المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سماء علاء الدين Headshot

المرأة بين زواج القاصرات والطلاق

تم النشر: تم التحديث:

لقد كتبت سابقاً مقالاً بعنوان (اغتصاب تحت غطاء العرف)، وتحدثت من خلال هذا المقال عن الجرم الذي يُرتكب في حق القاصرات، والتضحية بطفولتهن لدفعهن إلى الزواج خوفاً عليهن من الانحراف، وحتى يحفظوا شرفهن، وكيف أن هؤلاء لم يدركوا الماهية الحقيقية من الزواج، وحصره في حفظ الشرف.

ولكن الحقيقة أن الزواج ميثاق غليظ، يقوم عليه أعمدة بيت وأسرة، وينتج عنه أيضاً أطفال، وكل ذلك يحتاج إلى قدر من المسؤولية والوعي، والاستعداد النفسي والصحي للقيام بهذه الأدوار.

إن الزواج يعتبر مؤسسة اجتماعية تحتاج إلى وجود أطراف واعية بهذه المسؤولية، مدركة ما هي قادمة عليه، وليس الزوجين فقط، وإنما ما يتكون عن هذا الزواج من علاقات قربى، فكل خطوة يجب أن تكون في الحسبان؛ لأن الزواج ليس بين طرفين فقط، وإنما تتشابك معه علاقات اجتماعية أخرى، فعلينا أن نعي ذلك؛ لأنهم سوف يلعبون أدواراً مهمة في هذه العلاقة، سواء كانوا أقارب الزوج أو الزوجة، فمن المهم أن نعي من هم الأفراد الذين سوف ندخل معهم في علاقات اجتماعية نتيجة هذا الزواج.

ولكن اليوم جعلني أعيد حساباتي مرة أخرى، وأوجه بصري نحو الواقع، وأتأمّل ما نحن عليه الآن، فوجدت أن ماهية الزواج قد فقدت رونقها وأصبحت وسيلة لكي نمارس الجنس معاً، تحت غطاء شرعي ليس أكثر، فنحن نصيح عندما نجد فتاة فى عمر السادسة عشرة وتحمل في رحمها جنيناً، كيف لطفلة أن تنجب طفلاً؟! ولكن لا نسمع هذا الصوت عندما تمارس فتاة ذو الخامسة عشرة الجنس مع صديقها؟!

لقد أصابتني الحيرة حقاً ولم أجد لنفسي مخرجاً، فمن ناحية يوجد انحلال أخلاقي عند جيل اليوم بسبب ما حدث من انتشار ثقافة التغريب في مجتمعاتنا العربية، وأصبحنا نقلد هذا التقليد الأعمى دون وعي وإدراك لمعاييرنا الدينية والثقافية، فأصبحنا في مأزق فعلي، مع انتشار الزواج العرفي وعلاقات الزنا والانفتاح على الجنس وحرية الجسد، كل ذلك يجعلنا نصمت أمام ظاهرة زواج القاصرات، فهل الأفضل أن تتزوج الفتاة في عمر الطفولة أم تقيم علاقة زنا مع أحدهم؟!

مع وجود المزيد من الاختلاط بين الفتيات والشباب، فنجد فتاة تقيم علاقة مع شاب تحت بند الإخوة أو الأصدقاء، ثم تتطور هذه العلاقة لتصل إلى نوع من الإعجاب ثم تتخطى الحدود.

ولا نغفل ما يحدث بين الأزواج والزوجات، هناك زوج يقيم علاقات صداقة مع فتيات ومع مرور الوقت يتطور الأمر بينهم ليتخطى الحدود أيضاً، كما توجد زوجة تقيم علاقات صداقة مع الشباب فيتطور الأمر بينهم ليتخطى الحدود، لقد تغافلنا عما أمرنا به الله -عز وجل- من غض البصر والحياء وعدم الاختلاط، فوقعنا في مشاكل الزنا والخيانة والطلاق والانحراف.

لقد آمنت أن الإنسان هو من يجلب لنفسه الشقاء والمتاعب، ولا أجد حلاً للحد من ظاهرة زواج القاصرات وما ينتج عنها من مشكلات مثل ضياع لحقوق المرأة والعجز في تسجيل الجنين فى حالة الحمل إلا بعد استخراج قسيمة الزواج، فمن المهم أن تعمل الدولة على تعديل قوانينها فى هذا الشأن، ويتم استبدال الزواج عند مأذون شرعي إلى الزواج من خلال محكمة تكون مخصصة لهذا الغرض، يوجد بها مأذون شرعي يقوم بهذا الدور، حتى نضمن أن الفتاة التي سوف يعقد قرانها غير مجبرة على هذا الزواج، وهي ما زالت قاصراً من قبل الأهل.

البشر مختلفون، وهذه قاعدة واقعية، فمن الممكن أن نجد فتاة ما زالت قاصراً، كما يطلقون عليها، ولكن لديها الاستعدادات النفسية والجسدية والعقلية للزواج، في حين نجد أخرى في نفس العمر، ولكن لا يوجد عندها هذا الاستعداد.

على ما أعتقد فمن الممكن أن نقول بأن زواج الفتاة يصبح صالحاً عندما تكون (راغبة ولديها من الاستعداد النفسي والجسدي والعقلي لتقبل هذه الحياة الجديدة بمعالمها الظاهرة والخافية).

يجب أن يكون هناك توعية حقيقية لكل فتاة عن الزواج وما سوف تحمله من مسؤوليات حتى لا يحدث لها صدمة فيما بعد، فتنهار، فيحدث الطلاق.

علينا أن نعي أيضاً أننا عندما نتزوج فنحن نختار شريك حياة نكمل معه بقية حياتنا، وبأن كل واحد منا ليس كاملاً بل يوجد لدينا من العيوب التي يجب أن نكون على وعي وافٍ بكيفية التعامل معها وتقبلها.

هناك الكثير من الرجال والنساء في العالم، ولكن أنت من اخترتَِ هذا الرجل أو هذه المرأة، لتكونا معاً، فلا يجب أن يكون هناك عقد للمقارنات فيما بعد بين زوجتك وأخرى؛ لأن هذه الأخرى أنت لم تعاشرها كما عاشرت زوجتك، فأنت لا تعلم عنها شيئاً، وإنما تعقد هذه المقارنة فيما هي تظهره لك وليس فيما تخفيه، فهذه المقارنة سوف تكون فاشلة، وسوف تهدم حياتك من أجلها، وأنتِ كذلك لا يجب أن تعقدي مقارنات بين رجل آخر وزوجك؛ لأنك قد عاشرتِ زوجك ولم تعاشري هذا الرجل، فما تعقدينه من مقارنات ستكون فاشلة أيضاً.

فكثير من حالات الطلاق تكون بسبب هذه المقارنات، خاصة في هذا العصر الذي أصبح الإنسان فيه لا يأخذ إلا بالظاهر له، وفي ظل هذا الانفتاح الرهيب الذي يصدر لنا كل ما يهدم الأسرة والبيت والحياة الزوجية والحب والسكينة بين الزوجين، نسجل معدلات مرتفعة في الطلاق وعلى جانب آخر هناك معدلات مرتفعة في زواج القاصرات.

وعلى ما أعتقد فإن الطلاق ليس بالضرورة يكون أحد أسبابه التي قمت بذكرها سالفاً، ولكن كما تحدثت في بداية المقال بأن رابطة الزواج تتكون من خلالها روابط قربى أخرى، فيكون أهل الزوج سبباً في حدوث الطلاق، أو أهل الزوجة، فعندما يسمح الزوجان بتدخل أهلهما في مشاكلهما وحياتهما وتنعدم الخصوصية بينهما، فمن المتوقع حدوث الطلاق.

كل علاقة ولها مكانتها وحدودها، ولا يجب أن تتخطى هذه الحدود أو المكانة، هل نستطيع أن نفعل ذلك؟! عندما نستطيع سوف نخرج من مأزق آخر هو المشاكل التي تثار بسبب علاقات القربى، وكما ذكرت سابقاً، يجب أن نعي من هم الأفراد الذين سوف ندخل معهم في علاقات قربى.

أريد أن أختم هذا المقال بأن إدراك الحياة ليس مستحيلاً حتى لو كان صعباً، ولكن قبل ذلك يجب أن ندرك أنفسنا، أن نحاسب ذاتنا دائماً، أن نتقبلها ونتفنن في كيفية التعامل معها في هذا العصر الذي يطغى عليه الأنانية والمادية.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.