المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سامي أنطاكي  Headshot

لماذا تنهدم زيجات السوريين بعد اللجوء للغرب؟!

تم النشر: تم التحديث:

المرأة هي الزوجة والأم الحنونة على أبنائها المعروفة بحنانها وخوفها على عائلتها ورعايتها التي لا مثيل لها لأبنائها، هذه أبرز صفاتها قبل اللجوء والوصول إلى أوروبا، هي المرأة ذاتها التي ثارت على زوجها، وتمردت على بيتها حين وصلت إلى أوروبا.

تعج مواقع التواصل الاجتماعي بعشرات القصص والحالات عن الطلاق والانفصال التي تحدث بشكل متزايد بين اللاجئين في أوروبا من تنافر الزوجين، وتفكك الأسر، وضياع الأطفال، بسبب التمرد الفجائي للمرأة، حسب وصف البعض، هذه الظاهرة التي ما زال الكثير يتساءلون عن أسبابها، وما هي المستجدات التي أدت إليها؟

واقع حياة السوريين في أوروبا

في أوروبا وبعد الوصول بدأت المشاكل الاجتماعية تطفو إلى السطح بعد حالة الغليان التي مر بها هذا الشعب، حاله حال أي مجتمع، ولكن مع اختلاف البيئة والثقافة والقوانين واللغة.

في أوروبا ظهرت مشاكل أقرب ما تكون إلى ظواهر، ومن بينها ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي عن تمرد المرأة على زوجها لنيل حريتها المغتصبة، حسب تعبير المرأة العربية في مواقع التواصل الاجتماعي، وتنتشر قصص الطلاق والتخاصم في أوساط اللاجئين.

فهل النساء يتمردن على أزواجهن أم أنهن يطالبن بحقوقهن التي حرمن منها في بلادهن؟
هل يدرك الزوجان ماذا سوف يقع على أطفالهما في حال تفكك الأسرة؟
ولماذا تفشَّت حالة التمرد على الرجل في أوروبا دون أن تكون في الوطن أو دول اللجوء المجاورة لسوريا؟

(رحلتي إلى أوروبا)

معاناة لاجئ

دفع كلَّ ما يملك من غالٍ ونفيس بعد أن باع أرضه تاركاً كل شيء خلف ظهره هرباً من الموت يروي "عماد" والدموع تملأ عينيه وهو يقول لزوجته: قد نلتقي مرة أخرى وقد لا، ولكن أرجو من الله اللقاء، وأطفاله خلف والدتهم ينظر إليهم نظرة المسافر الحزين الذي لا يعود مرة أخرى، وتطلب منه الزوجة عدم الرحيل.. كيف لا أرحل والجوع يقترب منا وأنا بلا عمل ولا دخل لا خيار أمامي إلا الهجرة لأجلكم، ومن أجل مستقبل أطفالنا؟! مخاطباً زوجته.

ويضيف الرجل قائلاً: كم كنت أشعر بالخجل وأنا مختبئ في بيتي والجوع يداهمنا، كنت أنظر إلى عائلتي وأتمنى الموت ألف مرة ومرة. الدموع تملأ عيون الزوجة على زوجها، الذي يبكي من شدة الحرقة، وتقول له: كان الله بعونك ومعك، وأطفاله الصغار يبكون ويصرخون: بابا بابا (لا تروح وتتركنا).

ذهب الرجل تاركاً كل شيء خلفه، الأرض التي تربى عليها وساحات العيد التي نشأ فيها وخيم المآتم المنصوبة وهو ينظر إلى حيّه المهدم وما تبقى منه، وكذلك ما تبقى من أشخاص أحياء مودعاً قبور الأموات.

قال: كنت في هذه الدقائق القليلة أمشي نحو المجهول مودعاً كل شيء، عادت بي الذكريات لحياة الطفولة، فتذكرت كل شبر في هذه الأرض التي وُلدت أنا وعائلتي عليها، اختلطت الأفكار في داخلي بين الحزن والحيرة والحرقة، وبعدها هدأت نفسي، وتابعت مسيرتي نحو المجهول تاركاً عائلتي للمجهول. يتابع اللاجئ قائلاً: استغرقت رحلتي ثلاثة أشهر حتى وصلت إلى ألمانيا، ومن ثم أقمت في منزل اللاجئين مدة 47 يوماً، بعدها حصلت على شقة والإقامة، وقمت بطلب عائلتي ضمن قانون لمّ الشمل. وفعلاً بعد أشهر وصلت زوجتي مع أطفالي إليَّ، فحمدت الله على ذلك، وكان كل شيء على ما يرام.

