المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سامي العريان Headshot

كيف ربح ترامب؟ محاولة لفهم النتائج الصادمة للانتخابات الأميركية

تم النشر: تم التحديث:

هافينغتون بوست عربي - ترجمة

مثّلت مفاجأة انتخاب دونالد ترامب رئيساً قادماً للولايات المتحدة ظاهرة مربكة للملايين في جميع أنحاء العالم، على الرغم من توقع جميع استطلاعات الرأي فوز هيلاري كلينتون، ومنذ وقت الانتخابات، وجه أنصار كلينتون لوم الخسارة على التحقيق الذي أعاد فتحه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي قبل 11 يوماً بالضبط من الانتخابات، حول استخدام هيلاري لبريد إلكتروني خاص، أو تسريب موقع ويكيليكس لآلاف الإيميلات، والتي يقال إنها اختُرقت من قبل الحكومة الروسية، وقد استُشهد بتلك الحوادث باعتبارها الأسباب الرئيسية وراء تراجع الزخم المؤيد لكلينتون في نهاية الحملة الانتخابية الطويلة، ما أدّى بالتالي إلى هزيمتها في صناديق الاقتراع في نهاية المطاف.

ما لم يسبق له مثيل في الواقع أن يخرج مرشح حزب رئيسي منتصراً حتى بعد أن خسر - حسب جميع الحسابات - كل المناظرات الرئاسية الثلاث أمام نظيره، ورفضه العنيد للإفراج عن عائدات الضرائب، بينما تقاعس عن دفع ضرائب الدخل لعقود، كل هذا ساهم في نفور العديد من الناخبين والأقليات منه أكثر من أي مرشح رئاسي في التاريخ، بالإضافة لإطلاقه اعتداءات لفظية لاذعة علناً ودون خجل، وسوقيّته في التعامل مع نظرائه، وإظهار العداء للمهاجرين، والإسلاموفوبيا، وكراهية النساء، والخطاب العنصري، وبالتأكيد؛ فقد أظهرت شريحة كبيرة من مؤيدي ترامب مثل هذا السلوك القبيح أثناء الحملة، الأمر الذي جعل الكثيرين يخشون من أن ذلك سيُترجم إلى جرائم كراهية وقمع تمارسه الدولة، خصوصاً ضد المهاجرين والمسلمين والأميركيين من أصل إفريقي.

وفقاً لأحدث تقرير من قبل مكتب التحقيق الفيدرالي فإن جرائم الكراهية ضد المسلمين الأميركيين قد ارتفعت في عام 2015 بنسبة 67%، كنتيجة مباشرة لخطاب الكراهية ضد الإسلام الذي أطلقته حملة ترامب.

لكن هناك أسباباً اجتماعية واقتصادية وسياسية عميقة وراء صعود ظاهرة تأييد ترامب، والتي يجب أن تُستكشف من أجل فهم نتائج هذه الانتخابات، وعلى الرغم من أن جماعات سيادة البيض قد لقيت تشجيعاً من قبل فوز ترامب؛ لأنها قد تبنت علناً حملته الانتخابية منذ بدايتها، فليس كافياً أن نقول بأن العنصرية البيضاء هي السبب الكامن وراء هذه النتيجة.

في آخر جولتين من الانتخابات الرئاسية؛ انتخبت الأمة بأغلبية ساحقة رئيساً أسود بنسب مئوية لم يشهد لها مثيل منذ انتخابات دوايت أيزنهاور في الخمسينيات.

تمرد الرجل الأبيض
قامت كاثي كريمر، الأستاذ بجامعة ويسكونسن، بفحص أسباب الغضب الأبيض في كتابها "سياسة الامتعاض" من خلال سلسلة طويلة من المقابلات مع المئات من السكان في المدن الصغيرة والمناطق الريفية في ولاية ويسكونسن، التي تسكنها أغلبية ساحقة من الطبقة الوسطى البيضاء. في انتخابات 2016 صوتت ولاية ويسكونسن لصالح ترامب، وهي المرة الأولى التي تصوّت فيها الولاية لمرشح حزب جمهوري منذ انتصار ريجان الكاسح في عام 1984.

