المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد سالمي Headshot

قوانين ميكانيكا الكم تنطبق على سرجيو بوسكيتس

تم النشر: تم التحديث:

إذا كانت قوانين ميكانيكا الكم تنطبق على عالم الذرة والإلكترون المتناهي في الصغر ولا تنطبق على عالمنا الحقيقي، فإن هذه القاعدة قد كُسرت وانطبقت بعض قوانين فيزياء الكم على سرجيو بوسكيتس.

مَن لديه اطلاع على فيزياء الكوانتم من دون شك أنه قد سمع بتجربة الشق المزدوج الشهيرة التي أحدث ثورة في عالم الفيزياء؛ حيث توصل العلماء بعد هذه التجربة إلى أن الإلكترون يستطيع الوجود في مكانين مختلفين a وb في نفس الوقت.

لكن ما علاقة فيزياء الكم والإلكترون والشق المزدوج بعالم كرة القدم هناك تشابه بين الإلكترون وسريجيو بوسكيتس كيف ذلك؟

بوسكيتس يشبه الشبح لا نراه، لكنه موجود في كل مكان في الملعب، فطريقة لعبه تشبه حركة الإلكترون فكأنه يستطيع التواجد في أكثر من مكان في الملعب في آن واحد، ويستطيع غلق مساحات كبيرة واسترجاع كرات كثيرة كأنه يلعب في أكثر من مركز في نفس الوقت.

سنحاول أن نجيب على هذا السؤال:
إلى أي مدى يسهم سرجيو بوسكيتس في انتصارات فريق برشلونة؟
بعد كل مباراة ينتصر فيها فريق برشلونة وإذا قمنا بسؤال أحد مشجعيها:
مَن هو رجل المباراة أو مَن هو سبب فوز الفريق فإنه حتماً سيجيب ميسي أو انييستا أو سواريز، أو حتى يُثني على الحارس تير شتيغن، دون أن يذكر اسم سرجيو بوسكيتس الذي دائماً يبقى في الظل ويبقى الجندي المجهول في الفريق ورجل الخفاء، على الرغم من أنه من أهم أسباب الفوز فهو لا يظهر كثيراً في الملعب، ولا يسجل أهدافاً كثيرة لكنه من أهم أسباب انتصارات برشلونة.

بل سأذهب لأبعد من ذلك إذا كان بوسكيتس سيئاً فبرشلونة يخسر وإذا كان جيداً يفوز الفريق.

منذ عهد بيب غوارديولا ثم لويس انريكي وحالياً في عهد فالفيردي تقريباً متواجد في أغلب المباريات، وفي كل الخطط سواء لعب برشلونة بـ4 لاعبين في الوسط أو بـ3 لاعبين يبقى دائماً هو العنصر الثابت في الوسط.

بوسكيتس أكثر من لاعب ارتكاز
قد يكون هذا المصطلح معروفاً لدى المختصين في كرة القدم، لكن سنحاول أن نشرح مهام بوسكيتس في هذا المركز، فالمهمة الأساسية هي استرجاع الكرات، وعند صعود الظهيرين لمساندة الهجوم يعود بوسكيتس للدفاع للتغطية.

ولا يكتفي بالأدوار الدفاعية، بل يشارك في بناء اللعب، ويبدأ العمل من منطقة الدفاع وهو من يبدأ بتنظيم الهجمة، فعلى سبيل المثال مباراة الكلاسيكو الأخيرة إذا لاحظنا جيداً اللقطة التي جاء منها الهدف الأول نلاحظ أن الكرة كانت في مناطق برشلونة الدفاعية، وبالضبط عند بوسكيتس ورغم أنه كان محاصراً من أكثر من لاعب وفي منطقة ضيقة جداً، وأن أي خطأ قد يتسبب في هدف قاتل، إلا أنه راوغ وفتح مساحة كبيرة ومرر الكرة لراكيتش، وبعد هذا جاءت لقطة الهدف.

وبمقارنة بوسكيتس بلاعب ريال مدريد كاسيميرو نلاحظ الأخير يستعمل خشونة واضحة في قطع الكرات، وقد تلقى العديد من البطاقات الصفراء والحمراء عكس بوسكيتس الذي يقطع الكرات بسلاسة دون التسبب في أخطاء ودون الحصول على بطاقات ملونة.

باعتقادي أن سرجيو بوسكيتس هو أفضل لاعب ارتكاز في العالم حالياً فهو الأكثر تكاملاً من ناحية أداء الأدوار الدفاعية والمساهمة في بناء اللعب وفي الهجوم.

وعلى الرغم من أنه لم يسجل أهدافاً كثيرة، فإنني أتذكر هدفاً حاسماً كان قد سجَّله في موسم 2013/2014 ضد فالنسيا في الميستايا في مباراة معقدة، وفي الوقت القاتل، وبالضبط في الدقيقة 94، وكان هذا الهدف من أهم أسباب فوز برشلونة بلقب الليغا الإسبانية لذلك الموسم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.