المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سامح اسماعيل  Headshot

محسن ماشى !!

تم النشر: تم التحديث:

لم أنزل يوماً نازله حالماً بدولة العدل والحرية مطالباً فى نزلتى برجوع حق الشهداء ألا أن رأيته بجانبى أو على بعد منى يحمل علماً للشيخ عماد عفت مره أو لسيد بلال فى أخرى ، لم أكن يوماً فى أشتباك وتصادم من أجل القضيه ذاتها مع قوات الكاكى أو مرتدى السواد ألا ورأيته موجوداً أما هاتفاً أو مشتبكاً أو مسعفاً أو منظماً للتقدم أو الرجوع او الثبات أو كلاهما جميعاً فى وقت واحد ألا ورأيته ، لم انزل نازله لمعتقل فى محكمه أو قسم شرطه أو مستشفى لمصاب أو سلسله بشريه على احد كبارى المحروسه المنهوبه ألا ورأيته واقفاً وقفة الشموخ لايتكلم كثيراُ بلسانه ولكنه تقاسيم وجهه ولمعة عينيه كانوا كفيلين ان يقولوا لكل من يعرفه ومن لايعرفه أننا مستمرون ولن ننهزم والثورة جولات ومن مات له حق علينا ولن نتركه ، كنت أراه فى كل شئ وفى كل مكان أحياناً فى طرقات وسط البلد وكثيراً فى ميدان التحرير ومراراً وتكراراً فى شارع الملحمه ألاعظم محمد محمود ، كنت أراه على سلالم محكمة المنشيه نهتف سوياً من اجل معتقلين ، كنت أراه فى محكمة العباسيه ، كنت أراه على سلالم نقابة الصحفيين يهتف بحرقه وهو ينظر لرفيقه الحسينى أبو ضيف الذى أختار الرحيل فرحل ، كنت أراه فى طرقات الحزن وطرقات الفرح كنت أراه يحضن اولاد الشيخ عماد يغمرهم بالحنيه والوفاء وكنت اراه هناك عند الصديقه والاخت المجنونه فى دمياط نلعب ونسهر ونتصور وناكل ونحكى وفى الاخر اليوم تجمعنا غرفه واحده فننام وقبل أن ننام نتذكر ماقاله فلان وعلان طوال اليوم ونضحك علي كلامهم ضحك لاينتهى حتى يصرخ فى وجهنا " مختار " ويقول عايز أنام ياعم الحلو انت وهو، كنت اراه على يمينى على كرسى فى مسرح البالون نشاهد مسرحيه تنصف ثورة يناير لتطعمنا وتقوينا - هكذا كنا .

ولن أطول فى لوغارتيم من هو أكثر من هذا ، انه محسن ابن الحاج الكومى .
عانى ابن الكومى المعاناه التى عاناها أغلب الجيل من مضايقات أمنيه وفواتير يتم دفعها يومياَ فقط لانه ينتمى لمعسكر 25 يناير ، كان محسن من أول من دفعوا الفاتوره مبكراً جداً فُسرقت سيارته الكيا سيراتو بعد أحداث الفوضى التى تسبب فيها النظام بعد هزيمتهم وأنكسارهم فى 28 يناير 2011 ، فمن الصعب والمحزن ان يضيع شيئاً عانيت كثيرأ من أجل الحصول عليه لكن الحسره ان يكون هذا الشئ هو نتاج وحصيلة سنين غربه وبُعد عن ألاهل والخلان
عاش ابن الكومى بعدها وكأن شيئاً لم يكن وكان دوماً يقول كله فدى الثور وكله فدى البلد بس المهم ننجح وننتصر والثورة تحكم ويوماً سأله سائل فى جنبات صبرى ابوعلم ألم تحزن على الكيا سيراتو فرد رداً معبراً عن جيلاً بأكلمه قال أنا نزلت الثورة مضحياً بروحى ونفسى فهل ممكن أن احزن على سيارة تأتى بالمال فمنا من خسر عيناه ومنا من خسر عمره ومن من خسر مستقبله كله ويعيش فى غيبات سجون الكاكى فلما أحزن وانا واقف لم يمسنى شيئاً - الحمد لله
هكذا عبر عنا ابن الكومى فى كليمات صغيرة وليست كلمات لان الكلمات أكثر تعداداً ولكن محسن الذى لم يهوى الحديث كثيرأ عبر عنا وسطر سطراً عن هذا الجيل قالها فى كليمات تحمل من الوفاء والصدق من لايقرأ ولاكُتب فى مجلدات ، وهذا لانه ترس أصيل من تروس هذه الثوره ترس لايصداً ولا يكل ولايمل
كانت نقطة التحول فى حياة أبن الكومى هو يوم الاربعاء 12 كانون الثانى 2012 فى مصر الجديدة وتحديداُ فى شارع هليوبوليس ، يوم مات الحسينى ابوضيف- مات الحسينى وانطفى كثيراً من قسمات النور فى وجه ابن الكومى حزناً على رحيل رفيقه ، فعاش ابن الكومى مرحله لا أبالغ لو قلت انها الاصعب وألامرُ فى حياته كلها فموت الحسينى لم يكن شيئاً عاديا ولم يمر مرور الكرام ولكنه مضطراً ان يعيش بين أناس لاتقدر ماهو فيه ومايحمله من ألام وصعوبات لم يشعر بها ألا من فقد رفيق أو أخاه أو ولده فكان المسكين ينزل كل يوم الى مشغله يقابل زملاء العمل ومديريه منهم من يعزيه ومنهم من يقول ده نتيجه ماحدث وخد بالك على روحك ومنهم من يستعجب من كمية الحزن التى تكسو ملامح ابن الكومى ويقول فى نفسه هو عامل فى نفسه كده ليه مش صاحبه أللى اختار ينزل مظاهرات ويبقى ثورى ، كل كلام هؤلاء لم يكن فى خاطر محسن منه شى على الاطلاق فالشئ الذى كان بخاطره فقط هوان الحسينى لم يعد موجوداً فكان ابن الكومى ينظر لهؤلاء البائسين نظره شفقه وفى خاطره يقول الله لايوريكم مانحن فيه ، تعافى ابن الكومى قليلاً وبدأ يضحك ضحكات صفراء ليوهم من حوله انه بخير ولا يعلم مافى داخله الا من هم مثله ممن فقدوا الاخ والزميل والرفيق دفاعاً عن المبدأ والحق ودولة العدل
ولكن اشتدت الرياح وعالت الامواج ولم يعد ابن الكومى قادراً على الوجود فى بركة الدماء التى نعيش فيها وأخذ القرار واللوعه تكسو ضلوعه وقال خلاص أنا ماشى - بس راجع تانى - راجع عشان فى ناس عهدها علينا اننا مانسبش حقهم ابداً هذا وعد وعهد ، أما عنى يا ابن اكومى فأنا اتابع ماتكتب وكنت أشعر بما سوف تفعل ولكن لم أكن أتخيل مثل هذا اليوم يحدث بهذه السرعه ، ولم اكن أتخيل ان أفيق من نومى يوماً لاراك تترك لى رساله وتقولى عايزه أشوفك قبل ما أمشى عشان الوجوه أحتمال مش تتقابل تانى ، فى الحقيقه يامحسن أنا حامل هم هذا اللحظه كثيراً فأنا من الناس " العيوطه " التى لاتتحمل ألم الفراق ولكن فى النهايه لك الله ياصديقى ولك مبادئ25 يناير تحملها وترعاك فى كل مكان على وجه الارض
ربنا يحفظك ودُمت بخير ولنا لقاء ،،

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.