المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سارة آمري Headshot

أنت ما حققت من طموحاتك وأحلامك!

تم النشر: تم التحديث:

"رسبت في بعض مواد الجامعة بينما نجح صديقي فيها، صديقي الآن مهندس في شركة مايكروسوفت وأنا أملك الشركة".

مقولة غنية لبيل غيتس، صاحب شركة مايكروسوفت، تحمل في طياتها الكثير من العِبر والمعاني التي وجب استخلاصها، والتي تضع القارئ موضع استفسار حول ما إذا كانت النقط العالية تعبر حقيقة عن المستوى المعرفي للطالب.

المشكلة اليوم تكمن في أن المنظومة التعليمية قد حسمت الأمر، بل جزمت به، المستقبل الزاهر من حق أصحاب النقاط المرتفعة فقط، اعتبرت أن النقطة العالية دليل على التفوق والنجاح، وأن النقط المتوسطة دليل على التكاسل والتهاون، في حين أن الأمر لا يعكس ذلك على الدوام، فأحياناً تكون الظروف غير الملائمة وراء عدم الحصول على نقاط مرتفعة.

صحيح أن كل أسرة تطمح إلى أن يكون أطفالها أذكياء ومتفوقين دراسياً، لكن ذلك لا يجب أن يكون على حساب مواهبه وشخصيته وميوله؛ إذ بإمكان الطفل أن يتفوق في مادة دون الأخرى، وهذا شيء طبيعي للغاية، قد يتفوق في المواد الأدبية ويخفق في المواد العلمية، أو العكس تماماً، أن ينجح في اختبار المواد العلمية ويرسب في امتحان المواد الأدبية، وهكذا فللأسرة دور كبير في رسم مستقبل طفلها، فإما أن تدعمه وتشجعه وتعزز ثقته بنفسه، وتكون بذلك تمهد له الطريق النجاح والتفوق، وإما أن توبخه وتنعته بالمتكاسل فيكون المآل تحطيماً لمعنوياته وتدميراً لنقاط قوته ومكامن المواهب والإبداع لديه.

الإخفاق في امتحان ما لا يوحي بالضرورة أن الطفل ضعيف، وأنه يفتقر إلى مَلَكة الذكاء والدهاء، أو أن قدرته على الاستيعاب تساوي الصفر، فجميعنا نمتلك نفس العقل والقدرات، لكن الفرق بيننا يكمن في كيفية العمل بها وتطويرها واستخدامها على النحو الذي يفيدنا ويعزز من أدائنا.

بالحديث عن الامتحانات فقد أجمع الكثير على أنها ليست معياراً لإبراز قدرات الأشخاص، ذلك أنها تمتحن الذاكرة وليس الاستيعاب والفهم الدقيق للأشياء، لكنه يظل الخيار الأوحد في ظل عدم توافر حل آخر أكثر ملاءمة ونجاعة ونفعاً.

إنه لشيء جميل أن يكون الفرد متفوقاً دراسياً، كما أن تحصيل العلم من أنبل الأشياء التي يقوم بها المرء طوال حياته، إلا أنه من غير اللائق أن يقاس ذكاء الطفل بعلاماته، وأن ينعت بالمتكاسل في حال كانت النقاط متوسطة أو ضعيفة، إن النجاح في الحياة العملية فيما بعد ليس مرتبطاً ضرورة بشهادة أو دبلوم ما، فكم من شخص بلغ الغاية وحقق هدفه، ولم يكن يومها يملك دبلوماً.

لست بهذا الكلام أنتقص من أهمية التفوق والنجاح، ولكن علينا الكف عن الاعتقاد أن المهندس والطبيب هما من يملكان المستقبل الزاهر -إن صح التعبير- علينا الخروج من هذه النمطية، ما بال المهن الأخرى، أليس من حق ممتهنيها أن يملكوا مستقبلاً زاهراً ومزدهراً؟! أليس من حقهم أن يكونوا ناجحين ومتفوقين؟

فالنجاح الحقيقي هو أنت، أنت ما حققت من أحلامك وطموحاتك.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.