المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

صلاح بدر الدين  Headshot

قراءة موضوعية لمعركة حلب

تم النشر: تم التحديث:

بداية يجب القول إن معركة حلب الهجومية الأخيرة المتواصلة منذ نحو أسبوع، والتي لم تقتصر على فصائل الجيش الحر فقط، بل شارك فيها مختلف الأطياف والتشكيلات الإسلامية المسلحة وبعضها مثار جدل، بدأت توًّا ولم تتوقف بعد..

ومهما كانت النتائج النهائية حيث نتمنى لها الانتصار ودحر جيش النظام والقوات الأجنبية المعادية الموالية له، وبما أن المعركة المتواصلة أثارت العديد من التساؤلات وما زالت، فمن المفيد المساهمة في تفسير هذا الحدث المفصلي في مسلسل الصراع الدائر منذ أكثر من خمسة أعوام بمناقشة جملة من التساؤلات بعضها متفائل وأغلبها يتوزع بين الشك والحذر إلى درجة الريبة، ومن أبرزها:

يعتبر البعض أن ما يجري بمثابة دفاع مشروع عن الأرض والشعب ومحاولة لفك الحصار عن ثاني أكبر مدينة سورية، بعد أن دفع النظام بكل قواه لاحتلالها بدعم روسي وإيراني وميليشياوي مذهبي بغية إسكات أصوات مواطني المدينة الثائرة وتغيير ميزان القوى العسكرية للإجهاز على قوى الثورة في كل مكان وتنفيذ مشروعه التدميري التقسيمي وصولاً إلى إنهاء القضية السورية كمسألة تحرير وتغيير وإسقاط للاستبداد وإعادة بناء سوريا الديمقراطية التعددية الجديدة.

واعتبر هذا البعض ومن هذا المنظور أن معركة حلب مفصلية واستراتيجية، وأن أي نصر يحققه المقاتلون بمثابة انتصار للشعب السوري ومبادئ ثورته وهزيمة لقوى الأعداء.

أما البعض الآخر فيسلك منحى آخر ويثير المزيد من الشكوك كالقول إن القيادة الفعلية المحكمة لمعركة حلب بأيدي الفصائل الإسلامية المتشددة ومن ضمنها -جبهة النصرة- الموسومة بالإرهاب كجزء من منظمات القاعدة والتي غيرت اسمها شكلاً إلى -فتح الشام- وفكت ارتباطها -إعلامياً- عن قيادة القاعدة.

وهذا يعني حسب هذا البعض الإلغاء النهائي لدور الجيش الحر بعد إحكام طوق الحصار المالي والتسليحي عليه منذ أعوام، وكان المبادر مبكراً إلى الثورة والالتحاق بصفوف الشعب والمعروف بطابعه العلماني والمتمسك بموقف إسقاط النظام والمناوئ للإسلام السياسي كل ذلك بهدف إيجاد قوى عسكرية تقبل بالحلول المطروحة وتدعم مسار الهيئة التفاوضية.

ويزيد هذا البعض أن عملية تلميع -جبهة فتح الشام- وقائدها الجولاني واختياره لقيادة فك الحصار عن مدينة حلب قد يكون جزءاً من ثمن متفق عليه (برعاية دولة خليجية غنية) مقابل فك الارتباط عن -منظمات القاعدة- ومن ثم الانحياز إلى جانب -الهيئة التفاوضية- كقوة عسكرية تابعة لها وتطبيع علاقاتها مع المحيط المعارض ودمجها في العملية السياسية بعد (سورنتها) واعتبارها جزءاً من الثورة.

وفي سياق متصل يعتقد ذلك البعض أن تركيا شاركت بصورة غير مباشرة في "تكريم" الجولاني دوراً وتسليحاً ليس لفك الحصار فحسب، بل لتحرير مدينة حلب كاملة وذلك (كحلوانية) بعد فشل الانقلاب العسكري التركي ويذهب الخيال بهذا البعض إلى اعتبار ما يجري بمثابة مقايضة خليجية - روسية لحل قادم بمعزل عن مشاركة أميركية مباشرة واستبعاد لدور إيران.

طبعا كما أرى لا يمكن استبعاد حصول (تفاعلات وصراعات إخوانية داخلية) ومن المحتمل أن تكون صفقة لتقارب النصرة والإخوان المسلمين إلى درجة الاندماج
(تسمية المعركة باسم الضابط الإخواني إبراهيم اليوسف، الذي قتل العشرات من طلاب كلية المدفعية بنفس المكان بدافع مذهبي مدان، إشارة إلى ما نقول) حيث إن فشل الإخوان في مصر وتونس وليبيا، وتململ قواعدهم وتحولات الحزب الإسلامي الحاكم في تركيا نحو المزيد من الانفتاح في معركته لاستئصال جماعة غولن المحافظة بأيدلوجيتها الإخوانية المتزمتة، قد يطرح نوعاً من التفاعل مع المستجدات والاستقواء بجماعات جديدة كضرورة للبقاء والاستمرارية.

ولكن من جهة أخرى مهما كانت الأهداف غير المرئية وغير المعلنة من معركة حلب فإنها بنتائجها السريعة، والتي لم تنتهِ بعد في دحر قوى النظام وأعوانه وفك ثغرة بالحصار بعد مواجهات شجاعة، وثمن باهظ من أرواح الشهداء فهي خطوة مباركة هامة متقدمة، صحيح هناك فصائل إسلامية قد نختلف معها إلى درجة التناقض ولكن الأولوية هي لجهود إسقاط نظام الاستبداد، ومشاركة تلك الفصائل بمعركة حلب ليست بجديدة فهي موجودة وفاعلة، رغم كل ملاحظاتنا منذ باكورة الثورة.

معركة حلب -حتى اللحظة- ما هي إلا محاولة في استرجاع ما احتله جيش النظام وأعوانه من الغرباء (حزب الله - إيران - ميليشيات مذهبية عراقية) معززين بمشاركة روسية في القصف الجوي وهي ليست فيما وصلت إليه حتى الآن عملية تحرير شاملة لمدينة حلب وريفها، رغم أن ذلك في عداد الهدف الرئيسي لكل ثائر.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.