المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

صلاح بدر الدين  Headshot

حول مخطط "ممر إيراني آمن" إلى البحر المتوسط

تم النشر: تم التحديث:

نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية في أواسط أكتوبر/تشرين الأول الحالي تقريراً مفصلاً -ونشرت مواقع كثيرة أجزاء منه- حول هدف قديم يعمل عليه نظام طهران منذ أكثر من عقد من الزمن -بحسب الصحيفة- للوصول إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط، ويرجح مضمون التقرير احتمالات تحقيقه في الظروف الراهنة المواتية التي تعيشها سوريا والعراق المعنيتان أساساً جغرافياً بالممر المزمع تدشينه الذي يبدأ مع تأمين الشروط المطلوبة البشرية والأمنية للتحكم، وفي المقدمة بطبيعة الحال إجراء تغييرات ديموغرافية - مذهبية لتوفير حاضنة موالية.

وكما ورد في التقرير، فإن الممر المنشود يبدأ من الحدود الإيرانية - العراقية عبر محافظة ديالى التي تسيطر عليها ميليشيات الحشد الشعبي، مروراً بمناطق جنوبي كركوك بعد تحريرها من داعش، فمروراً بالشرقاط إلى الطرف الغربي من مدينة الموصل لنقطة تقرب نحو 50 ميلاً جنوب شرق سنجار، التي تعتبر الركن القادم في مشروع الممر البري.

وبين الميليشيات وسنجار مدينة تلعفر، إن تلعفر وسنجار جزء مهم من الخطة، فسنجار منذ أن سقطت بيد تنظيم داعش قبل أن تستعيدها القوات الكردية تموضعت فيها قوات الـPKK عبر شمال سوريا؛ حيث تم دعمهم من قِبل الحكومة العراقية قبل أن تضمهم إلى وحدات الحشد الشعبي (الميليشيات)، حسب تصريحات مستشار الأمن القومي العراقي فالح الفياض.

والطريق المقترح من معبر ربيعة الحدودي يمر من أمام مدينة القامشلي السورية وكوباني باتجاه عفرين، والتي جميعها تسيطر عليها قوات PYD (الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني)، والتي ترتبط قيادتها السياسية العليا في جبال قنديل بسياسة طهران بشكل كامل.

ويمضي التقرير: أما حلب فقد استثمرت إيران جل طاقتها للسيطرة عليها، فتأمين حلب سيكون ركناً مهماً في تحقيق المشروع، إذ قد يمر عبر مدينة رابعة وهي حمص، وبعد ذلك يمر إلى مناطق العلويين في قلب سوريا.

فطريق إيران الصعب إذا ما تمت السيطرة عليه، فإنه سينتهي عند ميناء اللاذقية الذي هو تحت سيطرة النظام.

فمشروع ممر بري يربط إيران بالبحر الأبيض بدأ يتضح بعد عام 2014، بحسب مسؤولين عراقيين ومواطنين في شمال سوريا، إنه طريق معقد يمر عبر عرب العراق والكرد العراقيين والكرد في شمال شرق سوريا، بالإضافة إلى مدينة حلب.

لقد تم تنسيق المشروع بين مسؤولين في بغداد ودمشق وطهران، بقيادة قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، الذي يذعن له الجميع، فالمشروع يتطلب تغييراً ديموغرافياً، والذي كان قد بدأ أصلاً في مركز العراق، ويجري الآن في شمال سوريا، ويعتمد بشكل كبير على الحلفاء الذين ليسوا على دراية تامة بالمشروع، ولكنهم وراء مصالحهم الخاصة في حماية أركان منفصلة من المشروع.

وبحسب خبراء، إذا ما تم مشروع ربط إيران بالبحر الأبيض المتوسط، فإنه يعد بمثابة نصر استراتيجي لإيران؛ إذ إنه سيعزز من سيطرتها على العراق والشام، ويؤكد قوتها وسيطرتها وطموحها في المنطقة، وإن هذا يجب أن يزعج كل قائد غربي وكل حليف إقليمي؛ لأن هذا سيدفع إيران لمزيد من التوسع، لا سيما باتجاه دول الخليج، بحسب ما جاء في التقرير.

ملاحظتان على التقرير:

أولاً: المشروع الإيراني بهذا الخصوص لم يبدأ حديثاً، بل تم العمل عليه منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي، بإشراف مباشر من كل من "الخميني، وحافظ الأسد"؛ حيث شهدت دمشق اجتماعات ومباحثات متواصلة بهذا الشأن، كان من أهمها اللقاء السري الذي جمع "مدير المخابرات العسكرية القوي اللواء علي دوبا ووزير الأمن الإيراني فلاحيان، والسيدين جلال الطالباني وعبد الله أوجلان، وبعضاً قليلاً من مستشاريهم".

وقد تردد أن السيد عبد الحليم خدام، وزير خارجية النظام السوري، ترأس الجلسة الأولى فقط، كما شارك في لقاءات تالية فرعية بعض زعماء عشائر مناطق زاخو ودهوك من المناوئين للحركة الكردية والمتعاونين مع نظام صدام.

كانت المهمة الأساسية لذلك اللقاء إيجاد طريق آمن يربط سوريا بإيران بمحاذاة الحدود بين إقليم كردستان وتركيا، من خلال تحقيق أمرين:

الأول: تعاون الأطراف المشاركة عسكرياً لتنفيذ هجوم مباغت على بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة الرئيس مسعود بارزاني، والاستيلاء على ممر واسع يصل الحدود الإيرانية بمنطقة "هلكرد - حاجي أومران" وقطع طريق "دهوك - أربيل"، ومن ثم الاندفاع نحو (سري رش - مصيف صلاح الدين - شقلاوة).

والأمر الثاني الذي تكفل الجانب السوري بتحقيقه هو تطمين تركيا بأن العملية ليست ضدها، ولا علاقة لها بكرد تركيا، وبالتالي كسب سكوتها.

وبسبب فشل هذه الأطراف في النيل من قوات البيشمركة وهزيمة مرتزقتها أمام صمود قيادة بارزني والتفاف شعب كردستان حولها، لاقى المخطط الهزيمة النكراء من منتصف الطريق، ومن حينها بدل نظام طهران قواعد اللعبة، وتوجه اتجاهات أخرى لتنفيذ مشروعه، كما يسرده تقرير "الغارديان".

ثانياً: في كلا المخططين يشكل "ب ك ك" الذراع الكردية المتعاونة مع العدو، والخادم الأمين للمشروع الإيراني وما يجري الآن، يعيد إلى ذاكرة من نسي كيف كانت إيران قاسم سليماني، الداعم الأول الرئيسي في نقل قوات "ب ك ك" من قنديل إلى سوريا، منذ بداية الانتفاضة السورية، ومدها بالدعم والإسناد مع شريكها نظام الأسد، وكيف أن الجميع أسرعوا في نقل مسلحيه إلى جبل سنجار.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.