المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سلسبيل عبد أحمد صبيح Headshot

متسلِّط شرقي

تم النشر: تم التحديث:

قد يكون ما نحمله بداخلنا مجرد أطنان فارغة من الحقد المفتعل لأولئك الشرقيين، الذين يعتبرون أنفسهم عقولاً مدبرةً وسلاطين حكماء رغم ما يجدونه أمامهم أو يسمعون، تراهم تارةً لا يملكون حرفاً واحداً ليقولوه، ومع ذلك تبدأ سلسلة من الفلسفة والتنظير لمسامع نسائهم وأمهاتهم وأي امرأة ترد عليهم بالقول أو الرفض.

في حياتي المتشعبة والبسيطة وجدت أشكالاً وأنواعاً مختلفةً من الشرقيين المتسلطين الذين لا يأبهون ولا يستمعون لرأي امرأة، وإن ابتلاه الوقت وسمع وأجاب، بدأ بلوم نفسه لمجرد استشارة امرأة، والتسلط بالمعنى البسيط هو حب السيطرة وفرض أمور ملزمة للشخص الآخر دون الرجوع للمشورة منه، وقد تفرض الطبيعة الذكورية تلك الصفة، خصوصاً في مجتمعنا العربي على وجه الخصوص، بعد أن صنعت في أغلب البلدان التي قد تعود بالمضرة على الناحية النفسية والاجتماعية وحتى السياسية أو الاقتصادية، على الرغم من أن كل إنسان شرقي أو غربي متسلط بطبعه، لكن ثمة اختلافات بسيطة هنا وهناك، ولن أكتب عن المتسلط الغربي؛ لأنه ليس من اهتماماتي، بالإضافة إلى أنني أعلم كل العلم أن نسب العنف ضد المرأة ومظاهر تفكك الأسرة وغيرها من التي تجاوزت حدود التسلط، وجدت هناك.

ذكورية متمردة

قد يغلب هذا الطبع على بعض الرجال، رغم ما يجدونه على المرأة من صواب أو نجاحات أو إنجازات، إلا أن تمرده المستمر بأنه هو دائماً على حق، ما يدفعه إلى عدم الاستماع، وإن استمع فقط للمجاملة.

قد يغلبه تمسكه بالعادات والتقاليد رغم ادعائه للتحضر والانفتاح إلى استذكار سلطانه وتمرده وعدم الخضوع، فالحضارة يا عزيزي المتسلط لا أظنها تتطلب أن تترك المرأة فقط لممارسة الأعمال المنزلية على سبيل المثال من ناحية ورفضك لسفرها أو حتى إكمال دراستها من جهة أخرى.

الحضارة يا عزيزي المتسلط لا تتطلب منك الإجابة بـ"أنا الرجل هنا"، فقط للهروب من السؤال، والحضارة أيضاً ليست برفضك تدخل المرأة بالقرارات الصعبة والمشتركة حيث تكتفي بالإجابة بأن أنتم الشرقيين هكذا، أنتم من نعتم واتبعتم الانغلاق والتسلط بالشرقية، رغم أنها كانت جميلة في بعض الأوقات، إلا أنها اليوم أصبحت مقرفة للغاية، تؤول إلى التعصب والانغلاق وعدم التقبل.

روح المرأة

قد تختلف النساء في طبيعة تفكيرهن أو ممارستهن للحياة، إلا أن هناك روحاً مشتركةً تجدها في الأغلب، والمنطق دائماً هو ما يحكم، أي أننا دائماً ما نجد أن المرأة تميل إلى الرجل المتفهم، الذي يشاركها كل صغيرة وكبيرة في الحياة لاتخاذ قرارات مشتركة دائماً؛ لأنها تعتبر هذا الأمر واجباً طبيعياً عليه، وعدم وقوفه عائقاً أمام نجاحاتها وأعمالها أو حتى تعليمها.

دائماً سؤال ما يراودني، خصوصاً عند وصول امرأة ناجحةً لمنصب مهم قد يكون أعلى من منصب زوجها، فتبدأ هنا المنافسات القوية والجدال والمشكلات المستمرة فقط لأنه اعتبرها طغت عليه، ليس على هذا فحسب حتى في الأعمال الخارجية، الشركات والمؤسسات، فتأتي الطامة الكبرى حين يكون المدير امرأة، والموظفون من الرجال، هنا تبدأ الغابة والتنافس والحقد، والسبب أن المدير هو امرأة بغض النظر عن كفاءتها أو نزاهتها أو.. إلخ، فلن يغفر لها ذنباً؛ لأنها امرأة، إضافة إلى ذلك، وما يجعلني تائهة، أن بعض النساء لا يدعمن ولا يكترثن لنظائرهن الناجحات والمتميزات، على العكس هي من تحبطها، ولا تفرح لنجاحها وتميزها، وتسعى كل السعي لإحباطها أيضاً .

قد نكون أو لا نكون

بفكري ومعتقداتي أشعر دائماً أن الإنسان هو إنسان، سواء رجل أو امرأة، شرقي أو غربي، هي أمور فرضت علينا جميعاً، لكن ما لم يفرض علينا أن الله تعالى أوجد لنا العقل وفرّقنا عن باقي مخلوقاته، فمن المفترض قبل حسم قراراتنا والحكم على الآخر، سواء رجل أو امرأة، مراعاة أن الرجل والمرأة كلاهما إنسان، وكلاهما يخطئ، والخطأ الأعظم طغيان المجتمع الذكوري على الخطأ والصواب، وعدم الالتفات إلى أن هناك نساءً نجحن وفعلن ما لم يفعله مئات الرجال، وأعود وأكرر خصوصاً في مجتمعاتنا العربية الشرقية التي دائماً ما ترتكز على العادات والتقاليد رغم كل تلك التطورات الحاصلة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.