المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سلمى سامي محمود Headshot

أُم لأول مرة.. هكذا تغيَّرت حياتي

تم النشر: تم التحديث:

ملاحظة: التدوينة بالعامية المصرية.

لو كنت فضلت أستعمل موانع الحمل تقريباً عمري ما كنت هعرف آخد قرار إني أوقفها، لولا إن حملي حصل بالصدفة كنت هفضل خايفة من الخطوة دي للأبد من كتر ما أنا شايفة إن الأمومة دي مسؤولية كبيرة وحاجة صعبة.

كنت هفضل شايفة إني ليه أجيب حد يشقلب لي حياتي ويغير لي اهتماماتي، وياخد من وقتي ويعطلني عن تحقيق أحلامي لما ممكن الأول أعيش حياتي، وانبسط بيها، وأحقق نفسي في شغلي، وانبسط بدنيتي الجديدة، وبعدين أبقى أدخل عالم الأمومة على مهلي، لكن من أول ما عرفت إني حامل وأنا حاسة إن أنانيتي بتتلاشى وحبي الشديد لنفسي ولشغلي عمالين بيروحوا لحد تاني.

من أول لحظة قاعدة فيها على الكرسي في المعمل وبيتسحب مني عينة الدم بقيت أقول: ربنا يستر أنا لسه مش مستعدة، بس لما الدكتور قال لي: مبروك، معرفتش أعمل حاجة غير إني أبتسم وأدمع، ورد فعلي جه معاكس خالص للي كنت متوقعه إني أعمله لما بتحصل حاجة مش على مزاجي، لما لقيتني ما دبدبتش برجلي في الأرض، ولا قلبت وشّي ولا لويت بوزي، عرفت إني كبرت، وف كل يوم في الحمل بحس إني بكبر أكتر والمسؤولية بتزيد أكتر، والأنانية بتتلاشى أكتر.

من أول ما بدأت أتحمل التعب، وأبطل المسكنات عشان غلط ع النونو والتخلي عن عادات سيئة، أو أكل معين ممكن يضره، وصولاً بدخول المستشفيات الكتير جداً، واللي كنت ببقى خايفة فيها على النونو أكتر من نفسي، وتعاملي مع كل دكتور يقرب مني على إنه جاهل إلى أن يثبت العكس، وأقول له بس خلي بالك أنا حامل، ما تدينيش حاجة تضر النونو، وكلمة خلي بالك من المطبات اللي ما بتفارقش لساني طول ما جوزي سايق مع إنه أصلاً مخلي باله، وأول إحساس إذا بنت ولا ولد اللي بيصدق رغم إحساس اللي حواليا بالعكس، وأول دموع نزلت منّي لما حسيت بأول حركة،

وإحساس إني كائن خارق اللي ملازمني مع كل خبطة، واللي بيترجم تلقائياً في مخي على إنه فيلم خيال علمي، ودي أكيد قناة mbc2 ما هو إزاي يبقى جوايا بني آدم مسؤول مني ليه إيدين وعينين ورجلين وبق ومناخير وودان، وبيحس ويسمع، وما بقاش خارقة يعني، وأول كلام مع النونو اللي بيبدأ بإزيك بعدين بيجرجر بحر من الحواديت والاحاسيس اللي استحالة تحكيها مع حد تاني.

وأول ما بتتأكد من نوعه والفرحة الفظيعة لما عرفت إني كنت حاسة صح، انا فاكرة إني سألت الدكتورة هي إيه يا دكتورة؟ قالت لي هي ما انتي عارفة أهو، ولبس النونات وحاجتهم اللي بيبقى أول حاجة عيني بتقع عليها، بعد ما كان أول اهتماماتي أنا ولبسي ومكياجي وشنطي وجزمي، وأول أغنية غنيتها لها، وأول مرة ناديتها باسمها اللي بقت عارفاه وبتتحرك لما تسمعه، وسكونها لما بتلاقيني بتكلم وكأنها عارفة إني بكلمها هي وعايزاها تسمعني،

وخوفي عليها لما ما بحسش بحركتها، وإني أفضل أحسس على بطني لحد ما أحس بنبضها، واطمن إنها بس نايمة، وعياطي لما ما أحسش بالنبض بس هي تحس إني خايفة فألاقيها بتتحرك، وكأنها بتقول لي أنا هنا ما تخافيش، ولما بكون متضايقة وأكلمها وألاقي حركتها بتهون عليا، وأحس إنها بتقولي ما تزعليش، وكلمة هوسّ اللي بنقولها أنا وباباها وبصتنا لبعض أول ما حد فينا يغلط، ويقول كلمة وحشة عشان مش عايزنها تسمعها، وشكلها اللي بفضل أتخيل فيه ساعات وأيام، والحاجات اللي هعملها معاها،

