المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سليم بعيرة  Headshot

نجوم سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي في أوربا وأمريكا

تم النشر: تم التحديث:

مما لا شك فيه أنك عندما قرأت العنوان، توقعت أن تكون هذه (التدوينة) عن أحد السوريين الذين اتخذوا من تصوير فيديوهات ترفيهية لأنفسهم طريقةً للتعبير عن آرائهم وأحوالهم بشكل ساخر أو جدي، أو لربما جالَ في بالك أن يكون من بين هؤلاء النجوم أحد الممثلين الذين هاجروا خارج بلدهم الأم سوريا بسبب ظروف الحرب الدائرة والتي أثرت على مجال عملهم بشكل كبير.

لكن هنا في هذه (التدوينة)، الأبطال هم لاجئون سوريون، لم يصلوا إلى النجومية لا من قريب ولا من بعيد، ولكن قصصهم أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي بحملات تضامنية بمشاركة آلاف المواطنين من مختلف أنحاء العالم.

قصتنا الأولى عن حيدر ابن الـ11 عام، طفل لم تشفع له براءته ولا طفولته ولا حتى دموع أبيه (بشار) عن قرارات الحكومة المغربية بإبقائه عالقاً دون تحديد مصير في مطار الدار البيضاء الدولي لمدة أربعة أيام بلا أي نوع من أنواع المساعدة، إذ اضطر هذا الطفل للنوم على الأرض طيلة فترة بقاءه في المطار، ليتخذ بعد ذلك والده قرار بالذهاب مع ابنه نحو مصير مجهول إلى تركيا، حيث قابلتهم الصحفية التركية (بثينة العزابي) والتي أخذت على عاتقها مهمة الاعتناء بحيدر بعد سماعها لقصته وللمأزق الذي وقع فيه الأب مع ابنه إذ يتوجب على الوالد العودة إلى المغرب لكي يكون بجانب زوجته الحامل وابنه الصغير الذي يبلغ من العمر عامين.

دخول (بشار) إلى المغرب سهل ومؤمن لأن لديه اقامة في المملكة وتأشيرة تخوله الدخول دون التعرض لأي مشكلة، لكن ابنه (حيدر) الطفل يتيم الأم ليس لديه ذلك فتحتم عليه حتى الآن العيش بعيداً عن والده لمدة ثلاثة اشهر إذ رفضت السلطات الحكومية حتى الآن جميع الطلبات التي قُدمت بهدف حصوله على تأشيرة لدخول المغرب، ولولا انسانية (بثينة) ولهفتها لمساعدتهم فور معرفتها بمأزق هذه العائلة لكان الطفل داخل بلده سوريا، حيث لا تفرق البراميل المتفجرة بين حجر أو بشر.

حتى الآن تعتني بثينة بحيدر على أكمل وجه، تأخذه في رحلات ترفيهية وتسمح له باللعب مع الأطفال من عمره في محيط مكان سكنها، ولكنها تتمنى كما حيدر وأبوه أن يلتم شمل العائلة بأقرب وقت ولذلك أطلقت حملة تحت وسم #MoroccoLetHaiderEnter تهدف إلى ايصال صوتها وصوت المتضامنين مع قضية حيدر إلى الحكومة المغربية عسى أن يتخذوا القرار بإدخاله.
https://www.facebook.com/boutaina.azzabi

أما قصتنا الثانية فهي عن (عبد الحليم العطار) لاجئ فلسطيني سوري، من مخيم اليرموك عاصمة الشتات الفلسطينية، انتشرت صورته قبل أيام على مواقع التواصل الاجتماعي وفي يده اليمنى يحمل طفلته وهي نائمة وبيده اليسرى يحمل أقلام يحاول بيعها للمارة في طرقات العاصمة اللبنانية، وذلك لتأمين حاجات عائلته دون طلب المساعدة من أحد أو التسول في الشوارع.

هذا الرجل لم يكن يعلم أن صورته قد انتشرت على تواصل الاجتماعي، وأن العشرات من النشطاء قد بدأوا في عمليات البحث عنه في شوارع بيروت وفي مقدمتهم متطوعو (فريق ملهم التطوعي) الذي يعمل على مساعدة السوريين في حملات منظمة إضافة إلى الحالات المستعجلة مشابهة لحالة عبد الحليم.

والمميز في حالة (عبد الحليم) أن صورته قد نالت انتشاراً كبيراً بين نشطاء أجانب غير ناطقين باللغة العربية، تأثروا لهذه الحالة الانسانية وتعاطفوا معها، وذلك بعد أن أطلق أحد النشطاء الايسلنديين واسمه Gissur Simonarson حملة على موقع التويتر تحت وسم (#BuyPens) فتلقى بعدها العشرات من الطلبات للبحث عن صاحب الصورة لمساعدته في نيل مستقبل أفضل، وما أن أعلن متطوعو (فريق ملهم التطوعي) عن إيجادهم لعبد الحليم وابنته ريم، حتى أطلق الناشط الايسلندي حملة تمويل جماعي على موقع indiegogo.com تهدف إلى تأمين مبلغ 5 آلاف دولار لهذا اللاجئ لكي يتمكن من البدء في مشروع صغير يستطيع فيه إعانة عائلته، ولكن المفاجئة كانت أنه خلال 30 دقيقة فقط تم تمويل المبلغ المطلوب، وخلال الخمسة ساعات الأولى وصل ما تم جمعه من خلال الموقع إلى 25 ألف دولار أمريكي، وستستمر هذه الحملة التي تهدف إلى تأمين مستقبل أفضل لعبد الحليم وعائلته لمدة 14 يوم على الموقع.
https://www.indiegogo.com/projects/help-abdul-and-reem-start-a-new-life#/story

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.