المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سامح سعد Headshot

المشروع الإسلامى إلى أين؟!

تم النشر: تم التحديث:

ظهر اصطلاح "المشروع الإسلامى" نتيجة تغلغل الأفكار الغربية داخل مجتمعاتنا الإسلامية، والتى روج لها ما يسمون بـ"دعاة التجديد" ممن تأثروا بسلطة الثقافة الغالبة وأبهرهم تقدم الغرب علميا واقتصاديا فشعروا بانهزامٍ داخلي أمام تلك الثقافة، فتشوهت لدى غالبيتهم المفاهيم وتبدلت القيم.

وأصبح الإسلام وكأنه على هامش اهتماماتهم، فكان لزاماً أن يظهر من بين تلك الظلماء أناسٌ جل همهم هو تجديد الإسلام، بمعنى الرجوع إلى منابعه الأولى وإحيائها من جديد داخل قلوب وعقول المسلمين وتخليصه من بين براثن تلك السلطة الغالبة، وهذا بالطبع عكس التجديد الذى يروج له الغرب بأيادٍ محسوبة على المسلمين ليصوغوا إسلاماً على مقاس أميركا وحليفاتها.

من وجهة نظري، تغلغل المشروع الإسلامى في الحياة السياسية المعاصرة الغرض منه صياغة وتشكيل الوعي لدى العامة، بجعل قضيتهم الأولى والأخيرة هي "مجد هذا الدين"، فبدلاً من أن يثور الناس مثلاً لعرض من الدنيا -مطعم ومشرب وأموال- يثورون لأجل هدف أسمى وهو "شرع الله".

لذلك اعتبر جميع الفصائل الإسلامية التى مارست السياسة قد فشلت في تشكيل هذا الوعي فضلاً عن أنها قد مارست السياسة المعاصرة بمبادئها "اللاإسلامية".

يبقى التيار السلفي الجهادي الناجح في تلك المهمة فهو الأكثر اتصالاً بالتراث الإسلامي والقادر على النفاذ لعقول الشباب ومجاراة عنفوانهم في التغيير عكس باقى الفصائل الإسلامية الدعوية السياسية، لذلك هو مشروع "متجدد" "متطور" بذاته.

فقديماً كانت القاعدة على قمة الجهادية العالمية ثم تطور الفكر ليصل بنا إلى "الدولة الإسلامية"، بالإضافة إلى أنه التيار الذي يملك مشروعاً متحرراً من تبعية الغرب تماماً، لذلك يجتذب شرائح متدينة متعطشة إلى مجد الإسلام وعزه.

مستحضرة تلك العقود التي ساد فيها العرب الشرق والغرب والشمال والجنوب، متشوقين إلى تلك الأيام الخوالى حيث مُرِّغت أنوف الغرب في التراب وتهاوت إمبراطوريتهم أمام تلاطم أموج الجهاد الإسلامى ونشر الدعوة.

المتابع لما يحدث في منطقتنا العربية يجد مناخ الانقلابات والتهميش والظلم والاستبداد والفساد والفقر الموجود في الأساس يدفع الشباب دفعاً نحو تبني هذا الفكر ومن ثم الانضمام أو المساهمة في تجنيد الأفراد أو الدعم المادي أوعلى الأقل التعاطف!
الفصائل الإسلامية المنبرية في العمل السياسي فشل معظمها في تكوين حاضنة قوية تستوعب الشباب نتيجة الجمود والتأصل والبعد عن التجديد ووقوعها في سقطات أخلاقية وتنافس أفرادها ولهثهم وراء المناصب وحجرهم على الشباب بحجة ضعف خبرتهم واندفاعهم، ناهيك عن الحرب الشرسة التى يتعرضون لها من التيارات العلمانية الليبرالية والاشتراكية..

تلك الحرب الداخلية والخارجية التى تتعرض لها تلك الفصائل الإسلامية السياسية، ساهمت بشكل كبير في إضعافها وتلاشي نجمها بعض الشيء، مما جعل المجال سانحاً أمام التيار الجهادي وبزوغ نجمه، خاصة بعد التطور الإعلامي وسلسلة الانتصارات العسكرية التي حققتها الدولة الإسلامية وسيطرتها على مساحات شاسعة.

وتطور البنية التنظيمية لها ومصادر تمويلها وتنوعها، وكان الحدث الفارق هو "إعلان الخلافة" ما ترتب عليه من اجتذاب شريحة هائلة من الشباب وتوالي البيعات لها من جماعات جهادية حول العالم، فمثلت ما يسمى "الخلافة" مشروعا جهاديا عالميا توحديا تطورت خلاله السلفية الجهادية تطورا خطيرا!

هناك عامل مهم لا يمكن أن نتغاضى عنه كان له بالغ الأثر في تهافت الشباب واندفاعهم نحوالتيار الجهادي ألا وهو سياسة "الصدمة والرعب" التي يتبناها تيار جهادي ك"الدولة الإسلامية".

إذ إنها تشفي صدور هؤلاء الشباب من الطواغيت والمجرمين الذين أساموهم سوء العذاب فضلاً عن القتل والاغتيالات الجسدية والمعنوية، فمن يتابع تعليقات الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي عن كثب.

يلاحظ ضجر قطاع واسع منهم بسياسة السلمية التي هي أقوى من الرصاص والتي تجعلهم كعصافير يتلذذ بقتلهم النظام كما هو الحال في مصر، فتبدل شعار الكثير منهم من "سلميتنا أقوى من الرصاص" إلى "سلميتنا بطعم الرصاص".

ومن ضمن متابعتي لهذه التعليقات لفت انتباهي تعليقان أحدهما لفتاة اعتقل والدها المنتمي لجماعة الإخوان، فتقول "كل مرة أثناء زيارتي والدي المعتقل يباغتنا بسؤال كيف حال الدولة الإسلامية وإلامَ وصلت؟!"

وكأنه ينتظرهم ليحرروه من قيود الظلم! وشاب آخر يقول "في إحدى إصدارات ولاية سيناء وجدت صديقاً لي قد اختفى بعد فض رابعة واستشهاد أخيه، وفجأة رأيته يحمل سلاحاً ويظهر مع المسلحين في الفيديو ولم أكن أتوقع أن يذهب هذا الصديق ضعيف البنية إلى الصحراء وينضم لمثل هذه الجماعات"!

وكأن هذا الفكر ساهم في توفير البيئة الملائمة لهؤلاء الأشخاص في القصاص والانتقام.

من الصعب التنبؤ بمستقبل التيار الإسلامى فيما بين ليلة وضحاها، قد تستعيد التيارات السياسية الإسلامية مكانتها المفقودة وينطفئ نجم السلفية الجهادية لأسباب لعل أبرزها الحرب الشرسة عليها من ائتلافات عدة، أو تتلاشى كل منهما أو يظل الحال على ما هو عليه عقودا من الزمان.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.