وشكل بطني اللي براقبه وأبقى مستنية يكبر كل شهر شوية عشان أتأكد إنها بتكبر من غير ما أتضايق إني بتخن على عكس قبل كده، والشهور اللي مستنياها تخلص بفارغ الصبر عشان أشوفها وأشمها وأحضنها، والحاجات الصعبة الكتير اللي بتمر بيها الحامل من أول الاكتئاب للترجيع وقلبان المعدة وسدة النفس ووجع البطن والصهد اللي بنحسه جوانا وصعوبة التنفس والنهجان من أول 3 سلالم، ومعاناة لبس البنطلون والكوتشي والنوم،

اللي ما بتعرفش تنامه، بسبب إنك مش لاقي وضع مريح، والحجر اللي بنحس فوقنا وتقل جسمنا وحركتنا وتقويسة الضهر ووجعه اللي بيتحول لوجع في الرجل والكتاف والرقبة، وشعرنا اللي بيقع ونقص الفيتامينات اللي بيضعفنا، وكل الحاجات المؤلمة دي اللي بيتهيأ لي شغف التجربة بيقضي عليها، وفكرة إنك بعد كام شهر هتبقى شايلة حتة منك بتهونها.

لو زمان كان قلبي بيتوجع على طفل تعبان مرة دلوقتي بقى يتوجع 100 مرة، وبحس إني أمه حتى لو معرفوش، وبحط نفسي مكان مامته، وبتخيل لو حصل لبنتي حاجة هبقى عاملة إزاي، حتى دعوتي لربنا اختلفت بعد ما كنت بدعي لنفسي بقيت بدعي لأمي وأبويا ونونتي وجوزي وإخواتي وصحابي وآخر حاجة بفتكرها نفسي وساعات بنسى.

بيتهيأ لي أنا عمري ما كنت هستوعب فكرة إني أبقى ماما من غير ما أمر بكل الأحاسيس والحاجات المربكة دي، وكأن الحمل هو أكتر حاجة صعبة وحلوة بتزيد من طاقتنا، وقدرة تحملنا وتأهلنا للدخول في معمعة الأمومة، ومع 30 ساعة طلق هتعرفي قيمة أمك وقيمة الأمومة ومع جملة: "الحبل السري لافف على رقبتها لازم نولد قيصري" قلبي اتخلع من مكانه، وكل الوجع اتحول لخوف، خوف عليها هي بس، ومع أول تعارف بينكم لو فايقة هتفضلي متبتة في النونو وبتقولي لهم زيي "سيبوه، طاب لبسوني النضارة أشوفها كويس"، والنضارة هتبقى في وشك بس البنج عاميكي،

هتفضلي تحسسي وتشمي لحد ما ياخدوه يحموه، وهتطلبي يجيبوه تاني عشان ما شبعتيش منه، ولا هتشبعي، وهتقضي طول وقتك في المستشفى حضناه وهتمشي حضناه، ومش عايزة تسيبيه لحد، مع إنك مش قادرة تشيلي جسمك مع أول عياط بعد ما لبستي وأكلتي وغيرتي وهشكتي وطبطبتي هتقعدي تعيطي جنبه، وبصات ونظرات طول الليل للكائن اللي نايم جنبك باستغراب وقلق لا تتقلبي عليه، وهتفضلي زانقة نفسك في آخر السرير،

ومع أول تغيير هدوم من غير مامتك هتبقى خايفة يتكسر في إيدك، وبتدعي في سرك المهمة تتم بنجاح، بس غالباً هتفشلي وهتصحي جوزك يلحقك، ومع أول حموم هتبقى خايفة يتزفلط والإحساس هيسيطر عليكي لدرجة إنك ممكن تلفيه بالفوطة وهو بصابونه وتقولي خلاص كفاية، ومع أول مسكة لصابعك بإيديه قلبك هيتفتفت، ولما تتزكدي إنه بقى عارفك وعينيه طول الوقت عليكي هتروشيه وتفضلي رايحة جاية عشان يلف بعينه معاكي،

ومع أول تسريب برا البامبرز هتحتاسي حوسة السنين، ومع أول تعب ليه الدنيا هتقفل في وشك، ومع قريفة أول تطعيم وانتي مش عارفة تعملي حاجة هتتمنى الأرض تنشق وتبلعك، ولا تحسيهوش موجوع، ومع أول مرة في سريره بعيد عنك مش هيجيلك نوم، وهتروحي تجبيه ينام جنبك، ومع أول ملاغية وأول شدة شعر، وأول ضحكة وأول مرة يمسك فيكي وما يرضاش يروح لحد تاني، ولما تقولي له تعالى فيرمي بنفسه عليكي،

ومع أول كل حاجة جديدة بيعملها قلبك هيكبر، والكون مش هيساعه، ومع نظرة كل آخر ليل ودعوة ربنا يحميه ويحفظه ويطول في عمره ويخليه لك هتعرفي قد إيه انتي كبرتي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.