ولكن شيئاً فشيئاً بدأت معاملة زوجتي معي تتغيّر، وبدأ الأمر برفع صوتها بوجهي، والتمرد على عاداتنا وتقاليدنا، ولم يتوقف الأمر هنا، لا بل بدأت تخرج من البيت بدون علمي، ومن ثم طلبت الاستقلال المادي عني، ومن بعدها الخروج من البيت لتستقل لوحدها في السكن، ولم يكن أمامي إلا الخروج وترك المنزل لها، وأنا الآن أسكن مع أصدقائي، وقد اسودت الحياة في وجهي حتى هذه اللحظة، لا أستطيع استيعاب ما حصل وكيف حصل!

بهذه الكلمات روى لنا الرجل ما حصل معه، ولكن تبقى القصة ناقصة ما لم نلمَّ بها من الطرف الآخر، وهذا ما سوف نحاول معرفته من خلال رأي الزوجة.

الزوجة: من حقي الحياة

بدأت الزوجة حديثها عن حقها بالحياة التي كانت محرومة منها سابقاً في بلدها بسبب العادات والتقاليد الشائعة لدى المشرق العربي. وعند سؤالي لها: ما هي حقوقك التي كنت تفتقدينها في بلدك سابقاً؟ قالت: بصوت مملوء بالثقة من حقي الحياة مثلي مثل أي امرأة هنا في أوروبا، فالمرأة هنا مثلها مثل الرجل، تعمل وتخرج متى ما شاءت، وإلى أينما شاءت، وتكوّن مجتمعها الخاص بها وصداقاتها الخاصة، وفضلاً عن ذلك يضمن لي القانون هنا جميع حقوقي مع الاستقلال المادي،

فأنا لم أعد محتاجة لرجل أنتظر منه أن يدفع لي ولأطفالي تكاليف الحياة، فالدولة تدفع عني كل شيء، وأنا بدوري سوف أتعلم اللغة، وسوف أعمل، وسوف أبني حياتي الخاصة التي لم أستطِع أن أحقق منها شيئاً من قبل، هي حياتي وأنا حرة بها، وأنا أفعل ما أشاء، ولكني في النهاية سوف أثبت للجميع أنني امرأة ناجحة.

وفي ردها على سؤالي عن حال الأطفال، وماذا سوف يؤول بهم الحال إذا ما تم البت في قضيتها بالطلاق؟ قالت: هم سوف يكبرون بعد حين من الزمان، وسوف تكون لهم حياتهم الخاصة التي سوف يعيشونها دون أن يفسدها عليهم أحد، ولكن حياتي إذا ضاعت مَن ذا الذي سوف يعوضني عنها وعن عمري الذي تبدد ويتبدد وأنا أضحي بكل شيء من أجل زوجي وأولادي؟

وأضافت الزوجة: علمتني الحياة والحرب أن المرأة يجب أن تكون قوية وقادرة على حماية نفسها من غدر الزمان، وفي النهاية كل إنسان يجني ثمار ما زرع، وأنا وحدي من سوف يدفع ثمن خطئي، إن كنت مخطئة، وأنا متأكدة أنني لست كذلك، هذا ما ختمت به الزوجة كلامها.

إذن الزوجة ترى أنها كانت محرومة من حقوقها في حياتها الخاصة، وأنها الآن بعدما أحضرها زوجها إلى أوروبا تستطيع تحقيق أحلامها، وخاصة أنها استقلت مادياً.

ينقسم المجتمع إلى قسمين متنافرين في قضية المرأة في أوروبا، أحدهما: يرى مثل هذه الحالة تعبر عن المرأة الانتهازية التي أنكرت العشير وسنين الحياة التي قضتها مع زوجها، وحين سنحت لها الفرصة باعت زوجها ومستقبل أطفالها من باب الأنانية، ويضيف هذا الفريق من المجتمع أن المرأة سوف تكون الخاسر الأكبر؛ لأنها في بداية وصولها إلى أوروبا تعيش حالة من الذهول، ولكن مع مرور الوقت،

وحين تبدأ المرأة في الحياة العملية سوف تندم بسبب ضعف الإمكانيات التعليمية لدى المرأة العربية، وقد لا تجد العمل المناسب، حسب وجهة نظرهم.

بينما يرى الفريق الثاني أن المرأة من حقها الانفصال والعيش بحرية، والعمل، وهذه هي حقوق أساسية لكل امرأة، وأن النساء الكثير منهن أجبرن على الزواج من دون رضا منهن، ومن حقهن اختيار ما يرينه مناسباً لهن في حياتهن الجديدة، ومجتمعهن الجديد.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.