المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

صلاح الدين طالب العواودة Headshot

إلى اللقاء في الحلقة القادمة

تم النشر: تم التحديث:

عندما شاهد العالم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس وزراء الاحتلال إسحاق رابين في تلك المصافحة التاريخية عام 1993، اختلفت ردّات الفعل والتفاعلات معها بين من رأى بها نهاية للصراع على فلسطين، وانطلاقة نحو عصر جديد من السلام والأمن بين دولتين جارتين من جهة، وبين من رأى بها خيانة وتفريطاً بالحقوق الوطنية والدينية والتاريخية، وأنها لن تؤدي إلّا إلى تكريس الاحتلال، وتحويل المقاومة إلى حارس لهذا الاحتلال من جهة، أو تفريط بأرض إسرائيل وإقامة كيان (إرهابي) سيكبر ويقضي على إسرائيل من جهة أخرى.

وبين التفاعلين تفاعلات كثيرة بين متفائل ومتشائم من الجانبين، ومن جمهور المتفرجين، واختلط ذلك كله بكثير من مشاهد المصافحة والتقبيل وتشابك الأيادي وإشارة V، ومصطلحات مثل سلام الشجعان، والخيانة بالعبرية والعربية والإنكليزية، وكثير من الدماء التي سالت، ومشاهد للجثث الممزقة والبيوت المدمّرة، والباصات المتفجرة، في أمواج متلاطمة لبحر السلام، الذي تحول إلى ما سمي فيما بعد (حرب على الإرهاب) من جهة، وحرب على الحقوق الدينية والوطنية والتاريخية من جهة أخرى.

فكان قتل رئيس وزراء الاحتلال، وتقبيل يد أرملته من قبل الرئيس الفلسطيني معزّياً أبلغ تعبير عن مدى اختلاط الأوراق، وحالة التيه والضياع في هذا البحر، ليس في نظر المتفرجين أو المنجرفين فقط؛ بل في نظر من يمخرون عبابه أيضاً، وإن بدرجات متفاوتة.

ولكن هذا الغموض لم يكن بالضرورة عند فئة أخرى فاعلة من فوق، أو مراقبة من جنب، حيث كانت تعرف هذه الفئة أن كل هذه المشاهد هي من عمل درامي أُعد له السيناريو مسبقاً، سواء لأنها شاركت في الإعداد، أو لأنها شاهدت أعمال دراما مشابهة، أو قرأت عنها، تم تنفيذها على المسرح الدولي؛ بل ومعرفتها بالمخرج والمنتج وأسلوبهما وأعمالهما السابقة جعلتهم يتنبأون النهاية، وإن ليس بشكل دقيق؛ بل إن بعض الفنانيين وممثلي الأدوار لم يلتزموا بالنص، أو حاولوا الالتفاف عليه بخفة الظل والكوميديا الساخرة، أو الكوميديا السوداء غالباً، فبعضهم انتهى دوره قبل أن يدرك شيئاً مما أراد، وبعضهم حاول تغيير دوره فتم التخلص منه واستبداله بممثل آخر أكثر التزاماً بالدور.

وظل المشهد يزداد تعقيداً مع فصولٍ جديدة كتبت متأخرة وأجزاء يتم التحضير لها، استغلالاً لما حققته الدراما من نجاحات، ولكن هل ظل المشاهد بتلك السذاجة حتى هذه اللحظة! أم أنه أصبح قادراً حتى على تنبؤ ما سيكتب في السيناريو القادم!

وهل ظل هناك من لاعبي الأدوار من يظن أنه يخدع المخرج والمنتج فينقلب على النص؟! وهل ظل المخرج والمنتج بنفس المستوى أم طور قدراته وراعى المتغيرات؟!

كل هذه التساؤلات تجعلنا نقف مترقبين مشدودي الانتباه لما سيكون في الحلقات القادمة من الجزء الجديد من مسلسل السلام الذي بثت حلقته الأولى الأسبوع الماضي، باتفاق المصالحة الفلسطينية بالرعاية المصرية؛ حيث شاهد الجمهور أبطاله المحبوبين على الشاشة بعد فترةٍ طويلة، وأدخل في جو دراما أخّاذ جعل بعض العيون تدمع، ولكنه وضع المشاهد في حيرةٍ أكثر وترقب، عندما انتهت الحلقة والأمور تزداد تعقيداً، ولم تفك أي عقدة، ولم يحل بعد أي لغز في انتظار الحلقة القادمة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.