العالم؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.