المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سما قاسم محمد Headshot

إلى تلك الجميلة التي علمتني معنى الجمال

تم النشر: تم التحديث:

لم أكن على قيد الجمال، فالجمال من مظاهر الحياة التي لا ننظر لها دائماً إلا من جانب الظلام.

كنت أرى العالم كما أرى نفسي، قامتاً باهتاً بلا معنى ولا ملامح.. كنت ذلك الذي خرق قوانين العالم ولم يعترف بوجود الجمال لا في النساء ولا في السماء، كنت أنتظر نهايتي لعلي أرى عكس ما أرى في الحياة، حتى جئتِ وقلبتِ موازين الأمور، وأعدتِ قلبي الذي كان قد دُفن تحت التراب.

لا أدري من أين جئتِ ولا كيف؟ ولكن هناك في الأمر رسالة ما؛ إذ لم تأتِ من فراغ، فقد تحرك قلبي وشعرت بشيءٍ غريب لا أدري ما هو حتى الآن، ولكنك كسرتِ شيئاً فيه.. شيئاً قد ظننتُ أنه أقوى من ذلك.. فرأيتُ فيكِ شيئاً كنت أكفر بهِ طوال حياتي، وهو الجمال.. وكأن جمال العالم كله كان أنتِ.

كنتِ وحدك من اختاركِ الله لكي أراهُ فيكِ دوناً عن الجميع، أتعلمين ماذا حدث بعدها؟ فقدت سيطرتي على قلبي.. على نفسي وحياتي، وكنتِ أنتِ السبب دون أن تشعري حتى.

ظللتُ هكذا لوقت طويل أحاول ترويض نفسي وتمالكها، ولكني فشلت، فقد كان جمالكِ أقوى من أن يقف أمامهُ أحدٌ حتى أنا.

فقد أخرجتِني من ذلك الظلام بجمالك، بجمالك الذي فاق لفظ الجمال! فصرتُ أرى الدنيا بجمالك أنتِ.. أنتِ فحسب، ليت الجمال يدري على من وقع اختياره، فكنتِ دوماً تلك المختارة المنشودة.

حاولت مراراً نسيانكِ وتجاهلكِ بشتى الطرق ولكني فشلت.. كلما حاولت أراني أغرقُ فيكِ أكثر حاولتُ تشتيت نفسي، ولكني لم أستطِع.. فقد كنتُ أراكِ في كل شيء.. في فنجان قهوتي كل صباح.. في تلك الموسيقى التي أسمعها.. في وجوه الناس عندما أنظر إليهم.. في زهور حديقتي عندما أسقيها.. في سقف غرفتي عندما أنام.. لم تتركي حتى أحلامي، فقد حاصرتِني من جميع الجهات ولم أستطِع حتى أن أقاوم.

فكان الفرار منكِ هو إليكِ أيتها الجميلة.. وكأنكِ كنتِ أول ضوءٍ يراهُ الأعمى بعد شفائهِ، أول شربةِ ماءِ بعد عطش سنين، أول شيءٍ في كل شيءٍ يا ملاكي.

qqaa

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.