المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سماح صافي Headshot

للضيوف!

تم النشر: تم التحديث:

من أكثر الكلمات التي كنا نسمعها ونحن صغار "للضيوف"!
"لا تلبسي هالتياب خليهم بس ييجوا الضيوف، لا توكلي بهاد الصحن هدول صحون الضيوف، لا تشربي بهاي الكاسة هدول كاسات الضيوف، لا تلعبوا بهاي الغرفة، هاي غرفة الضيوف"!

كفتاة عربية تربت في بيت عربي كريم محب للضيف.. أفهم تماماً الكرم العربي ورغبتنا الدائمة بإكرام ضيوفنا حبًّا، أن نستقبلهم بأجمل بسمة مرتديين أجمل الثياب، نقدم لهم ألذ الشراب والطعام في أحسن الأكواب والأطباق، نبقي الغرفة نظيفة لامعة مرتبة لاستقبالهم.
لكن لماذا يكون هذا للضيوف فقط وليس لأهل البيت أيضاً في آن معاً؟!

عندما كنت صغيرة أذكر بأنه كان لدينا بضعة كؤوس من الكريستال لا أدري إن اشترتها أمي أو استقبلتها يوماً كهدية، ولكن ما أعرفه أنها قد اعتنت بها لسنوات وحافظت عليها، فلا تقدم فيها العصير إلا للضيف العزيز، كنت دائماً ما آخذ إحدى هذه الكؤوس خلسة وأصب فيه عصير الأناناس وأجلس في غرفة الضيوف على أكبر كنبة وأستمتع بشرب العصير من هذا الكأس وقدماي تتحركان في الهواء مستمتعةً بهذه الجلسة".

"لا شيء للضيوف"!

كان هذا قراراً اتخذناه أنا وشريكي في حياتنا، فنلبس أفضل ثيابنا وإن لم يزرنا أحد،
أتزين بمجوهراتي وإكسسوارتي من الغالي إلى الرخيص متى شئت ولا أحتفظ بها في صندوق معتم حتى يأتي الضيوف..
لا يوجد لدينا في بيتنا أطباق للضيوف وأخرى لأهل البيت، بل هي نفسها اخترناها جميلة ذات نوعية جيدة إكراماً لأنفسنا أولاً ثم لضيوفنا.. "العين بتاكل قبل الفم" هو مثل ليس حصراً لعيون الضيوف بالمناسبة.

قبل شهر، أعجبني في أحد المحال بعض الأطباق الملونة المصنوعة والمرسومة يدويًّا، المناسبة لنضع فيها سلطة الفواكه أو لبناً بالعسل والمكسرات، وهو شيء نأكله عادة بشكل شبه يومي كسناك، المهم أن سعرها كان أغلى من مثيلاتها المعتادة ولدينا أصلاً ما يكفي من الأطباق، ولكنني أحببتها وشعرت أنها ستجعلني أكثر سعادة بألوانها فأحضرت اثنين فقط لي ولمحمدي وليس للضيوف!

أحضر الورد الجميل كل أسبوع إلى بيتنا وأضعه في مزهرية جميلة أمام أعيننا وأعلم أنه لن يزورنا أحد من الضيوف.
نجلس في كل غرفة من غرف البيت متى شئنا، لا يوجد لدينا ما هو حصر للضيوف، وعندما يريد الضيوف أن يشرفونا في بيتنا نتأكد من أن كل شيء نظيف مرتب يليق بنا وبضيوفنا.

قاعدة "للضيوف" التي تعيش فيها أغلب البيوت العربية حتى اليوم تعكس نمط تفكير بأن الأولوية للناس، راحتهم وسعادتهم أهم من راحتي وسعادتي، وهذا سبب الكثير في مشاكل مجتمعاتنا، لا أقصر حديثي على نطاق أكواب وأطباق، بل حتى الكثير من قرارات حياتنا نتخذها بناءً على رغبة "الضيوف" على حياتنا، لا رغبتنا نحن وما يناسبنا.


أحب نفسك وأهل بيتك أولاً وأكرمهم كما تكرم الضيوف وأكثر، استمتع بحياتك في بيتك كل يوم بأبسط تفاصيلها، فالضيوف سيزورونك مرة كل شهر أو أسبوع، أما أنت وأهل بيتك تعيشون فيه كل يوم..
ضع نفسك وأهل بيتك أولوية، راحتكم.. سعادتكم.. إكرامكم لأنفسكم.. هي الأهم، ثم أكرم الضيوف.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.