المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سامي الصدر Headshot

سرقة المحتوى العربي، مواقع إعلامية عربية.. صاعدة على ظهر الإعلام الريادي

تم النشر: تم التحديث:

مما لا شك فيه أن الإعلام العربي تأثر بشكل كبير بوسائل الإعلام الجديدة، بحيث تمكنت وسائل الإعلام الرائدة من تعزيز حضورها وحصتها الإعلامية من المتابعين باستخدام الوسائل الحديثة للإعلام. ولعل الجزيرة هي أفضل الأمثلة على النجاح في الفضاء الإلكتروني الحديث خاصة بعد انفتاحها على وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك ويوتيوب وغيرها.

ورغم ريادة الشبكة (شبكة الجزيرة) في ذلك وقدرتها على استقطاب ملايين الإعجابات والمشاركات لصفحاتها وموادها الإعلامية إلا إن مواقع أخرى استطاعت أن تتقدم لتزاحم الجزيرة في المراتب المتقدمة في المجال الإعلامي على الشبكات الاجتماعية، دون أن تبذل حتى ربع المجهود والتكاليف التي تبذلها الجزيرة.

كثير من المواقع الإعلامية الحالية والتي تقدّمت إلكترونيًّا تقدمت على حساب سرقة الإنتاج الإعلامي لقنوات ريادية أخرى، أو من منتجي المحتوى العربي الآخرين، فما إن تنشر الجزيرة شريط فيديو مميز حتى تسارع المواقع الناقلة لتحميله باسمها على صفحاتها أو حساباتها الخاصة، مستولين بذلك على حقوق الملكية الفكرية لصاحب المحتوى الأصلي ضاربين عرض الحائط بكل الأخلاقيات المهنية والأمانة العلمية.

ورغم الإمكانيات الجيدة نوعًا ما في المجال التقني والولوج إلى الإنترنت والقدرة على الاستفادة من الموارد والمصادر العديدة المتاحة، إلا إن نمو المحتوى العربي يزداد بتسارع بطيء مقارنة بمحتوى لغات أخرى على الإنترنت وبنفس الإمكانيات أو أقل.

ويُعزى ذلك لقلة الإبداع في إنشاء المحتوى ورغبة المواقع الإعلامية في الربح السريع من خلال نشر الإعلانات الممولة وزيادة التصفح دون أي جهد لتعزيز ذلك من خلال نشر كل ما هو فريد ونوعي.

وتزداد هذه الظاهرة مؤخرًا مع انتشار أدوات تنزيل الفيديوهات من مواقع التواصل الاجتماعي وبجودة عالية، مما يُتيح إمكانية إعادة رفعها بعد تحريرها أو حتى بدون أي تدخل. ولعل هذه الظاهرة تستوجب أن تتحرك المؤسسات الإعلامية الكبيرة مثل الجزيرة للضغط على موقع فيسبوك لضرورة حماية المحتوى عملًا بالحماية التي يوفرها موقع يوتيوب مع الحاجة لتطوير الأخيرة أيضًا.

لا أتفهم نهائيًّا قيام مواقع إعلامية كبيرة بسرقة إنتاج إعلامي من أفراد أو مؤسسات تعبت وأنفقت المال على إنتاجها الإعلامي ليأتي بعد ذلك محرر الموقع الإعلامي ويسرق تعبهم هكذا بغرض زيادة المشاركات أو الإعجابات أو التعليقات، لا أعرف إن كان لدى محرري هذه المواقع أي حس أو خجل من ممارسة السرقة بهذه الطريقة الفجة. والأعجب أنني تابعت نقاشًا حادًّا على أحد الصفحات الفلسطينية والتي قامت بتحميل أحد حلقات جوتيوب (البرنامج المصري الفكاهي السياسي الشهير) من قناة جوتيوب وقامت بإعادة نشره على صفحتها مباشرة، مما أثار استنكار عدد من متابعي هذه الصفحة خاصة ممن يعرف أن هناك طاقمًا كاملًا يعتاش على ما يوفره هذا البرنامج من عوائد لأصحابه (الهاربين) من مصر قسرًا بسبب الأوضاع السياسية هناك. في النهاية خلص محررو هذا الموقع السارق إلى أن يكتفوا بذكر اسم المصدر دون حتى الإشارة إلى رابط المصدر وأكّدوا أن ذلك لا يعد سرقة إعلامية (على حد فهمهم).

هذه الظاهرة تؤثر سلبيًّا على الإعلام العربي من عدة جوانب: أولاً: لن تضيف عملية النسخ واللصق أية إضافة المحتوى العربي الضعيف أصلًا على الإنترنت. بل إن تكرار المقال من خلال نشره وإعادة نشره على مواقع أخرى يؤدي إلى تراجع أهميته وإضعافه خاصة لدى محركات البحث. ثانيًا: هذه الظاهرة تثير قضية هامة وهي أخلاقيات النشر لدى الناشرين العرب، فهل بات من السهل سرقة تعب الآخرين وتبرير ذلك وتغطيته بغطاء قبيح؟
ثالثًا: إن النقل وإعادة النشر يسبب خسارة مادية كبيرة لأصحاب المادة الأصليين، وذلك لأن صاحب العمل قضى وقتًا وهو يعد المادة المرئية أو النصية أو الصوتية ليس لكي تأتي تلك المواقع التي لا تُنتج شيئًا وتقوم بسرقته بدم بارد.

آمل أن يُثير هذا المقال الناشرين والسارقين، فيسعى الناشر لحماية مادته والسارق للكف عن سرقته لجهد الآخرين، على أمل أن يساهم الجميع في تطوير المحتوى العربي على الإنترنت لكي ننافس اللغات الأخرى التي تنتشر بسرعة مهولة رغم قلة عدد المتحدثين بهذه اللغات مقارنة بالعرب أو قلة الموارد لدى ناطقي لغات أخرى.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع