المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سمير الجيزاوي Headshot

كيف نجح الإنسان بتحويل الفيروس إلى دواء؟

تم النشر: تم التحديث:

لقد أعلن اليوم ما يمكن اعتباره بداية جديدة بتاريخ الطب قد تغير وجه هذه المهنة لعقود، فقد أعلنت منظمة الغذاء والدواء الأميركية عن ترخيص أول دواء محمّل على فيروس معدل جينياً بعد أن أجتاز اختباراتها المعيارية بنجاح بعد سنين من الدراسات أولاً على الحيوانات، ثم على بشر متطوعين.

كما هو معروف فإن الحمض النووي أو ما يصطلح على تسميته بشيفرة الحياة هو عبارة عن حمض أميني يخزن كامل المعلومات التي يحتاجها جسمنا؛ ليقوم بكامل وظائفه البيولوجية على أكمل وجه، وأن المليارات من هذه الشيفرات تقرأها خلايانا يومياً؛ لتقوم بالعمليات الحيوية الضرورية لحياتها ولقيامها كخلية، وقيام الأعضاء التي تشكلها هذه الخلايا بأعمالها المنوطة بها على أكمل وجه، وكما هو معروف فإن الحمض النووي أو الـ"دي إن آي" يتألف من صبغيات تتألف بدورها من خيطين من المعلومات المشفرة تأتي نسخة من الأم ونسخة من الأب، وخلال عملية انتقال هذه المعلومات إلى الأبناء قد تتعرض هذه المعلومات إلى طفرات ينتج عنها أمراض ولادية أو قد تنتقل الجينات المريضة المتظاهرة أو غير المتظاهرة بأمراض عند الأبوين، وتتسبب بأمراض ولادية أو بمرحلة الطفولة عند الأبناء.

صورة لبنية الحمض النووي البشري
2017-12-21-1513815159-782838-Transcription.jpg

ولنفهم آلية عمل هذه الأدوية لا بد من مرور سريع على تركيب الفيروس، فالفيروسات عبارة عن كائنات تتألف من خلية واحدة تحتوي على سلسلة بسيطة جداً وقصيرة جداً لحمض نووي يشبه بتركيبه الحمض النووي البشري، وأن آلية عمل هذه الفيروسات بتسببها بأمراض تكون عبر حشرها لهذا الشريط القصير جداً من الشيفرة الوراثية في خلايا الجسم؛ لتعطيها تعليمات خاصة تبدأ عندها خلايانا بإنتاج الفيروس بدلاً من إنتاج البروتينات الضرورية لعملها، وتستمر هذه العملية إلى أن تتشكل أضداد كافية في الجسم؛ لتتخلص من هذه الفيروسات كما تقوم الكريات البيضاء الدموية بالتخلص حتى من الخلايا المريضة التي ينتج الجسم بدائلها.

صورة لبنية أحد أشكال الفيروسات
2017-12-21-1513815349-7082791-Transcription.jpg

إن ما نجح به الباحثون هو أنه تم التحكم ببنية الفيروس ليحمل شيفرة وراثية محددة ليحملها بدوره للخلايا الهدف؛ ليتم استبدالها بالنسخة الخاطئة المسببة للأمراض بنسخة صحيحة من الشيفرة، ومن ثم منع حدوث أمراض وراثية كانت حتماً ستحدث بسبب أن المريض يحمل نسخة خاطئة في عدد صغير جداً من بلايين المتواليات الجينية في حمضه النووي.

الدواء المرخص اسمه لوكستورنا، وهو فعال لمنع حدوث أحد أنماط العمى الناتجة عن اعتلال وراثي في شبكية العين، وهذا الدواء هو كما سلف فيروس حمل بالمعلومات المصححة لتمنع حدوث اعتلال الشبكية المذكور، وقد صرحت هيئة الغذاء والدواء الأميركية عن نتائج دراماتيكية للعلاج حيث تمكن المرضى من القراءة والقيادة.

صورة لعقار لوكستورنا
2017-12-21-1513815582-3036042-Transcription.jpg

يتم إيصال هذا الدواء بحقنه تحت شبكية العين بواسطة جراح الشبكية المختص، إن هذا العلاج باهظ الثمن حالياً ويكلف حوالي 440 ألف دولار.

ويتوقع أن ينخفض بواقع ثلاثين ضعفاً سنوياً حاله حال أي دواء يحصل على براءة اختراع جديد.

صورة لأحد اعتلالات الشبكية الوراثية الشهيرة وهو التهاب الشبكية الصباغي

2017-12-21-1513815899-326309-Transcription.jpg

لقد فتح هذا العلاج الباب واسعاً أمام الأبحاث لتصميم علاجات مماثلة لأمراض وراثية أخرى وحتى علاج الأمراض الاستقلابية كالداء السكري وقد يكون اليوم الذي يصبح الشفاء من الداء السكري بجرعة من الفيروسات ليس ببعيد.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.