المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سامي أنطاكي  Headshot

نحو عالم خالٍ من الديمقراطية خطوات ترامب: هل يهدم الأبناء ما بناه الأجداد

تم النشر: تم التحديث:

تدقيق: رزق

قبل وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الحكم في أميركا، كنت حين تسمع كلمة أميركا سرعان ما يتبادر إلى ذهنك بضع مفردات هي الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدل والمساواة، في حين يرتسم في مخيلتك تمثال الحرية المطل على خليج نيويورك، وهو يستقبل المهاجرين والسياح رمزاً من رموز الحرية والديمقراطية التي عرف بها العالمُ أميركا، في تمثال تلك السيدة التي تحررت من قيود الاستبداد، والتي تسمك في يدها اليمنى مشعلاً يرمز إلى الحرية، بينما في يدها الأخرى كتاباً كتب عليه تاريخ الاستقلال الأميركي، وعلى رأسها تاج يرمز إلى قارات العالم.

أميركا الأمس كانت بهذه الصورة الجميلة في مخيلة العالم الذي طالما حاول الاقتداء والسير على خطاها ولو كذباً، أميركا اليوم وبعد وصول الرئيس الجديد إلى الحكم كيف باتت تبدو في مخيلة العالم وحتى الأميركيين أنفسهم؟

دونالد ترامب الرئيس الأكثر شهرة في التاريخ الأميركي الحاضر بما حمله من نقلة نوعية لتاريخ الولايات المتحدة الأميركية، تهديداً، لقيم الديمقراطية الليبرالية، بالمقابل يبدو العجز على معارضيه النخبويين منهم، والعوام الذين يرون في مستقبل أميركا الذي يقود زمامه ترامب تحولاً جذرياً قد يشبه ما آلت إليه كل الديكتاتوريات في العالم.

بدأت الديمقراطية تنهار والحريات تقيد، وقد يكون في القريب ما يهدد المواطن الأميركي ذاته من تضييق وسلب لحرياته، ولعل ما يؤكد سياق الكلام توقيع ترامب فور دخوله إلى البيت الأبيض مرسوماً تنفيذياً ضد قانون التأمين الصحي المعروف باسم "أوباماكير"، الذي كان قد وعد خلال حملته الانتخابية بإلغائه، وفق ما أعلن المتحدث باسمه على "توتير"، وأوضح الأمين العام للبيت الأبيض راينس بريبوس أن الأمر يتعلق بمرسوم يهدف إلى "التقليل من الثقل" المالي لهذا القانون، قبل إلغائه.

ماهية "أوباماكير" هو القانون الذي وضعه الرئيس المنتهية ولايته بارك أوباما وأهم إنجاز من إنجازاته لإصلاح التأمين الصحي في الولايات المتحدة الأميركية بغرض توفير تأمين صحي شامل لجميع الأميركيين.

خُطى متشابهة تحولت بها ديمقراطيات إلى ديكتاتوريات بينما من غير الصواب ولو ظناً أن ترامب استهدف في قراراته السياسة الخارجية دون غيرها، فالديمقراطية باتت في تآكل من الخارج والداخل على حد سواء، وربما عنصرية ترامب ليست فقط ضد المهاجرين الفارين من الإرهاب أو ضد الفقراء الذين استهدفهم في "أوباماكير" بل هي تستهدف جميع المستويات السياسية الداخلية منها والخارجية وحتى فئات الشعب، والكل يذكر الفيديو، الذي يقول ترامب فيه: "يمكنك أن تفعل أي شيء" بالمرأة "حين تكون نجماً"، كما يتفاخر بمحاولاته تحسس وتقبيل نساء، وكذلك ما نشرته صحيفة "واشنطن بوست": "حين تكون نجماً، يدعنك تفعلها، يمكنك القيام بأي شيء"، ويضيف "تمسكهن" بعضوهن، مستخدماً كلمة بذيئة، ومضى ترامب يقول إنه لا يسعه الامتناع عن تقبيل النساء الجميلات، الأمر الذي وصفته منافسته حينها هيلاري كلينتون بأنها "مرعبة"، وكتبت كلينتون عبر حسابها بموقع توتير: "لا يمكن أن نسمح لهذا الرجل أن يصبح رئيساً لبلادنا".

مرشح الأمس وصل إلى البيت الأبيض بما حمله من معادة للنساء وعنصرية، لم يعد الحديث اليوم عن مرشح طالما وصفته صحيفة واشنطن تايمز بأنه شخص "فظ وسوقي"، بل بات اليوم يشكل واقعاً للأميركيين والعالم أجمع مثلما شكل نظائره في الديكتاتوريات المتحولة من دول ديمقراطية واقعاً ونقلة للسياسة الداخلية والخارجية.