وأوضحت كريمر أنه بإعراب هؤلاء الناخبين عن مخاوفهم وقلقهم وتصوراتهم، فإنهم قد أظهروا شعوراً كبيراً بالاستياء تجاه ما يُسمّى بالنخب والمؤسسة السياسية في واشنطن، في المدن الكبيرة والمناطق الحضرية. على مدى عقود شعر هؤلاء الناخبون بأنهم قد فقدوا السيطرة على اتخاذ القرار في حياتهم، وتحديد مستقبلهم، وبأنهم يتعرضون للخداع اقتصادياً، والسخرية منهم وتجاهلهم، أو كما تصف كريمر: "هؤلاء الناخبون يشعرون بنقص في السلطة والمال والاحترام".

وفي عام 1992 مثّل الناخبين البيض نسبة 88% من جمهور الناخبين، ولكن انخفضت هذه النسبة في عام 2016 إلى 69%، وقد أدى هذا الانخفاض المستمر إلى خلق تصور لدى الأغلبية بأنها ستتحول بسرعة إلى أقلية "في بلدها"، وإلى جانب ذلك، فقد كان استياء الناخبين البيض يختمر منذ عهد ريجان، حين عرضت وسائل الإعلام اليمينية بصخب شديد في الراديو والتلفزيون رواية كاذبة عن تدني أميركا بسبب التعددية الثقافية والهجرة والتصحيح السياسي، وإهدار الحكومة للأموال على الرعاية الاجتماعية للأقليات غير المستحقة، وخدم هذا الاستياء أيضاً كوقود في صعود حركة حزب الشاي في انتخابات 2010 و 2014، على الرغم من تحييده بشكل فعال خلال الانتخابات الرئاسية لعامي 2008 و 2012 بسبب زيادة نسبة الناخبين الأميركيين من أصل إفريقي، بالإضافة إلى الناخبين الشباب أو جيل الألفية المتحمسين من قبل حملة ترشيح أوباما.

يوجد حوالي 3144 مقاطعة في الولايات المتحدة، بكثافة سكانية تقدر بحوالي 22% منها بتعداد سكاني صغير حوالي 10 آلاف نسمة أو أقل، و48% منها يبلغ تعدادها ما بين 10 و50 ألف نسمة، و30% منها يبلغ تعدادها أكثر من 50 ألف نسمة، وقد ربح ترامب في الفئة الأولى من المقاطعات صغيرة الحجم بنسبة 15 إلى 1 نقطة، وربح في الفئة المتوسطة الحجم بنسبة أكثر من نقطتين إلى نقطة واحدة، بينما خسر في فئة المقاطعات كبيرة الحجم بفارق 7 نقاط فقط؛ لأن العديد من ناخبي أوباما أفقدهم ترشح كلينتون الحماس ولزموا منازلهم ببساطة.

ومع ذلك، إذا كان ترامب قد ربح صوت البيض بفارق أكثر من 21% على حساب كلينتون، - 58% إلى 37%- فإنه قد خسر أصوات غير البيض بنسبة 50% (73% إلى 23%)، ولكن لم يكن هذا التفاوت في النسبة كافياً لدفع كلينتون للفوز، فمنذ عام 1992 كانت هناك سلسلة من الولايات الزرقاء التي صوتت على الدوام لمرشح الحزب الديمقراطي، والتي شملت 19 ولاية، بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا، وكان هذا الجدار الحامي متمركزاً في شمال شرق البلاد، والغرب الأوسط، وعلى طول المحيط الهادئ، إلا أن كلينتون كانت قد خسرت أصوات ثلاث ولايات حاسمة، ولاية بنسلفانيا (بواقع 70 ألف صوت من أصل 5.8 ملايين صوت)، وولاية ويسكونسن (بواقع 27 ألف صوت من أصل 2.8 ملايين صوت)، وولاية ميشيغان (بواقع 13 ألف صوت من أصل 4.6 مليون صوت)، وكان القاسم المشترك الذي يجمع بين تلك الولايات هو القلق الاقتصادي، والاضطراب الذي شعر به الغرب الأوسط الصناعي، وولايات حزام الصدأ منذ الثمانينيات.

