المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سلوى الذيباني Headshot

ابتسامة الموناليزا وأنا

تم النشر: تم التحديث:

شاهدت قبل أسبوع فيلم (ابتسامة الموناليزا) للمخرج مايكل نيويل, وبطولة النجمه العالمية جوليا روبرتس، والتي أعشق كل دور لها في أي فيلم تمثل فيه.

يتحدث الفيلم حول قصة معلمة متحررة فكريا تدعى (كاثرين آن واتسون)، تترك لوس أنجلوس في خمسينيات القرن الماضي لتعمل مدرسة في ثانوية للبنات، تدرّس فيها الفنون، وتعرّف بسيادة فكرها المحافظ نحو المرأه، وبتهيؤها لتكون أما وزوجة بعد أن تكمل دراستها., تواجه المعلمة الكثير من الصعوبات لكي تقنع الفتيات أن دورهن لا يقتصر على الأمومة والزواج فقط، وأن لهن الحق بأن يصبحن ما يردن, دون أن يكون الزواج والأمومة عائق لطموحاتهن.

كنت قد شاهدت الفيلم مرتين من قبل، ولم أشعر بالملل وفي كل مرة أشاهده، كنت أشعر أنها المرة الأولى, ومنه راودتني فكرة أن اكتب عن تجربتي الشبيهه بتجربة المعلمة (كاثرين آن واتسون), فأنا وعائلتي إنتقلنا في عام2002 من دبي حيث كانت نشأتي، إلى قريتي في اليمن, وكما هو متوقع تعرفت على قريباتي وبعض من فتيات القرية ,كان دائما سؤالي الثاني لهن بعد السؤال عن أساميهن في أي صف أنتن ؟ لعلي أجد من هي معي بنفس الصف الثامن, كن يبتسمن ويردن على سؤالي بتوقفهن عن الدراسة في الصف الخامس أو السادس.

- لماذا توقفت؟لماذا لم تكملي الدراسة ؟
-ولماذا أكمل ما الذي سأستفيده من الدراسة؟ عمل البيت يحتاجني أكثر.

كل مرة كنت أسمع هذا الجواب,كانت عيناي تتوسع وتضيق حدقة عيني كثيرا مثل المحقق كونان حين يكتشف القاتل.

فأخواتي وأنا لم نكن لنتخيل أبدا أننا سنترك الدراسة لأي سبب كان , وكانت أجوبة الفتيات حول تركهن الدراسة تقلقني وتشعرني بشفقة بالغة نحوهن, كنت أحاول بكل ما أستطيع أن أقنعهن بأنهن لم يخلقن فقط للدراسة لصف معين، ومن ثم يقضين بقية أعمارهن العمل في الحقل والبيت وانتظار زوج بائس أو لديه تلك العقدة أن المرأه ليس لها رأي والرأي رأيه في كل شيء.

من بين رفيقاتي من الفتيات كانت لدي قريبه لي أحببتها كثيرا، كنا نتفق بكل شيء إلا في موضوع الدراسة والزواج، فهي كانت ترى أن الدراسة مضيعة لوقت الفتاة وأنها في النهاية ستتزوج، والزوج في نظرها أهم من الدراسة، وكأنه كتب على جبين كل رجال العالم (سيعيشوا إلى الأبد), إضافة إلى أن الفتاة يجب أن تحضر نفسها للزواج بعد بلوغها، كتعلم فنون الطبخ والعمل في الوادي وغيرها...كنا نتصادم كثيرا في الأفكار، لم أعارض الزواج بل كنت أعارض فكرة أن تدفن المرأة كل طموحاتها بعد الزواج، وأن تتحول إلى آلة تتلقى الأوامر فقط.

لم تستطع قريبتي يوما أن تقنعني بفكرتها أو أن تفهم أني أقصد من وجود الرجل في حياة المرأه أن يكون إضافة جميلة في حياتها، وليس كل حياتها, وأن الرجل في النهاية يبحث عن المرأه ذات الفكر الإستقلالي وليس المنقاد. فأبي رباني أنا وأخواتي الخمس على استقلالية الرأي وكان يستشيرنا ويناقشنا في أي موضوع أو قرار قبل أن يتخذه, عكس فتيات قريتي اللاتي يأمرن أمر, ولا مجال للمناقشة معهن.

كنت أشعر ومازلت أن النساء يظلمن أنفسهن أكثر مما يظلمهن الرجال, فلو أنها فرضت نفسها كإنسان له حق أن يدلي ويشارك برأيه وليس آله إنجاب وعمل فقط , لوجدت أي رجل مهما كانت عقليته يحترم رأيها ويضع لها وزنا.

المضحك في الأمر أني تزوجت قبل قريبتي بخمس سنوات وواصلت مشواري الجامعي وأكملته بعد الزواج.

والمؤسف في الأمر أن قريبتي أدركت متأخرة أني كنت على حق بشأن أهمية دراسة الفتاة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.