المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سارة عمرو Headshot

ماهينور المصري.. الفراشة التي لم تنجح الأنظمة المصرية في "قص أجنحتها"

تم النشر: تم التحديث:
IMAGE1_1220148191817
AF

ماهينور قبل خروجها بأيام: "لا تحتفلوا بخروجي تحدثوا عن الإضراب، وعن وضع الدكتورة بسمة رفعت، فهي وسيلتنا الوحيدة لإيصال صوتنا".
ماهينور المصري، الفتاة السكندرية، ذات الثلاثين عاماً، يسميها البعض فراشة الثورة، ويسميها آخرون صوت الثورة، ولكنه لا يختلف أحد حول كونها نموذجاً للنضال الوطني الحقيقي، سواء كان هذا النضال مرتبطاً بحقوق العمال والفقراء أو بمسيرة ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني.

"إحنا مش بنحب السجون، بس مش بنخاف منها" هي الرسالة التي وجهتها ماهينور المصري عند الحكم عليها بالسجن عامين في قانون التظاهر، حينها اعتقد البعض أن السجن سيحط من عزيمتها وإصرارها على مقاومة الظلم والمطالبة بالحقوق، إلا أن ماهينور أثبتت للجميع أن السجن لن يغير فكرة، وإن طال أمده، وأن القهر لن يؤخر الغد، وإن اشتد ألمه.

دخلت ماهينور السجن أكثر من مرة في أكثر من عهد، فقد تكرر احتجازها في عهد مبارك، إلا أنها لم تقضِ ليلة واحدة في زنزانة، أيضاً دخلت السجن في عهد الرئيس محمد مرسي، واحتجزت بسجن برج العرب بتهمة اقتحام قسم شرطة الرمل، وهي الآن تنهي مدة حبس قدرها عامان بتهمة التظاهر دون تصريح، والتعدي على قوات الأمن، وذلك عقب مشاركتها في وقفة تضامنية، بالتزامن مع قتل المتهمين في خالد سعيد، إلا أن ماهينور تقول: "على فكرة تضحياتنا لا تعتبر تضحيات، بالمقارنة بآلام وأوجاع الشعب الفقير".

تخرجت ماهينور في كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية، وكان لها رصيد في مناصرة القضايا العمالية، وهي من الأوائل الذين أسهموا في كشف وقائع مقتل خالد سعيد؛ حيث تظاهرت أمام قسم سيدي جابر بالإسكندرية، بخصوص الواقعة التي كانت شرارة ثورة الخامس والعشرين من يناير. ماهينور التي تنتمي إلى "الاشتراكيين الثوريين" قالت في أولى رسائلها من محبسها في سجن دمنهور إن المظلومين الحقيقيين هم الفقراء الذين يعانون جراء النظام الطبقي، وإننا عندما نطالب بحقنا في قانون التظاهر، يجب ألا ننسى هموم شعب يريد أن يأكل.

هذا جزء من حوار مع السجينات اللاتي وجدت فيهن ماهينور حال شعب مصر بأكملها ونقلته لنا في إحدى رسائلها "كلهن ينصحنني بأن ألتفت إلى مستقبلي عندما أخرج، فأقول لهن إن الشعب يستحق الأفضل، وإننا لم نصل للعدل بعد، وإننا سنظل نحاول أن نبني مجتمعاً أفضل.. أقول ذلك وأقرأ خبراً عن حبس حسني مبارك 3 سنوات في قضية قصور الرئاسة، لأضحك وأقول لهن إن النظام يرى أن أم أحمد المحبوسة منذ 8 سنوات وأمامها 6 آخرين، بسبب شيكات لا تتعدى 50 ألف جنيه أخطر من مبارك، فأي مستقبل تريدونني أن أبنيه في مجتمع ظالم".

شيء آخر لا بد ألا ننساه، وهو ضحكة ماهينور التي يصعب على الكثيرين فهمها، إلا أن إيمان ماهينور بأن هذا الشعب يستحق حياة كريمة، وأن الصمود والثبات هما الرهان الذي سيغير كفة المعادلة؛ ليضمن لنا الانتصار لحقوقنا وحريتنا.

الفراشة تأبى ألا تصمت أمام الظلم، فبالرغم من أنه من المقرر خروجها من السجن يوم 11 أغسطس/آب فإنها دخلت في إضراب عن الطعام تضامناً مع بسمة رفعت، التي منعت من الزيارات العائلية ورؤية أطفالها دون أية تبريرات، وطالبت ماهينور بالحديث عن إضرابهم، وعن وضع الدكتورة بسمة، لأن هذه وسيلتهم الوحيدة ليوصل صوتهم.

يظل السؤال المثار دائما: هل ستنتهي طاقة الأمل، طاقة المقاومة، طاقة الإصرار، وطاقة حب الوطن لدى ماهينور؟!

mah

ملحوظة: التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.