وبالرغم من ذلك، لم تظهر الأقلية والناخبون الشباب في انتخابات 2016 بأعداد كافية، وفي عام 2012 ربح أوباما في ولاية ميشيغان، وبنسلفانيا وويسكونسن بـ 400 ألف صوت في الولاية الأولى، و300 ألف صوت في الثانية، و200 ألف في الثالثة على التوالي، في حين خسرت كلينتون الولايات الثلاث بهوامش ضيقة. وفي مقاطعة وين وحدها بولاية ميشيغان، والتي تكتظ بالأميركيين من أصل إفريقي، كان معدل المشاركة في انتخابات 2016 أقل بنسبة 37 ألفاً من انتخابات 2012، وقد كانت كلينتون على الأرجح ستفوز بنسبة 90% على الأقل من تلك الأصوات، إلا أنها خسرت الأصوات في ولاية ميشيغان بفارق 13 ألف صوت. والعديد من هؤلاء الناخبين كانوا قد أصيبوا بخيبة أمل أيضاً تجاه أوباما، إذ إن حياتهم لم تتحسن كثيراً تحت حكمه. وبمنطقهم، إذا كان الرئيس الأميركي ذو الأصل الإفريقي لم يفعل الكثير بالنسبة لهم - رغم كل تلك الوعود - فلماذا قد تفعل كلينتون؟

وبعد الانتخابات الأولية، أصيب الناخبون الشباب على وجه الخصوص بخيبة أمل، فقد أيدوا بأغلبية ساحقة السيناتور بيرني ساندرز في انتخابات الحزب الديمقراطي، وشعروا بأن مؤسسة الحزب الديمقراطي قد وجهت الانتخابات الأولية بشدة تجاه كلينتون، ما أدى إلى انخفاض مستوى حماسهم. وبينما شكل الناخبون من عمر 18 إلى 29 سنة نسبة 19% من جمهور الناخبين، وربح أوباما أصوات 60% من تلك الفئة الحاسمة، حصلت كلينتون على 55% فقط من تلك الأصوات، وكدليل على هذا الاستياء، فقد صوّت أكثر من 4.5 مليون شخص، في انتخابات 2016، معظمهم من الناخبين الشباب لصالح مرشحي الحزب الثالث، أكثر ممن صوتوا في عام 2012.

ونتيجة للعولمة، وتوسيع التكتلات والشركات متعددة الجنسيات حول العالم، والرأسمالية الجامحة؛ فقد اعتُصرت الطبقة الوسطى في الولايات المتحدة، إذ عانت الصناعات التقليدية والصغيرة بشكل كبير، أما اقتصادياً؛ فقد تضرر عمال الياقات الزرقاء، وبخاصة في الغرب الأوسط، وضربت أعناقهم من أجل سياسات شعروا بأنها لا تنفع سوى الأثرياء.

وفي جانب آخر، كانت فجوة اللا مساواة في الولايات المتحدة قد وصلت إلى أعلى معدّل لها منذ أكثر من ثلاثة عقود، مع زيادة دخل أغنى 10% داخل المجتمع والذين يبلغ متوسط دخلهم الآن تسعة أضعاف دخل الـ90% المتبقين من المجتمع، ويبلغ متوسط دخل أغنى 1% من الأميركيين في المجتمع حوالي 38 أضعاف متوسط دخل الـ90% المتدنين، في حين أن أثرياء المجتمع بنسبة 0.1% يحصلون على أكثر من 184 أضعاف دخل الـ90% المتدنين، وحالياً تمتلك 10% من أغنى الأسر في أميركا نسبة 51% من الثروة في البلاد (ارتفاعاً من 20% في عام 1989)، في حين أن أفقر 50% يمتلكون أقل من 1% (نفس مستوى عام 1989). والوظائف التقليدية التي كانت تستخدم لتعريف الطبقة الوسطى كالصناعات التحويلية والتعدين، أو قطع الأشجار تختفي بشكل متسارع، ويستعاض عنها بوظائف منخفضة الأجر في صناعة الخدمات غير المستقرة، والتي لا تؤدي إلى حياة الطبقة الوسطى.