صورة الديمقراطية في مملكة ترامب الأميركية

الابنة في الاجتماعات

ماري إيفانكا ترامب عارضة أزياء سابقة وسيدة أعمال ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من زوجته عارضة الأزياء السابقة إيفانا، تحضر في اجتماع بصحبة أبيها مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي داخل قاعة الاجتماعات المزخرفة في برج ترامب تاور، الأمر الذي أثار حَفيظة الرأي العام؛ حيث قال يوشينبو ياماماتو، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ولاية نيجاتا، لوكالة الصحافة الفرنسية: "إنه أمر غير عادي أن يحضر أحد أفراد عائلة قادة الدول أول اجتماع بين قائدين، حتى وإن كان اجتماعاً ودياً".

وأضاف: "يشير هذا إلى أن إيفانكا سيكون لها دور مهم في إدارة ترامب، لكن من غير المفاجئ رؤيتها في هذه الصورة، فقد دخلت معترك السياسة بالفعل. هذه هي طريقة ترامب في إدارة الأمور على أي حال" فهل تشهد الولايات المتحدة الأميركية وصول عائلة إلى الحكم الأب والابن والمقربين في مخالفة لمشهد الأميركي السالف الذي لم يتبعه أي من الرؤساء السابقين؟

الأمر الذي يعود بنا إلى دول شهدت تحولاً ملحوظاً في انتقالها، من دول ديمقراطية إلى ديمقراطيات الشعار بمعزل عن الواقع وشعوب سلبت منها الديمقراطية دون أن تدري؛ ليجدوا أنفسهم تحت سلطة القانون الذي تم بأصواتهم ضمن عملية ديمقراطية انتزعت منهم ديمقراطيتهم.

ولكن لا بد من الإشارة إلى ما نشرته صحيفة الإندبندنت إلى أن الرئيس الأميركي ترامب نشر صورة منفصلة له مع آبي على فيسبوك، قال بوصفها: "سرَّني لقاء السيد آبي في منزلي لبداية صداقة عظيمة".

زوج الابنة داخل البيت الأبيض

جاريد كوري كوشنر زوج إيفانكا ابنة ترامب صاحب صحيفة نيويورك أوبزيرفر، صهر الرئيس الأميركي، هو أكبر مستشاريه في البيت الأبيض، تاجر من الطراز الأول في مجال التطوير العقاري ستشمل وظيفته حسبما ذكرت بي بي سي السياسة الداخلية والخارجية. بينما يُذكر في عهد الرئيس جون كيندي حدث مماثل حينما عين شقيقه روبرت في منصب وزير العدل، وتم حينها تشريع قانوناً يمنع من هو في منصب الرئاسة تعين أحد أقاربه في المناصب العليا بالدولة في حين قال أعضاء فريق ترامب إن قانوناً يمنع المسؤولين من منح وظائف حكومية لأقاربهم لا يسري على وظائف البيت الأبيض.

ما بناه الأجداد من ديمقراطيات طالما تغنى بها العالم تبدو في خطر حسبما أكدت هيلاري كلينتون

متحدثة لشبكة "سي إن إن" التلفزيونية: "دونالد ترامب يمثل تهديداً خطيراً لبلادنا، وديمقراطيتنا، واقتصادنا"، وأوضحت دعماً لرأيها "أنه هاجم أقرب حلفائنا، بريطانيا، وأشاد بالديكتاتور الكوري الشمالي الخطير، واقترح الخروج من الحلف الأطلسي، أقوى تحالف عسكري لدينا، وبترك دول أخرى تمتلك أسلحة نووية.

وتقول ناتالي نوغيريد الكاتبة في صحيفة الغارديان إن وصول ترامب إلى البيت الأبيض ليس فقط تهديداً للتحالفات الدولية والتجارة العالمية، وإنما "يحمل مخاطر تسونامي سيأتي على حركات حقوق الإنسان من أساسها".

فالديمقراطيات الغربية، حسب ما رأت، لست وحدها التي اهتزت لتنصيب "متعصب استهدف النساء ومجموعات دينية وعرقية بعينها، وقال إنه قد يلجأ إلى التعذيب"، بل إن الخاسر في القضية هو كل معارض مسجون أو صحفي يتعرض للقمع أو كاتب يتعرض للرقابة أو أقلية مهمشة؛ لأن الدفاع عنهم من خلال قنوات حقوق الإنسان الدولية سيكون أكثر صعوبة.

وكذلك ما وصفه المرشح لمنصب المستشارية الألمانية مارتن شولتز قال في مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية: "إن ترامب، يمثل خطراً كبيراً على الديمقراطية، ويتلاعب بأمن العالم الغربي".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.