المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سماح صافي Headshot

لم نسافر لشهر العسل..

تم النشر: تم التحديث:

جرت العادة أنه إذا تم ذكر موضوع الزفاف في جلسة بين الفتيات أن يُطرح السؤال "وين مسافرين لشهر العسل؟" أو "وين سافرتوا لشهر العسل؟"، وفي كل مرة أجيب فيها بأننا لم نسافر لشهر العسل تنصدم صديقاتي لمعرفتهن لحبي للسفر.

عندما خططنا أنا ومحمدي لحفل زفافنا قبل 4 سنوات.. انخذنا قراراً واضحاً بأننا لن نسرف في هذا الحفل رغم قدرتنا المادية بفضل الله، وقررنا بأن حفل 3 ساعات هدفه ببساطة أن "نفرح بيوم ارتباطنا المقدّس سوياً" ونتشارك فرحنا مع أهلنا وأحبابنا ليس بحاجة لصرف آلاف الدولارات، هذا أولاً.
وثانياً أنه في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2011 كانت الأحداث في سوريا في بداياتها، الأوضاع مضطربة، الناس تموت والأطفال في درعا جائعة، فقررنا بدون إخبار أحد بأن ما سنوفره من مصاريف زفاف سنستخدمها لنقوم بواجبنا ونرسلها للداخل.

أما الحفل والفرح فحتى الناس في الداخل تتزوج وتفرح والحياة مستمرة..
فمضينا في ترتيبات حفلنا واخترنا قاعة احتفالات أنيقة تليق بنا وبضيوفنا ولم نختر قاعة إحدى فنادق الخمس نجوم متعمدين ذلك، أردناه حفلاً بسيطاً فلم ندعُ إليه سوى العائلة المقربة والأصدقاء المقربين فقط، قمنا بإلغاء فقرة العشاء فهناك من هم حقاً بحاجة لهذا العشاء في الداخل.

وبقي "شهر العسل"...
لطالما أحببت أن أزور "تايلاند" لحبي لثقافتها وتاريخها قبل جمال طبيعتها وأرضها، فكانت هي الوجهة، وخططنا لرحلة شهر العسل، فذهبنا لشركة سياحة وسفر وبدأنا بتخطيط رحلتنا لتايلاند من خلالهم؛ 10أيام، جزيرة ومدينتين.. وغيرها من التفاصيل.

ولم نسافر لشهر العسل!
ليس لأننا لا نحب السفر، فأنا ومحمدي من عشاقه، والسفر المتكرر هو جزء أساسي من نمط حياتنا ومتطلبات عملنا
لكن يومها حين عدنا سويةً جلسنا وتحدثنا، فقال لي: "أنا غير مرتاح، لا أعلم كيف سأستمتع بوقتي على شاطئ في جزيرة في تايلاند وأهلنا في سوريا يموتون كل يوم، أعرف أن الحياة تستمر، والناس في الداخل تفرح وتتزوج وأننا ساعدنا بما نقدر عليه ولكنني غير مرتاح..".
شعرت بإحساسه حينها، فهو بالنهاية ابن سوريا وأهلها أهله، حاله مختلف عن حالي كأردنية تتعاطف مع الأهل في سوريا الشقيقة ولكن لن أصل إلى شعوره.

كنت أعلم جيداً بأنه لن يهون عليه أن يطلب مني أن نلغيها حتى لا يحزنني لمعرفته بكم تحمسي لهذه الرحلة ورغبتي بزيارة تايلاند، فأخبرته بأنني لن أكون مرتاحة أو سعيدة أيضاً وهو غير مرتاح والوضع في سوريا على حاله، وقررنا أن نلغيها، ولا بد أن نسافر إليها يوماً ما بإذن الله.

وحتى اليوم لم نسافر لتايلاند، ومع ذلك لم نندم يوماً على قرارنا.
ولم نسافر لشهر العسل، ولكن الله بفضله جعل حياتنا كلها عسل ربما ببركة هذا القرار.
الحياة تستمر والفرح مطلوب، ولا أطالب أحداً بفعل ما فعلناه أو بعدم السفر لشهر عسل فهو الشيء الوحيد من مصاريف الزفاف التي تسعد الشريكين بشكل فعلي وتصنع ذكريات جميلة، ولكن أشارككم بتجربتنا هذه اليوم لعلها تلهم بعض المقبلين على الزواج باتخاذ القرارت التي يرتاحون لها وتسعدهم بغض النظر عن توقعات المجتمع، ربما التبرع بما توفرانه من تكاليف الزفاف للمنكوبين في الحرب أو حتى عدم التبرع واستغلالها في استثمار لبناء حياتكم المستقبلية أنتم.

الناس ستنسى لون الورد واسم قاعة الحفل ومينيو العشاء ووجهة شهر العسل الخاصة بكم، ولكن ما ستتذكرونه أنتم، هو اللحظات السعيدة التي شعرتم بها معاً والقرارات المشتركة التي اتخذتماها سوياً لراحتكما وسعادتكما بعيداً عن قوالب المجتمع وأحكامه.
وصدقوني الزواج ليس ليلة فرح واحدة أو شهر عسل واحد، بل هي حالة حب وفرح وعسل دائمة إن اخترتم أنتم أن تكون كذلك.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.