وكشف وثائقي حديث لقناة الجزيرة مؤخراً عن السبب وراء تغاضي الكثير من مؤيدي ترامب في هذه المدن الصغيرة المتحللة، عن فضائحه وأوجه قصوره، في خطوة يائسة نحو أمل في خير لمنقذ اقتصادي سيثبت في أغلب الاحتمالات أنه نبي كاذب. وقد ابتلع العديد من هؤلاء الناخبين الطُّعم، وألقوا باللوم على المهاجرين، وبخاصة ذوو الأصول اللاتينية، بأنهم السبب في البؤس الاقتصادي، وهو تكتيك استُغل من قبل ترامب طوال حملته الانتخابية، يتجسد أفضل ما يتجسد في وعده ببناء جدار على طول الحدود المكسيكية.

ومن ناحية أخرى، أشار مستشار الأمن القومي السابق زبيغنيو برزيزنسكي في كتابه "الرؤية الاستراتيجية"، إلى أن واحداً من أشد المخاطر تهديداَ للهيمنة العالمية للولايات المتحدة، هو "تجاهل العامة"، وزيادة النقص في الأيدي العاملة، والتي هي نتائج مباشرة لتراجع مستوى التعليم العام، وتحويل العديد من منظمات وسائل الإعلام إلى وسائل ترفيه.

وفي هذه الانتخابات، فاز ترامب بنسبة 67% إلى 28% بين الناخبين غير الحاصلين على الشهادات الجامعية.

ولكن ربما يكون واحداً من أهم نتائج موسم انتخابات عام 2016، مع التداعيات طويلة المدى لكلا طرفي الحزب الرئيسي، هي رفض شريحة كبيرة من الناخبين لما يُدعى بالمؤسسة السياسية لكلا الطرفين، وهو مصطلح استخدم لوصف النخب القوية، والمهنيين السياسيين، وأصحاب الأعمال التجارية والمديرين التنفيذيين، الذين كانوا يمسكون بزمام السلطة ويمارسون نفوذهم في واشنطن، ونيويورك، والمدن الكبرى لعقود، بينما هزم ترامب خصومه الجمهوريين في الانتخابات الأولية، بما في ذلك جيب بوش المطلع على بواطن الأمور وممثل المؤسسة الجمهورية، منيت المؤسسة الديموقراطية بهزيمة مماثلة في الانتخابات العامة، إذ مثّلها آل كلينتون على مدى العقود الثلاثة الماضية، ومن الواضح أن فئة حاسمة من الناخبين الأميركيين قد ضاقت ذرعاً بتلك المؤسسة، وتنوي إزاحتها بعيداً لحساب مرشح ليس فقط غوغائياً، ولكن أيضاً مبتدئ سياسي لم يتولّ منصباً منتخباً، وفهمه محدود لوظيفة الديمقراطية أو الحكومة الدستورية.

وعلى الرغم من حصول كلينتون على 4 ملايين صوت أقل من التي حصل عليها أوباما في 2012، فما زال لديها أكثر من 700 ألف صوت أكثر من ترامب، إلا أن ترامب قد فاز بسبب نظام قديم يدعى المجمع الانتخابي، والذي يخصص عدداً ثابتاً معيناً من الأصوات الانتخابية الخاصة بكل ولاية للفائز دون النظر إلى حجم أصوات الأغلبية في الولاية، وللمرة الثانية خلال 16 عاماً؛ صوّت عدد أكبر من الأميركيين للمرشح الخاسر (فاز آل غور بفارق نصف مليون صوت عن نظيره بوش في انتخابات 2000)، ففي هذا النظام ليست كل الأصوات متساوية، فالولايات الصغيرة التي يسيطر عليها الناخبون المحافظون البيض المائلون للحزب الجمهوري، تمتلك قوة تصويتية أعلى من الولايات كثيفة السكان، فعلى سبيل المثال؛ في حين تمتلك وايومنغ - التي تعدادها أقل من 600 ألف شخص - ثلاثة أصوات انتخابية، تمتلك كاليفورنيا على الجانب الآخر - بتعداد سكانها البالغ 40 مليون نسمة - 55 صوتاً، بعبارة أخرى؛ فإن كل ثلاثة أصوات في وايومنغ يساوي 11 صوتاً في كاليفورنيا، الأمر الذي يعد غير ديمقراطي بشكل واضح، ويتحدى فكرة "شخص واحد، صوت واحد، في بلد واحد".

