المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سامي كمال الدين  Headshot

شهادتي على مذبحة الفتح ورمسيس

تم النشر: تم التحديث:

في مثل هذا اليوم 16 أغسطس/آب 2013 كنت هناك في مظاهرات الفتح ورمسيس. ونجوت من رصاصة أطلقها قناصة من طائرة جيشنا المصري.

زي اليوم ده 2013
‏التقيت د. سعد عمارة، وقلت لم أنتخب مرسي لكن لن نترككم تقتلون
‏نحن معكم...

بعد خطبة صلاة الجمعة التي كان خطيبها د. صلاح سلطان بدأت المظاهرات.
كانت المظاهرات مهولة.. قوية.. تمتد من غمرة حتى ما قبل ميدان عبدالمنعم رياض عند محطة مترو أحمد عرابي، حيث رفعنا الأحذية في مواجهة الطائرات، التي كانت تحوم فوق الميدان والشوارع.

هذه المظاهرات كانت كفيلة باقتحام ميدان التحرير، والاعتصام فيه، وقلت ذلك، لكن البعض رأى أن هذا خطأ كبير.

لم أرَ سلاحاً مع أي شخص ونقلت بهاتفي فيديوهات وصورت الأحداث عبر فيسبوك وتويتر، وللأسف بعت صديقي شريف منصور، مع تكالب شرطة العسس، والضرب المبرح في مساء ذلك اليوم، لم يكن هناك بديل، ولم أدرِ بشيء حولي سوى الجري المتواصل كحرامي ضُبط بسرقته، هل رأيتم حرامياً يسرق الحرية بدلاً من أن تكون حقه؟!
إنه أنا!

وجدتني في شارع عماد الدين، ودُفع شريف منصور داخل جامع الفتح مع مَن دُفعوا، عيني يا شريف كنت أخرج معه على الهواء في قناة الإخوان أنتقدهم وأنتقد د. مرسي، ولم يتعرض لي أحد بكلمة، وأعتقد حصولي على حقي في ممارسة حريتي في عهد مرسي كان سبباً من أسباب تظاهري في رابعة والنهضة والفتح ورمسيس.

لن أدعي الآن أنني نزلت لأجل شخص الرئيس مرسي، أو لأجل جماعة الإخوان، لكنه إيمان بالحق وبمبادئ ثورة يناير التي كان مرسي والإخوان جنين حقيقي يثبت نجاح الثورة عبر ديمقراطية الصناديق.

أغلب زملائي كذّبوا ما كتبت ونقلت مباشرة وقتها، وصدقوا إعلام لميس بوجود أسلحة، والسؤال الحقيقي الوجودي بعد الذين قتلوا في #مذبحة_رابعة: لماذا لم يحمل الإخوان والمتظاهرين السلاح؟!

كنت في قلب هذه التظاهرات، لم أرَ أي نوع من الأسلحة، ولا حتى سلاحاً أبيض.. حملت جثثاً على يدي ومصابين.

الإخوان ليسوا ملائكة، ولا مرسي منزّه عن الخطأ، لكنها لا تستدعي حرقهم وقتلهم واعتقالهم، وليس حقاً أن تسرق الدبابة ما حصلوا عليه بالصندوق.. فهذا يثبت عجزنا وفشلنا في حشد جمهور حقيقي وشعب حقيقي يؤمن بنا إلا إذا كانت معنا دبابة، بئس هذه ديمقراطية كاذبة ننادي بها.

شاهدت شباباً ورجالاً، فتيات ونساء حقاً يستحقون أن يعيشوا في هذا الوطن.
يستحقون أن يحكموا هذا الوطن.

وبعد سنوات ثلاث على هذه الأيام التي أعادتني إنساناً حقيقياً على خارطة الدنيا، وعلى الرغم من كل الحزن داخلي، إلا أني أحمد الله أني نجوت بإنسانيتي، فحاول مثلي.

من يقول لك ذلك كان معارضاً شرساً للرئيس مرسي والإخوان وهم في قمة السلطة، والآن ينحاز لموقفهم الثوري.

وفخور بأني كنت أنتقد سياسات الرئيس مرسي والإخوان، وكنت معارضاً لهم طوال حكم محمد مرسي
لكني لم أشارك في الانقلاب وكنت ضده.
لم أوقع تمرد وكنت ضدها.
وضميري مرتاح في الدفاع عنهم الآن.
فخور بأني مع المظلوم ضد الظالم
مع الحق ضد الباطل
مع المقتول ضد القاتل
مع المذبوح ضد الذابح
مع الحر ضد المستبد
مع مرسي المسجون ضد السيسي الطاغية الحاكم.
اللهم ثبتني على ما أومن به وأعتقد أنه الصواب.
⁧‫‬⁩

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.