المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Süleyman Dinçer Headshot

تركيا طبقت القانون الدولي على النحو الواجب

تم النشر: تم التحديث:

دخلت الحرب السورية التي اندلعت في 15 مارس/ آذار 2011 عامها الخامس ولا تزال مستمرة دون استشراف نهاية لها في الأفق. وخلال السنوات الخمسة الماضية، فقد آلاف الأشخاص حياتهم وأُجبر الملايين على مغادرة منازلهم ثم وطنهم. وتأهبت الأمم المتحدة والقوى العظمي في العالم لمواجهة هذه المأساة والمعاناة الإنسانية التي تشهدها سوريا. وصدرت آلاف التصريحات بشأن تطورات الأوضاع في سوريا وجميعها تتضمن عبارة "إننا مهتمون".

وأسفرت الحرب في سوريا عن ظهور منظمة إرهابية جديدة تدعي تنظيم "الدولة الإسلامية (داعش). ولم تصبح تلك المنظمة الإرهابية - التي تزعم النضال باسم المبادئ الإسلامية ولكنها تتعارض في ذات الوقت مع جوهر التعاليم الإسلامية - بمثابة مشكلة داخل الإقليم فحسب، بل أنها سببت المتاعب للغرب أيضاً. ودون شك، كانت تركيا هي الدولة التي تأثرت بشدة من جراء ذلك. وتشترك تركيا مع سوريا في خط حدودي يبلغ طوله 911 كم، حيث تتصارع على امتداده منظمات إرهابية مختلفة من أجل الهيمنة بصورة يومية. اندلعت الحرب في سوريا، ولكن تركيا هي التي تعاني ويلاتها.

اتخذت تركيا - التي تمثل نموذجاً يحتذي به في مجال السياسة الخارجية الإنسانية على مدار السنوات الخمسة والتي تستضيف أكثر من 2.5 مليون لاجئ داخل نطاق حدودها - أعلى درجات التدابير الأمنية على الحدود.

وأصبحت تركيا مرة أخرى محو الاهتمام عند قيام طائراتF-16 التركية بإسقاط الطائرة الروسية على الحدود التركية السورية في 24 من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني. وتسبب الحادث في أزمة جديدة بين تركيا وروسيا.

وأدت تصريحات قادة كلا الطرفين إلى تصعيد تلك الأزمة. وذكرت السلطات التركية مراراً أنه قد تم تحذير الطائرة الحربية الروسية الدخيلة بشأن خرق المجال الجوي التركي 10 مرات خلال 4 دقائق وفقاً لقواعد الاشتباك بتركيا؛ ومع ذلك، فقد تجاهل الطيار الروسي تلك التحذيرات. وعلى الفور قام طيارو القوات الجوية التركية بإسقاط الطائرة الحربية الروسية وفقاً لقواعد الاشتباك التي أعلنها المسؤولون الأتراك.
ذكر الرئيس رجب طيب إردوغان قائلاً: "إذا حدث ذات الخرق اليوم، يتعين على تركيا أن تتصرف بنفس الأسلوب"، مؤكداً أنه لن يكون هناك أي تسوية بشأن تأمين الحدود التركية. وأظهرت صور الرادار الصادرة عن تركيا بشأن تتبع عملية الإسقاط أن الطائرة قد اخترقت المجال الجوي لتركيا. وقد مارست تركيا، باعتبارها إحدى الدول الأعضاء في حلف الناتو، قواعد الاشتباك التي ينص عليها القانون الدولي على النحو الواجب.

تستخدم تركيا - التي تحارب منظمة حوب العمال الكردستاني الإرهابية داخل حدودها وتنظيم الدولة داعش بالخارج - 90 % من طائراتها الحربية داخل حدود سوريا. وتتابع تركيا تطورات الأوضاع عند الحدود بصورة أكبر من غيرها من الدول نظرا للتهديد الذي يتعرض له الأمن الداخلي في تركيا. ولذا فإن جنسية الطائرة التي تم إسقاطها لا تمثل أدنى أهمية لدى تركيا.

أعربت تركيا بوضوح عن "خطوطها الحمراء"

زعمت التصريحات الصادرة عن المسؤولين الروس أن تركيا كانت تستهدف الطائرات الحربية التي تشن هجوماً على داعش في سوريا. وزعمت أيضاً أن تركيا تدعم داعش؛ ومع ذلك، لا يوجد أي دليل يؤيد ذلك، حيث أن تركيا هي الشريك الأقوى في الحرب ضد داعش. تم القبض على 285 شخصاً في تركيا حتى وقتنا هذا، نظراً لانتمائهم لتنظيم داعش. كما تم مصادرة أطنان من المتفجرات التي تنتمي لذلك التنظيم.

وعلاوة على ذلك، اعتقلت السلطات التركية آلاف المقاتلين الأجانب الذي حاولوا عبور الحدود التركية للانضمام لصفوف داعش. وتكشف مزاعم روسيا بأن تركيا التي تعلب دورا محوريا في قتال المنظمة الإرهابية تدعم داعش عن الأجنذة الفعلية لروسيا. وسوف يساعد التوتر بين روسيا التي تدعم عملية التحول في سوريا في ظل نظام الأسد وتركيا التي تطالب باستبعاد الأسد على الكشف عن بعض الحقائق الخفية.

ومن المثير للاهتمام أن تنتمي الأقاليم التي تصيبها الطائرات الحربية الروسية للتركمان، الذي تربطهم بتركيا علاقات عرقية ولا يخضعون لسيطرة داعش. ويثير ذلك العديد من التساؤلات حول التواجد الروسي في سوريا. وتتطلب حالة التوتر بين الدولتين تدخل الدول الكبرى التي كثيرا ما تدلي بتصريحات دون أي أفعال على أرض الواقع.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.