وتتفاقم تلك المشكلة بشكل أكبر بسبب سيطرة الجمهوريين على كل مقاليد السلطة في الحكومة، بما في ذلك الرئاسة، ومجلسا الكونغرس، مجلس النواب ومجلس الشيوخ، فضلاً عن قدرتهم على تعيين وتشكيل المحكمة العليا على مدى عقود. ومع انتخاب اثنين من أعضاء مجلس الشيوخ المنتخبين في كل ولاية؛ هناك 52 من الجمهوريين إلى 48 من الديمقراطيين حالياً في مجلس الشيوخ. وهناك 18 ولاية ممثلة من قبل 36 عضواً ديمقراطياً، و20 ولاية ممثلة من قبل 40 عضواً جمهورياً، بينما تنقسم الاثنتا عشرة ولاية المتبقية بين عضو جمهوري وعضو ديمقراطي. لكن الولايات الديمقراطية لديها أكثر من 36 مليون ناخب عن الولايات الجمهورية، إلا أن الجمهوريين يمثلون الأغلبية ويتحكمون في جدول الأعمال، وجميع التعيينات بما في ذلك جميع المناصب العليا في مجلس الوزراء، والقضاة والسفراء، والجنرالات العسكرية.

وعلاوة على ذلك، فإن 100 مليون ناخب لم يكلفوا أنفسهم عناء التصويت في انتخابات 2016، هؤلاء الناخبون المحتملون لا يرون أملاً ولا تغييراً حقيقياً، وقد صوّت أكثر من خمسة ملايين منهم في الانتخابات السابقة ولكنهم خدعوا بعدها بعامين من حكم أوباما، بتغيير مؤثر بسيط جداً في حياتهم. لقد أخرجوا من العملية السياسية ولكن يجب أن يعودوا من جديد ويتم إشراكهم، ويجب أن تُعاد حركة "احتلوا" التي ظهرت في عام 2011 والتي كانت مستوحاة في جزء منها من الربيع العربي إلى الساحة وتكافح من أجل مستقبلها.

وبينما تحظى الولايات المتحدة بتاريخ من منعدمي الكفاءة، أو الأشخاص الخطرين والذين يمسكون بزمام السلطة، فإن لديها أيضاً تاريخاً ثرياً من المقاومة الفعالة لقمع الدولة وتجاوز الحكومة.

إن كان هناك من جانبٍ مشرقٍ واحد لهذه الانتخابات؛ فهي أنه ولأول مرة منذ أكثر من نصف قرن؛ يوجد مسار واضح لبناء حركة شعبية من جميع الأجناس والطبقات، قادرة على القتال من أجل حقوقها، ومقاومة قوى الجهل والعنصرية، والإقصاء، والقمع، والسعي لمستقبل أفضل. حركة قادرة على لم شمل ليس فقط من تُركوا في الخلف، أو تعرضوا للخيانة من قبل المؤسسة، ولكن أولئك الذين خدعوا أيضاً من قِبل الأنبياء الكاذبين.

وكما قال مارتن لوثر كينغ الابن ذات مرة: "التقدم البشري ليس تلقائياً ولا محتوماً، وكل خطوة نحو هدف العدالة؛ تتطلب التضحية، والمعاناة، والنضال، والإجهاد الذي لا يعرف الكلل، والقلق الشغوف من الأفراد المخلصين".

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.