المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سامية أنور دنون Headshot

العلاقات السعودية المصرية ..غرام وانتقام

تم النشر: تم التحديث:

بدت العلاقة السعودية - المصرية بأحسن أحوالها في الثالث من يوليو/تموز عام 2013 بعد أن استقبلت المليارات السعودية الحكم "السيساوي" فثبتت قواعده وأرستها، جرى هذا قبل أن يصل الغرام المصري - السعودي إلى أوجه وتتنازل القيادة المصرية عن جزيرتي "تيران" و"صنافير" للسعودية عن طيب نفس وخاطر في أبريل/نيسان الماضي، لكن سرعان ما اعترى هذا الغرام الدافئ المتبادل فتور بدت ملامحه في كثير من المواقف السياسية، ثم تلاسن وتراشق في الفضائيات وعبر مواقع التواصل والبيانات الرسمية وغير الرسمية لكلا البلدين، أعقبه جفاء وعداء علني متمثلاً بمحاولات متكررة للإضرار بمصالح البلدين؛ ليتحول كل ما كان بين المملكة والجمهورية من حب وغرام إلى انتقام على طريقة الفيلم المصري "غرام وانتقام".

شهدت زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لمصر في أبريل الماضي حدثين مهمين على الساحة المصرية السعودية؛ الأول هو عقد اتفاق بقيمة 23 مليار دولار بين شركة "أرامكو" السعودية و"الهيئة المصرية العامة للبترول" تتعهد فيه السعودية بإمداد مصر بالمنتجات البترولية المكررة بمعدل 700 الف طن شهرياً لمدة خمس سنوات، والثاني هو تنازل رسمي مصري عن ملكية جزيرتي "تيران" و"صنافير" لصالح المملكة العربية السعودية، إلا أن تجاراً في الهيئة المصرية العامة للبترول أفادوا بأن مصر لم تتلقَّ المخصصات البترولية السعودية لشهر أكتوبر/تشرين الأول، مما دفع بالهيئة إلى زيادة المناقصات من أجل الحصول على المواد البترولية من جهات أخرى، وعلى الرغم من أن توقف الإمداد السعودي لمصر جاء في وقت عصيب تسعى فيه السلطات المصرية جاهدة لتوفير 5 مليارات دولار من أجل الحصول على قرض البنك المركزي لإنقاذ البلاد من أزمته الاقتصادية المريعة، فإن السعودية لا تزال تصر على موقفها الذي لم يتضح السبب الحقيقي من ورائه حتى الآن، وهل الدافع من ورائه هو عجز الميزانية السعودية الحالية والمقدرة بـ100 مليار دولار وانشغال المملكة في إصلاح وضعها الاقتصادي المحلي؟ أم أن الدافع هو الخلافات السياسية بين البلدين على بعض القضايا الإقليمية وأهمها الشأن السوري الشقيق؟

كثيرة هي المواقف التي تتضارب فيها سياسة البلدين أو بالأحرى مصالح البلدين، ومنها الأزمة السورية الراهنة، وبما أن مصر اتخذت عدة مواقف متتالية مؤيدة لسياسة روسيا في سوريا، متجاهلة الصالح السعودي المتعارض معها، أدى ذلك إلى إثارة غضب واستنكار المملكة الذي عبرت عنه لأول مرة في القمة العربية المنعقدة في نهاية مارس/آذار من العام الماضي، حين أيَّد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي رسالة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يقترح فيها حلاً سياسياً للأزمة السورية، وعندما أخذ وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الكلمة قال: "يتحدث الروس عن المأساة في سوريا بينما يتحملون هم قدراً كبيراً من مآسي شعبه".

"نحن نتابع عن كثب إقرار القانون وتأثيراته المحتملة على العلاقات الدولية خلال الفترة القادمة" بهذا التصريح الهلامي البارد الذي لا موقف فيه تعاملت الخارجية المصرية مع القانون الأمريكي "جاستا" قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب الذي يسمح لأهالي ضحايا 11 سبتمبر/أيلول بمقاضاة السعودية، متناسية كل الدعم والتأييد الذي قدمته المملكة لمصر، لا سيما خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وهذا ما لم تتوقعه السعودية من حليفتها التي يبدو أنها كانت مرحبة كل الترحيب بإقرار القانون، ولكنها أصدرت هذا البيان "المخجل" على استحياء، في حين أن دولاً أخرى اتخذت مواقف قوية ومشرفة دفاعاً عن السعودية وضد إقرار القانون ومنها تركيا.

"من المؤلم أن يكون الموقف السنغالي والماليزي أقرب إلى الموقف العربي من المندوب المصري" كان هذا هو التصريح الذي عبَّر فيه مندوب المملكة السعودية في مجلس الأمن "عبدالله المعلمي" عن أسفه الشديد من الموقف المصري الغامض تجاه الأزمة السورية في مجلس الأمن على اعتبار أنها الدولة العربية الوحيدة المؤيدة للقرار الروسي، مما دفع بالمملكة إلى شن انتقادات لاذعة وشديدة اللهجة والمعنى لمصر مستنكرة عليها ذلك الموقف "المشين"، ومنها تغريده "سلمان الأنصاري" رئيس اللوبي السعودي في أميركا التي قال فيها: "عذراً يا جمهورية مصر العربية، لكن تصويتك لصالح قرار روسيا في مجلس الأمن يجعلني أشكك بأمومتك للعالم العربي وللدنيا".

لم تتأخر مصر كثيراً في الرد على المملكة، فأطلقت لسان إعلامها سليطاً للإساءة إلى القيادة السعودية بعد أن كان هذا من المحظورات التي يستحيل الاقتراب منها، معلنة بأن مصر دولة مستقلة بمواقفها وسياستها وليس للسعودية وغير السعودية التدخل في القرارات المصرية، رافعين شعار "مش حيستعبدوا مصر بالرز والسكر"، إلا أنه من المؤكد والمؤكد جداً أن التصويت المصري على القرار الروسي لم يكن قراراً مستقلاً البتة! إنما جاء إرضاء لروسيا وبمباركة أميركا ونكاية بالمملكة، ولولا ذلك لما كان، إضافة إلى أن التصويت المصري المخالف للموقف السعودي جاء بعد 3 أسابيع من إعلان وزير الخارجية المصري سامح شكري، عن وجود خلافات مصرية - سعودية في الشأن السوري، مشيراً إلى أن السعودية تسعى إلى استمالة الموقف المصري إلى جانبها أو تحت رايتها، إلا أن مصر ستظل مصرّة على التمسك بموقفها المغاير لموقف المملكة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.