المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سلامة عطا الله Headshot

في مكان بعيد عن "الحق"..

تم النشر: تم التحديث:

من الطبيعي أن يكون "الباطل" أقوى من "الحق"، وهو كذلك منذ تصارعا داخل أول عائلة في الجنس البشري.

"الباطل" يتماشى مع أحد أهم قوانين الحياة.. (لا ثابت سوى المتحرك).
ولذلك فالباطل يطوّر من أدواته ويمتلك مهارات جديدة باستمرار، دون موانع أو معيقات.

"الباطل" قادر على إضعاف "الحق"، بحجج تبدو "على حق"، لأن العرض محبوك بصيغة ذكية انتجتها التجربة الطويلة في سياق المعركة بين النقيضين.

أما "الحق" فثابت ومحدد، تماماً كما القيم الإنسانية الأصيلة، فمنظومة القيم الأساسية ثابتة، ولم تطرأ عليها تغييرات جوهرية على مدار التاريخ.

حينما يصطدم المتحرك بالثابت، يتصدع الثاني ولا يتحرك، بينما يواصل "المتحرك" حركته، حتى ولو اضطر للانحراف أو أصابه ضرر.. وما الفعل سوى حركة.

هذا ليس جديداً، لكن الأهم، أننا لم نتعلم تقنيات صيانة الحق، عبر حيل دفاعية وتكتيكات ذكية، ووجدنا أنفسنا في الغالب بين خيارين، إما وإما.. فإما أن تجاهر بالحق وتمارسه، وإلا فأنت حليف الباطل، وقد أثبتت تجارب متعددة، بأن التشدد في الحق، ينتهي بخسارة فادحة وعلى حساب "الحق".
حتى جولات انتصار"الحق"، تتبدد على عجل..

بعض المتعجلين، يريدون "الحق" الآن..
يخشون على ضياعه في النفوس، إن لم يكن حاضراً في كل حديث ووجدان..
يضحون لأجله، أو ربما ينتحرون من أجل "الحق"..

ومع احتدام التشدد للحق، تغيب مفاهيم صممت لحماية "الحق"، ومن بينها: "التوقيت"، "الموازنة"، "التدرج"، "الإعداد"، "المهادنة"، "الملاءمة".. إلخ.

لا عجب مع هذا الواقع أن يتعرض "الحق" لهزيمة مضاعفة، فيتراجع كقيمة، ويتسبب في هلاك الحالمين به.

هل نحن بحاجة لإعادة تعريف الحق!
وهل كل أنواع "الحق" تعد غايات، أم بعضها "وسائل"؟
وهل كل "حق" يمكن أن يكون منطقيًّا..
أم أن الكثير من الحقائق والحقوق لا تبدو منطقية؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.